يؤكد «ثقافة السلام» للكاتب ممدوح الشيخ أن تحويل «الجزء» إلى «الكل» هو تلاعب بالمعايير تترتب عليه نتائج خطيرة، وتحويل الأصل إلى فرع والفرع إلى أصل لا يثمر إلا ثقافة مختلة، وعندما تصاب الأمم بالدوار الثقافي نتيجة اختلال معايير التقييم فإن النتائج تكون مما لا يعلم إلا الله مداه.
ثقافة السلام من القضايا التي «تَقرَّر» بشكل غامض تصنيفها بوصفها «شجرة محرمة» في الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة، وهو اختيار لم يكن ليعيننا على استرداد حق مسلوب، لأن استرداد هذا الحق مرهون فعليا بكفاءة «الدولة العربية» وليس مرهونا بدرجة تشبع المجتمعات العربية بثقافة رفض السلام.وفي حقيقة الأمر فإن ثقافة السلام ليست مرادف «ثقافة الاستسلام» وليست نقيضا ل«ثقافة المقاومة»، بل نقيض: ثقافات: العنف، والعدوان، والكراهية، والعسكرة وحتمية الصراع.ويتوقف الكاتب عند نظرية الإنسان المادي والاعترافات المهمة التي تكشف عن درجة الجموح المادي الذي وصلت إليه الأيديولوجيات الأوروبية بسبب إنكارها الأصل الإلهي ومفهوم وفكرة «صناعة الإنسان الجديد» ترافقت تاريخياً مع مشاريع أرادت خلق واقع جديد باسم مبادئ مختلفة جعلت كلها الإنسان «هدفاً» مثل الإصلاح اللوثري الذي نادى به مارتن لوثر، والثورة الفرنسية الكبرى عام 1789،.
لكن مفهوم «الإنسان الجديد» وجد صداه، وتم تبنيه أيضاً من قبل أنظمة استبدادية عرفتها أوروبا خلال سنوات العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي مثل الهتلرية والفاشية.
ويرسم ممدوح الشيخ مخططا عاما لتطور علاقة الإنسان بالحرب، حيث يعتبر أن السلام والحرب ثقافة، ولهذا فإننا نجد «العسكرية» كرؤية اجتماعية وثقافية أصبح لها منذ وقت مبكر فلاسفة وواضعو نظريات، وقد بدأ الألمان منذ بسمارك وتوالت نظرياتهم العسكرية فيما بعد ذلك حتى انتهاء الحرب العالمية الأخيرة.
وبعد ذلك يتناول المؤلف روافد ثقافة الحرب قديما وعلاقة ثقافة الحرب بثقافة الصراع، وثقافة الحرب في العصور الوسطى، والصراع في الفكر الغربي الحديث، ومفهوم ثقافة السلام وأسسها، وأولها أنها ثقافة «حق» لا ثقافة «واقعية» تتخذ الشعار طريقا لتبرير الظلم لكنها في الوقت نفسه ثقافة إصلاح تحاول أن تمنع بعض «المغرضين»، وتمنع كذلك الكثيرين من أصحاب النوايا الحسنة من معالجة «خطأ» بارتكاب خطيئة.
وتحت عنوان «ثقافة السلام في الإسلام» يحاول الكاتب بلورة أسس ثقافة السلام في الإسلام.. والباب الخامس: «عندما تغيب ثقافة السلام»، يتضمن فصلا عنوانه: «الاغتصاب.. سلاح للدمار الشامل» وآخر عنوانه: «تعلموا من رواندا»، ثم خاتمة الكتاب.
الكتاب: ثقافة السلام
تأليف: ممدوح الشيخ
الناشر: مكتبة ومطبعة الغد
القاهرة 2008
الصفحات : 215 صفحة
القطع: الكبير
محمد الحمامصي

