«البقاء بانتظار الثورة» كتاب يؤرخ لأحد أهم الحركات السياسية «السوداء» التي عرفتها أميركا خلال القرن العشرين أو تحديدا خلال عقد الستينات الماضي. ويعتبر المؤلف بول الكيبولان منذ البداية أن هذه الحركة السياسية هي من أكثر الحركات جهلا بها في التاريخ الأمريكي الحديث. ويحدد هدفه ب«دراسته الدعوة السياسية لحزب الفهود السود وما كان يختمر في ذهن أعضائه من آمال وما حققوه في الواقع والعقبات التي واجهوها وأخيرا ما تركوه من إرث».
ويؤكد بول الكيبولان أن حركة الفهود السود استقطبت عبر «البلاغة الثورية النضالية» أعدادا كبيرة من الشباب الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية السوداء الذين كانوا يعانون من حالة استياء اجتماعي عام خلال سنوات الستينات المنصرمة والتي كانت قد تميزت بحالة من الاضطراب العام، ليس في أمريكا وحدها، ولكن على المستوى العالمي وحيث كان شهر مايو-ايار من عام 1968 قد شهد أحداث عنف ومظاهرات سُميت ب«ثورة الطلبة». تأسس حزب الفهود السود كان اسمه في البداية هو «الفهود السود من أجل الدفاع عن النفس عام 1966 وتبنت الحركة نهجا ثوريا في أطروحاتها السياسية وأخذت خلال فترة قصيرة بُعدا أمريكيا شاملا بين أوساط الشبيبة الأميركيين-الأفارقة.
على الصعيد السياسي توحّدت الحركة عند تأسيسها مع «لجنة تنسيق الطلبة المنادين بعدم العنف في الاباما. وكان من بين الأعمال المشهود بها لنشاطات الحركة السياسية هو تنظيم مسيرة عام 1967 ضد مقر السلطة التشريعية في كاليفورنيا للاحتجاج ضد عزم الدولة على منع حمل السلاح الحاوي للرصاص في الأماكن العامة. كان المتظاهرون يحملون البنادق أثناء مسيرتهم.
بالمقابل كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد وضع هدفا له في منع نشاطات الحزب وحلّه. ودعا هذا المكتب خطته باسم «كوانتولبرو» وتمثلت في دس عناصر من الجهاز الاستخباراتي داخل صفوف الفهود السود ونشر الدعايات ضدهم وتغذية الشقاقات بين مكونات الحركة وتياراتها، خاصة عبر اللجوء إلى الرسائل مجهولة المصدر أو المزوّرة. هذا فضلا عن الملاحقات التي لا تنتهي التي كانت الشرطة تقوم بها.
ومن أشهر المداهمات التي قامت بها تلك التي جرت عام 1969 عندما هاجم عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومن شرطة شيكاغو منزل «فريد هامبتون» العقل المنظّم للفهود السود حيث كان الأشخاص في المنزل مخدّرين كلهم من قبل «المخبر» الذي وشى بهم وكانوا جميعهم نيام. لقد قُتل يومذاك «فريد هامبتون» وحارسه.
ويشير بول الكيبولان إلى أن حركة الفهود السود كانت تضم أساسا تيارين أحدهما كان مهتما بالخدمات الاجتماعية وقريبا من الحكومات المحلية بينما كان للتيار الآخر مواجهات مستمرة مع أجهزة الشرطة. وبالنتيجة ساد نوع من التشوش والغموض فيما يتعلق بالفصل بين العمل السياسي والعمل الإجرامي والخدمات الاجتماعية والوصول إلى السلطة والبحث عن الهوية.
وهذا أدّى إلى إنهاك الحركة. بالنتيجة ترك عدد من الأعضاء الحركة للانضمام إلى «جيش التحرير الأسود» واتبع آخرون نهجا سياسيا معتدلا، ومسالما. ومكث عدد كبير من أعضاء الحركة سنوات عديدة في السجون على خلفية «الملفات» التي تضمّنها برنامج جهاز الاستخبارات الأميركي الفيدرالي. وتتم الإشارة في هذا السياق إلى عدة مجموعات قالت بانتمائها بعد ذلك إلى «إرث» الفهود السود كان آخرها «التحالف الوطني للفهود السود» الذي تأسس في شهر يوليو- 2004.
الإفطار لكل طفل
بدأت حركة الفهود السود نشاطاتها في منطقة «اوكلاند» عبر فتح مجموعة من المستوصفات وتوزيع الأغذية على ذوي الحاجة، خاصة بين الأميركيين السود، كما قاموا بالعديد من النشاطات الأخرى التي لاقت صدى اجتماعيا كبيرا. ورفعت الحركة آنذاك الشعار الشهير «الإفطار لكل طفل» .
عشر نقاط
كان برنامج الفهود السود قد قام على أساس عشر نقاط تقول إجمالا: «إننا نريد الحرية وقدرة تقرير مصير السود في أميركا» و«نريد تأمين فرص العمل الكاملة لشعبنا» و«وضع حد نهائي لنهب السود من قبل الرأسماليين» و«نريد المساكن اللائقة والنظيفة لاستقبال البشر» و«نريد تعليم شعبنا دورنا الحقيقي في هذا المجتمع الأميركي.
نريد تربية تعلمنا تاريخنا الحقيقي ودورنا في مجتمع اليوم» و«نريد إعفاء السود من الخدمة العسكرية» و«نريد الحد الفوري من عنف الشرطة وقتل السود» و«نريد إطلاق سراح السود من السجون البلدية والمحلية والفيدرالية» و«نريد محاكمة السود أمام القضاء من قبل أبناء عرقهم كما ينص دستور الولايات المتحدة» وأخيرا «نريد الأرض والخبز والسكن والتربية والثياب والعدالة والسلام».
المؤلف في سطور
يحمل بول الكيبولان درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا عن أطروحة حملت عنوان: «دور الإيديولوجيا في قيام حزب الفهود السود ونموّه وانحداره». وكان قد اهتمّ أيضا بالتاريخ الأميركي-الإفريقي وتاريخ الولايات المتحدة خلال القرن العشرين. ساهم بالكتابة في العديد من الدوريات الأميركية مثل «حرب الاوغادين بين اثيوبيا والصومال خلال عامي 1977-1978» و«الفهود السود بأميركا خلال سنوات السبعينات».
الكتاب: البقاء بانتظار الثورة: تاريخ حزب الفهود السود
تأليف: بول الكيبولان
الناشر : جامعة ألاباما 2008
الصفحات : 216صفحة
القطع: المتوسط
Survival pending revolution : the history of the black panther party
Paul Alkebulan
University of Alabama- 2008
P.216

