يعتبر كتاب « الخليج 2025 » هو تدوين تفصيلي لندوة إستراتيجية أقيمت في المنامة عام 2008 لتدارس مستقبل الخليج العربي وما سوف يكون عليه عام 2025 شارك فيها عدد كبير من الباحثين الذين يحملون شهادات أكاديمية عالية، وحاول معد الكتاب د. محمد الرميحي رصد وقائع الندوة بكل ما حملته من هموم محلية ووطنية بشأن المستقبل الغامض لدول مجلس التعاون الخليجي ومحاورة فكرة نضوب النفط على اعتبار أن دول الخليج قامت رفاهيتها الاقتصادية على مادة النفط .
وهذه المادة الثمينة معرضة أيضاً للاستغناء عنها في الأسواق العالمية كأحد الاحتمالات التي يناقشها الغرب بتوفير مصادر طاقة بديلة ويتطرق المعد إلى رأي دنيس روس الخبير الإستراتيجي للشرق الأوسط الذي (يدعو علناً للاستغناء عن نفط الشرق الأوسط ومنه بالطبع نفط الخليج) .
وحتى باراك أوباما الرئيس الأميركي المنتخب فهو يعلن ( أن عشر سنوات فقط هي التي يجب خلالها الاستغناء عن ذلك النفط ) ويقف الرميحي على مشكلة يراها أساسية في المجتمعات الخليجية التي (أدمنت العيش على أموال النفط والغاز التي تدر المليارات من الدولارات .. وتلك المليارات يذهب معظمها إلى شراء بضائع استهلاكية وقليل منها يوظف باتجاه الاستثمار) .
النخبة الخليجية المجتمعة في المنامة تطرقت إلى مثل هذه الإشكاليات المهمة وهي تناقش المستقبل الخليجي الاجتماعي عبر الاقتصادي النفطي فهناك كما يرى المعد ( نتائج سلبية اجتماعية وسياسية على دول الخليج ومجتمعاتها من جراء العيش على رفاه مؤقت يفرز قيماً اجتماعية وممارسات سياسية محددة ) توزع الكتاب على أربع جلسات، ثلاثٌ منها مخصصة والرابعة هي جلسة المناقشات العامة، ففي الجلسة الأولى التي رأسها د. موضي الحمود حملت عنوان «سيناريوهات المستقبل السياسي».
وهي ورقة الدكتور عبدالعزيز بن صقر الذي رسم خمس سيناريوهات محتملة وواقعية للمنطقة بعد الاحتلال الأميركي للعراق وتداعياته المقلقة على النسيج العربي والخليجي والدور الإيراني المقبل بشأن اغلاق مضيق هرمز في حالة نشوب حرب، ما يعني تأثر صادرات النفط وتقبل خسارات إضافية على الدول المنتجة للنفط.
كما أن امتلاك إيران للقنبلة النووية سيجعل المنطقة سيقلب الكثير من التوقعات السياسية بما يجعل إيران تتسيد المنطقة نووياً .
أما الجلسة الثانية فحملت عنوان (سيناريوهات المستقبل الاقتصادي) شارك فيها د. وديع أحمد كابلي الذي تحدث عن مستقبل الاقتصاد الخليجي حتى عام 2025 من الناحية السياسية وتوقع الباحث انه حلال السنوات العشر القادمة سيتزايد معدل البطالة على مستوى الخليج ككل (وستكون النسبة أعلى بكثير في السعودية ) .
فيما شارك الدكتور عبدالله الصادق بورقة تحدثت عن ديناميكية النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون ضمن سيناريوهات المستقبل رأى فيها ان المشهد الاقتصادي الحالي واقع تحت تأثير ثلاثة عناصر هي وجود العولمة المتسمة بطابع التكتلات الإقليمية، وسعي دول مجلس التعاون لإنشاء سوق خليجية مشتركة وعملة نقدية موحدة، والتوتر السياسي الاقليمي الحالي.
وكانت الجلسة الثالثة قد أدارتها الدكتورة ثريا تركي وحملت عنوان ( سيناريوهات المستقبل الاجتماعي والفكري) تحدث فيها الدكتور محمد الرميحي عن مثل هذه السيناريوهات المحتملة بعد إن استقدم أمثلة قديمة من سيناريوهات عالمية وعربية ماضية متوصلاً إلى أن الخليج ( سيكون مجرد راكب في قطار العولمة حتى 2025 وسيسير تبعاً لرغبة قائد ذلك القطار ..) .
ومتطرقاً إلى جملة أسس معرفية وفكرية منها التعليم والبحث العلمي والخلط الشديد بين مفاهيم الهوية والثقافة والمعرفة والاتصال والإعلام والنمو السكاني والمرأة والشباب وما إلى ذلك من تفصيلات مهمة على صعيد المجتمع الخليجي وصورته المستقبلية القادمة ..
الكتاب: الخليج 2025
تأليف: محمد الرميحي
الناشر: دار الساقي 2009
الصفحات: 135 صفحة
القطع: الكبير
وارد بدر السالم
