يستعرض كتاب «قطر تحت الحكم العثماني» لمؤلفه زكريا قورشون مسألة الحكم التركي لمنطقة خليج البصرة حيث تقع قطر في موقع استراتيجي مهم، وهو الأمر الذي جذب اهتمام كلٍ من البرتغاليين في القرن السادس عشر والهولنديين في القرن السابع عشر والانجليز في القرن الثامن عشر لوجودها على الطريق الذي يربط أوروبا بالمياه الدافئة، وامتداد طرق تجارة الهند إلى تلك الأماكن.
يستهل قورشون الكتاب بتمهيد تاريخي للتوسع العثماني الى ساحل الخليج في عصر السلطان سليم الأول (1512-1520)، لكن الحكم الفعلي تأسس في عهد السلطان سليمان القانوني حسب قوله وذلك في إطار السعي لتأمين حكمه لبغداد والبصرة حيث وقفت الدولة العثمانية في وجه البرتغاليين الذين شكلوا خطراً كبيراً على العالم الإسلامي، وعلى طريق الحرير. ويذكر المؤلف أن مدحت باشا والي بغداد قرر الذهاب إلى الإحساء، ومر في طريقه بموانئ الكويت ورأس تنورة والقطيف والدمام والعقير وهو ميناء الإحساء. وقام الباشا بعمل سلسلة من التنظيمات الإدارية في تلك الأماكن، وعندما وصل الهفوف أمر ببدء تلك التنظيمات في الأحساء والقطيف وقطر ونجد، حيث ضمهم تحت إسم «متصرفية نجد» (لواء نجد) واعتبر كلٍ من القطيف وقطر والهفوف قضاء .
يشير المؤلف إلى الأبعاد الجديدة للصراع العثماني- الانجليزي على قطر والبحرين. مع بداية عام 1872 صارت ساحات النفوذ ما بين القوتين الكبيرتين بالمنطقة محل نزاع بمختلف الوسائل مع عدم التوصل إلى نتيجة حاسمة في هذا الصدد، لأن الدولة العثمانية جعلت من قطر قضاءً تابعاً للإحساء وأظهرت حكمها الفعلي فيها.
كما بذل الانجليز في المقابل جهوداً كبيرة لإثبات النفوذ في البحرين لمنع جهود الدولة العثمانية من بسط نفوذها على البحرين، حتى لا ينسحب هذا الإجراء على مناطق أخرى بالخليج. في نفس الوقت سعى الانجليز إلى الحصول على نتائج سياسية بحجة الاضطرابات الموجودة بالمنطقة والقرصنة البحرية، لاسيما بعد حادث سرقة بعض البضائع التابعة لرعايا من الانجليز عام 1887 الأمر الذي على إثره أرسلت البحرية البريطانية بعض القطع الحربية للمنطقة، في استعراض للقوة، لاسترجاع تلك البضائع. كما رفضت بريطانيا معاملة موظفي الدولة العثمانية لأهالي البحرين على أنهم من المواطنين العثمانيين مثل ما هو متبع في نجد والبصرة وباقي الولايات العثمانية.
كما كانت الدولة العثمانية ترفض وساطة القناصل الانجليز في أية دعاوى تنشأ ما بين البحرينيين والمواطنين العثمانيين الآخرين، على اعتبار أن الطرفين من رعايا الدولة العثمانية، وهو الأمر الذي كان دائماً ما يرفع من مستوى رد الفعل البريطاني. و يذكر المؤلف أنه في 20 فبراير 1888 قرر مجلس الوزراء العثماني ضرورة بحث الطريقة المثلى لإدارة منطقة نجد والإحساء (بما فيها قضاء قطر) بشكل يمنع التدخل الأجنبي.
إن الدولة العثمانية التي أرادت وضع سواحل البحرين وقطر تحت سيطرتها سعت إلى إعداد البنية السياسية والإدارية اللازمة لذلك وتجنب الأحداث التي من الممكن أن تعيق ذلك بقدر المستطاع. وبالتالي وقفت ضد المساعي الانجليزية لتوسيع النفوذ، ومنعت على أي من الموظفين الإداريين أو الحكام المحليين القيام بأي عمل يعطي الفرصة للتدخل الانجليزي. كما يستعرض الكتاب علاقة قضاء قطر بالمشايخ الأخرى المجاورة له حيث يرى أن التقاليد وصراعات فرض النفوذ على القبائل والعلاقات الاقتصادية بين القبائل والمناطق، كانت هي العوامل الواضحة في العلاقات الموجودة بالمناطق ذات الثقافة القبلية مثل قطر.
التوازن الحساس
رفضت بريطانيا معاملة موظفي الدولة العثمانية لأهالي البحرين على أنهم من المواطنين العثمانيين مثل ما هو متبع في نجد والبصرة وباقي الولايات العثمانية. كما كانت الدولة العثمانية ترفض وساطة القناصل الانجليز في أية دعاوى تنشأ ما بين البحرينيين والمواطنين العثمانيين الآخرين، على اعتبار أن الطرفين من رعايا الدولة العثمانية، وهو الأمر الذي كان دائماً ما يرفع من مستوى رد الفعل البريطاني.
المؤلف في سطور
زكريا قورشون باحث من تركيا ومن المهتمين بتاريخ تركيا في منطقة الخليج العربي يعمل أستاذا بجامعة الأستانة ، له العديد من المؤلفات أبرزها: الحكم العثماني في نجد والإحساء، والحركة الوهابية وظهور الدولة السعودية، والعثمانيون وآل سعود في الأرشيف العثماني (1745-1814)، وتاريخ قبيلة العجمان، وسواحل نجد (الإحساء) في الأرشيف العثماني.
محمد جمعة
الكتاب: قطر في العهد العثماني (1871-1916)
تأليف: د. زكريا قورشون
الناشر: الدار العربية للموسوعات بيروت 2008
الصفحات: 294 صفحة
القطع: المتوسط

