يعتبر كتاب «أفراح وأحزان طفل هذا الزمان» لمؤلفه فريد محمد معوض في الأصل دراسة، مخصصة لبحث مشكلات الطفل في أدب يعقوب الشاروني، ولهذا فإن المؤلف يستعرض القيم التربوية في كتابات الشاروني التي يطرحها عبر قصص إنسانية جميلة.

يطرح الشاروني مشكلة الطفل ذي الاحتياجات الخاصة في عدة قصص منها «حكاية طارق وعلاء» التي يحكي فيها قصة الطفل طارق الذي قدم إلى المدرسة العادية بعد التحاقه بمدرستين للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة،.

ومن هنا اصطحب معه شعوره بالعزلة، إلى أن يصادق علاء الذي تشجعه والدته على إقامة صداقة مع هذا الزميل الجديد، ويتفاعل الاثنان معا في صداقتهما بأسلوب طبيعي تماما دون إشعار طارق بأن شيئاً ينقصه، وبالفعل يظهر طارق قدرات رائعة في الرسم يستفيد منها علاء.

بل تفوز إحدى رسومه بالجائزة الأولى في مسابقة القراءة للجميع، وبالطبع تفوز المدرسة معه بانتسابه إليها، فيعقوب الشاروني هنا لا يضع طارق في موضع اختبار، وإنما يضع المدرسة والمجتمع كله في موضع اختبار في تعامله مع هؤلاء الأطفال ذوي الظروف الخاصة الذين يستحقون أن ينخرطوا في أنشطة المجتمع بقدراتهم، وليس بتفضل المجتمع عليهم.

يقف فريد محمد معوض أمام قصة «سر الاختفاء العجيب» التي يناقش فيها الشاروني مشكلة الطفل محمود الذي يعامل على أنه أقل من رفاقه بسبب إصابة في قدمه من أثر مرض شلل الأطفال، ويسخر كثيرون من ساق محمود ماعدا صديقه المخلص الطفل سعيد، على الرغم من تفوق محمود الواضح في إصلاح الأجهزة الكهربائية وتركيبها، ثم يحدث أن يختفي سعيد صديق محمود ويبحث عنه الجميع فترة ثم يكفون، وهنا لا ييأس محمود ويصمم على إكمال البحث عن صديقه.

وتظهر روح التحدي بداخل محمود، ويقرر أن يجعل أصدقاءه يرون ما باستطاعته فعله، فيذهب في رحلة البحث عن صديقه آخذًا معه بعض الطعام وعصا وحبلاً، ويواجه محمود صعوبات كما في الحكايات الشعبية فيصادف ضبعًا وينتصر عليه ثم يجتاز مغارة وفي النهاية ينجح محمود في إنقاذ صديقه بل يكتشف أثرًا فرعونيًا عظيمًا، وتشيد به الصحافة وتتردد الأحاديث في القرية عن بطولته.

يناقش يعقوب الشاروني أيضاً قضية الطفل العامل في قصة «قليل من الراحة فوق السلالم.. من يوميات صبي بقال»، فصبي البقال في القصة هو في نظر الجميع «ولد من حديد» فعليه أن يصعد إلى الأدوار العالية لتسليم الطلبات والبواب لا يسمح له بركوب المصعد لكي يفسح مكانًا لغيره فهو ولد حديدي، أحدهم صفعه لأنه جلس أمام شقته للراحة على درجات السلم.

وذهب به إلى صاحب دكان البقالة ليتأكد من أنه ليس لصا أو متسولاً، وهم يعاملونه بالتالي على أن مشاعره هي الأخرى من حديد، وقد يغلقون الباب في وجهه عدة مرات طالبين منه الانتظار، ثم لا يعودون إليه، ولكنه حين انفتح الباب ذات مرة رأى جزءا من مكتبته فقفز إلى ذهنه حلمه القديم بقراءة كتاب «وتمسك بحلمه، وعندما تسربت النقود من بين يديه تعرض للعقاب من البقال، وهكذا يحمل يعقوب الشاروني المجتمع كله مسؤولية هذا الصبي الذي يلف الحصار عالمه، فلا أمل في راحة أو حياة جميلة.

أما قضية الأنوثة فيناقشها الشاروني في قصة «البنت منيرة وقطتها مشمشة» فمنيرة طفلة قروية مات أبوها وتزوجت أمها من بعده وعاملها زوج أمها معاملة قاسية، فهربت من هذا القهر وخرجت الأم للبحث عنها، وتعرفت منيرة على أسرة تحتاج إلى خادمة.

وفي أثناء هذا تقابل منيرة قطة تتوحد معها أمومتها الكامنة بداخلها بعد أن تلمح قسوة البعض عليها، وتطلق منيرة عليها اسم مشمشة لأن لونها ذكرها بزهرة عباد الشمس، ولأن القطط تعشق الأسماء البسيطة الخالية من التعقيد، وبقدر ما كانت منيرة تقترب من مشمشة كان اقترابها من أفراد الأسرة يتحقق تدريجيًا، ورغم لقاء منيرة بأمها في النهاية وفرحتها بها إلا أنها تصر على البقاء بالمكان بعد أن فتحت لها الأسرة عالما جديدا.

ويتوقف المؤلف عند الصورة وتأثيرها والراوي المثقف في قصص يعقوب الشاروني، فالعديد من القصص القصيرة والطويلة له تروي بضمير المتكلم، وغالبا يكون هذا المتكلم هو الإنسان المثقف الواعي المنغمس في الأحداث، والذي يتحول إلى جزء حيوي من النص، ويغتنم الفرص لمخاطبة طفله وإطراء النصح إليه وإمداده بالمعلومات والأخذ بيد الطفل الموهوب ليحقق ذاته، كما في قصص «شجرة تنمو في قارب» و«مرمر وبابا والبجعة» وغيرهما، ثم في قصة «مغامرة زهرة مع الشجرة» يتناول يعقوب الشاروني قضية المحافظة على البيئة وأهمية اللون الأخضر النقي في حياتنا.

الكتاب: أفراح وأحزان طفل هذا الزمان

تأليف: فريد محمد معوض

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 2008

الصفحات : 181 صفحة

القطع: المتوسط

خدمة ـ وكالة (دار الإعلام العربية)