منير اللقيس فنان معاصر مشحون بالطاقة وحب المعرفة والخيال والتعمق في بحور الأدب والأساطير والتاريخ بذاكرة مدهشة في تألقها. استهواه الفن منذ الطفولة واستحوذ عليه في المراحل اللاحقة من حياته.
وينعكس ذلك الحب في أعماله التي تعكس الروحانيات تارة، والصوفية تارة أخرى، إلى جانب جماليات الزخرفة والمنمنمات التي تحملك على بساط الريح في رحلة عبر عالم الأساطير والخيال، من جبران خليل جبران إلى أساطير الرومان ومفكرين وفلاسفة وعالم بلا حدود. «مسارات» التقت منير اللقيس في مرسمه أو بيته الأشبه بغاليري يضم أعماله من مختلف الأحجام. محترفه حافل بالأوراق والألوان واللوحات. قدم نفسه من خلال لوحة بيضاء من الورق المصقول وضعها على طاولة في مشغله وبدأ برسم لوحة لشخصين بتقنية مختلفة وجديدة. كان منير ينثر الألوان على السطح الأملس برشاقة وانسيابية، ليتناول بعد ذلك فرشاة أخرى ويضيف لونا شفافا على ألوانه فتتفاعل الألوان بصورة فاتنة لتخلق تدرجات في اللون تثير الدهشة بأبعادها الزمنية كألوان معتقة غائرة.
يقول منير اللقيس لدى سؤاله عن تلك التقنية، «كل لوحة يرسمها الفنان بمثابة تجربة وكشف جديد له. ومن خلال عملي وتجاربي وبحثي والمصادفة توصلت إلى تركيبة في الألوان خاصة بي». وعن أصداء أعماله قال منير انها كانت تثير دهشة الزوار والنقاد لا سيما في معارضه الخارجية وعلى الأخص في أوروبا. وبعدما انتهى من ألوان الخلفية التي كانت تجمع بين التركواز والبني وتدرجات اللون الأخضر المعتق والتي لا تمل العين من التشبع بمداها، حمل اللوحة إلى الخارج كي تجف. وحينما عاد وضع مكانها صفحة بيضاء جديدة وتناول مجموعة من الأدوات الخشبية التي صنعها بنفسه ليستخدمها في التخطيط كبديل لقصبة التخطيط وبقياسات متفاوتة، ولإظهار تقنيتها العالية خط بإحداها نموذجا لرسم الخط الحر. وعن دمجه بين الخط والرسم، قال، «كنت في السابق في مرحلة الروحانيات حيث أرسم تكويناتي في إطار الدائرة والدفء الإنساني.
وبالانتقال إلى صالة الجلوس أو بالأحرى غاليري لوحاته، بدأ يحكي قصص لوحاته والمنابع التي استلهم منها مواضيعه. بدأ بلوحة «جلال الدين يبحث عن شمس» واللوحة، تقدم المتصوف الأشهر جلال الدين الرومي الذي ذهب إلى حلب للتبشير. وهناك التقى بشمس التبريزي ونشأت بينهما صداقة متينة، ومن خلال شمس انتقل المفكر من الأرضيات إلى الصوفيات العليا، وبات شمس أثيرا لديه، ويقال ان أتباع جلال الدين قتلوه بدافع الغيرة. أما قصة لوحة «راقص الأباطرة» فتعود إلى تاريخ الرومان حيث كان الضباط يرقصون رقصة الحرب أمام الامبراطور في الهواء الطلق حيث كانوا يعتقدون أنهم يستمدون قوتهم من الشمس، حيث يستقبل الامبراطور الشمس بيساره ليقدمها لجيشه بيمينه. وتتسم رقصة الحرب بإيقاع عسكري أقرب إلى رقص الأحصنة.
أما لوحة «الراعي» فحكاية أخرى من التراث وقال، «تمثل اللوحة قصة سليمان الراعي الذي يقول عن كهف أنوبين «الوادي المقدس» قديشا في لبنان أنه مسكون بوحش له قرنان، وعلى كل راع يرغب في دخول الكهف، أن يربط الماعز بوتد على المدخل ويعلق زاده على أحد قرني الوحش ويفضل اليساري. وبدافع الفضول وما سمعته من أهالي المنطقة ذهبت إلى الكهف وكان المطر ينهمر، وهناك رأيت مجموعة من الرعيان خارجين منه وحينما لم أجد وتدا ولا وحشا، تحدثت مع راع في الجوار وقلت له انني لم أر الوتد ولا الوحش، فقال لي هل أنت راع؟ فقلت لا، فأجابني: كيف ستراه إذا!
وعن المرحلة الجديدة يقول منير اللقيس انه توجه إلى الحروفيات في الخط الحر ابتداء من الحرف الواحد إلى جمل وعبارات وخواطر يكتبها من مشاهد الحياة، مع اعتماد منمنمات الخط في تشكيل لوحات مستقلة. ويحكي في مجموعة سابقة من لوحاته من عام 2003 عن ركائز الإنسان السبع. ويقول ان الركائز الخمس الأولى يكتسبها الإنسان منذ ولادته وبعدها في طفولته، وهي السمع والبصر والإحساس أو الخوف وثقافة المحيط والروح.
ويتابع منير: أما ما يكتسبه بعد ذلك فهو مرهون برغبته في الوصول إلى المستوى الأعلى من الثقافة وهي المرحلة السادسة، أما الركيزة السابعة فهي الروحانيات التي تتألق بالإنسان. والركيزتان الأخيرتان تشكلان الإبداع. ولهذا السبب أصر على الاحتفاظ بالمجموعة لكونها تجمع فكرة واحدة، ومن تلك اللوحات «طهارة الصمت قداسة» والعنوان يحكي عن نفسه.
الفنان في سطور
* ولد منير اللقيس في لبنان وهو الآن في الخمسينات من عمره.
* على الرغم من حبه للفن إلا أن رؤيته الواقعية للحياة جعلته يختار دراسة العمارة الداخلية
* عاش في لبنان حتى بداية الحرب الأهلية عام 1975 حيث سافر واستقر في الشارقة حتى عام 1979
* يعمل رئيس مهندسين في برج العرب منذ عام 2001
* عاد إلى الرسم عام 1977 حيث بدأ برسم لوحات لبيته الجديد
* أول معرض له كان في فندق انتركونتننتال دبي 1981 ـ 1982
* أقام 21 معرضا فرديا في دبي ولبنان والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا و12 معرضا جماعيا في الإمارات ولبنان
* حاز على الجائزة الأولى في مسابقة مركز دبي العالمي للفن عام 1996
* كلف برسم لوحات فنية لكل من فندق برج العرب ومركز دبي التجاري العالمي وفندق شاطيء الجميرا
اكتشاف اللون
«كل لوحة يرسمها الفنان بمثابة تجربة وكشف جديد له. ومن خلال عملي وتجاربي وبحثي والمصادفة توصلت إلى تركيبة في الألوان خاصة بي».
راقص الأباطرة
قصة لوحة «راقص الأباطرة» تعود إلى تاريخ الرومان حيث كان الضباط يرقصون رقصة الحرب أمام الامبراطور في الهواء الطلق حيث كانوا يعتقدون أنهم يستمدون قوتهم من الشمس، حيث يستقبل الامبراطور الشمس بيساره ليقدمها لجيشه بيمينه. وتتسم رقصة الحرب بإيقاع عسكري أقرب إلى رقص الأحصنة.
رشا المالح


