الفنان التشكيلي أمين الصيرفي فنان دائم البحث والتجديد في لوحاته وأعماله، كما أنه فنان نشيط ينتقل من معرض إلى آخر حتى وصل عدد المعارض الفردية التي أقامها إلى 20 معرضاً. وعلى هامش معرضه الأخير « حلم 20».. مسارات التقت بالصيرفي الذي تحدث فيه عن حبه لفنه وعن أعماله وعن معارضه وشؤون أخرى تشغل باله، وفيما يلي نص الحوار:

عنوان معرضك «حلم 20» ملفت لماذا اختيار هذا العنوان؟ عنوان المعرض رقم 20 لأنه يشتمل على «20» لوحة تمثل كل واحدة منها حلماً من الأحلام، لذلك كانت التسمية التي اخترتها بدقة. معروف عنك حرصك على تسمية لوحاتك، بينما نجد فنانين آخرين يبتعدون عن تسمية اللوحات، فهل لك أن تلقي الضوء على ذلك الجانب؟ أنا أسمي لوحاتي دائمًا كأي وليد، فإن أول شيء يفكر فيه الأب بعد ميلاد ابنه هو تسميته، ومع ذلك فلوحاتي جزء لا يتجزأ مني، وعقب انتهائي من رسم اللوحة أنشغل بتسميتها، والتسمية فيها من جزأين أحدهما إعلامي والآخر نقدي، وهذا ليس جديداً فمثلاً لوحة «الموناليزا» التي بهرت العالم بابتسامتها الغامضة، والتي ما زالت مثار إعجاب من الجميع تحولت تسميتها إلى دليل مادي على وجودها.

قصة حب

ما قصة المرأة في أعمالك؟

المرأة كائن رقيق وجميل يمكن أن يستفيد منه الفنانون في التعبير عن مشاعر جميلة، ولذلك يلجأ كثير من الفنانين إلى رسم المرأة والتعبير عن مشاعرهم تجاهها، وسبق لي أيضا أن أقمت معرضا كان موضوعه قصة حب، فالحب هو الأساس، ومن خلاله يمكن أن يخرج الفنان بلوحة جميلة، أو يخرج الموسيقى بقطعة موسيقية حالمة، ويحولها الشاعر إلى قصيدة مؤثرة.

نرى في ألوان لوحاتك مزيجًا مبتكرًا ونود إلقاء الضوء على بعض اللوحات ولنبدأ ب«امرأة كل الألوان»؟

«امرأة كل الألوان» بورتريه اعتيادي أحاول من خلاله أن أصل إلى فكرة «كيف أعيش مع نفسي»، وحاولت من خلال الألوان الوصول إلى عملية خداع بصري وذهني، فلو أخفينا العين تصبح ممتزجة الألوان.

ولو قلبت تصبح سيمفونية، واستخدمت ألوانا ساخنة جدًا وأخرى باردة جدًا وهذا هو التعارض، وكان قصدي وضع المتعارضات كلها في توليفة مقبولة، وذلك من خلال ميزان اللون، واللوحة تعبر عن حلم الإنسان بأن يستطيع العيش مع كل المتناقضات التي تحاصره.

وماذا عن لوحة «العازفة» والحلم الموجود فيها؟

اللوحة تقول إنك مهما كنت قادرا على العزف بشكل جيد فهذا لن يرضيك إلا بأن تجد من يسمعك، أي الحوار مع الآخر، وفي اللوحة نوعان: حوار مع الآلة، وحوار مع المستمع.

لوحة «تفكير» اسم مليء بعلامات الاستفهام مع لوحة مليئة بالصراعات اللونية فماذا تريد من تلك اللوحة؟

كما يظهر من اللوحة فالرأس مفتوحة على السماء، وخارج منها عصفور، وهي تعني القدرة على إخراج الأفكار واستقبالها.

..و»سطوع» و»توحد» أسماء ماذا تعني بها؟

«سطوع» لوحة تقترب من السريالية، وفيها استبدال للحواس، تم استخدام البصيرة بدلاً من البصر، أما لوحة «توحد» فهي تشير إلى التوحد مع الطبيعة لكن في نفس الوقت لا الطبيعة حقيقة ولا البنت حقيقة.

ماذا عن تقديم لوحات لابنتك في المعرض؟

«مريم» ابنتي عمرها 12 سنة تميل إلى الرسم وأعتبرها تلميذتي وأستاذتي في الوقت نفسه، وقد فاجأتها بعرض لوحتين لها في هذا المعرض هما «حفلة» و«البيوت» وبصراحة أعجبني استخدامها للألوان وكنت أتمنى أن أعمل مثلها، فاستخدامها للون والتركيبة كان مميزا، والأطفال عامة لهم طريقة في التعبير، فهم يرسمون ما يشعرون به.

بعد تقديمك ل20 معرضاً فنياً نود أن نلقي الضوء على أهم معارضك؟

كانت البداية بأول معرض في حياتي عن النوبة والفنون الشعبية، وهي مناطق مصرية لها بعد بصري، وجاء بعد ذلك معرض المهرجون.

وقد عملت في بداية التسعينات كمحرر فني بجريدة يومية وأردت تقديم تحقيق فني حول «السيرك» والحياة داخله، فلفت نظري «المهرجون» بألوانهم وحركاتهم وأحاسيسهم، وعشت معهم لفترة أراقبهم وأرسمهم، وعدت لدراسة لوحات الفنانين العالميين حول هذا الموضوع.

كيف رسمت الموسيقى؟!

هذه التجربة أخذت منى سنوات طويلة، وكان كل تفكيري كيف ترسم الموسيقى والرقص، وجاءتني هذه الفكرة من خلال عملي كمشرف على الأنشطة الثقافية بدار الأوبرا وهو ما وفر لي فرصة الاحتكاك بالعروض الفنية والموسيقية والبالية وغيرها من الفنون، وكانت الفكرة أن أقدم فنا تشكيليا على هيئة موسيقى ملونة، وكنت طوال هذه السنوات أحاول أن أصل إلى طريقة لأعبر باللون والفرشاة عن الصوت.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)