أيقن »محفوظ العتر« أن داء النسيان نال منه بفعل الأيام والسنين... بعد أن كان السهو واللبس والإحلال يشكلون ما يشبه مواقف الانقلاب الدرامي، في حياته اليومية، يتندر عليها وبها الأصدقاء. انتبه فجأة لنفسه، وقرر أن يقف وجهاً لوجه متحدياً »النسيان«.
فبدا وكأنه يصارع تاريخ أيام عمره كله.. ما حدث بالضبط أنه أخطأ عفواً أو سهواً أو غفلة، ونادى على زوجته بثقة واطمئنان: « أحضري فنجان القهوة يا »سرور« ؟! قامت الدنيا ولم تقعد، انقلبت ساعة المغربية مع نسماتها الهينة الطلية، إلى ضجيج زعابيب وزخة من الريح الغبية، لم تعفيه منها اعتذاراته اللحوحة، ولم تفلح كل الحيل الزوجية معها. أقسم أنه لا يعرف إحداهن اسمها »سرور« ، ثم سألها إن كانت قرأت يوماً أو سمعت، عن أنثى اسمها »سرور« .. لم تقتنع »عزة« !! بقيت في ركن صالة الشقة، فوق مقعدها المعتاد، تترصده بعينين سوداوين محدقة، ولا يغمض لها جفن، وكأنها سمكة تاهت عينيها بلا جفون.
للمرة الأولى عبرت عن غضبها المكظوم، صاحت وصرخت، يكفي أنه ينادي على »سرور« كل ليلة في منامه، حتى بات أو باتت الغريم الخفي! فاجأته بهول المشكلة التي لا يدريها، وسألها إن كانت تعرف صديقاً له هذا الاسم أو صديقة، إن أرادت. فأجابته بسؤال: إذن، من سرور هذا؟
شعر بكبر حجم المشكلة، وأنه يجب مواجهة النسيان الملعون!!
بدأ بالبحث عن أصل الكلمة في المعجم، وجد السر وأسرار، السريرة والسرائر، سرة الوليد التي تقطع بعد الولادة، ومنها السرير وسرر الشهر حيث يختفي القمر لليلة أو ليلتين، وأسرار الكف والجبهة وهى خطوطهما ومنها أسارير، ومنها أيضاً السراء أي الرخاء.. حتى كانت الطامة الكبرى، عندما قرأ ما قاله وكتبه العلامة اللغوي »الأخفش«: هي مشتقة من السرور لأنه يسر بها، يقال »تسرر« جارية وتسرى!
همس إلى نفسه، نال منه الارتباك، تساءل: لعل زوجته »عزة« عرفت ما قاله »الأخفش« ، وفهمت أنه ينادي على الجارية كل ليلة!! لم تطل حيرته، عاد وطمأن نفسه أن »عزة« لا تعرف للمعاجم طريقاً.. فقرر الذهاب إلى عيادة الطب النفسي. لم يكن قراراً هيناً، ولا هي خطوة سهلة. بدأها بأن أشترى كتب علم النفس، كلما سعته الحيلة. شعر بالدوار، والتيه.. استعان ببعض الأصدقاء.. يشكو لهم داء »النسيان« ، سخروا منه! ولم يفهم لماذا يضحكون ثم يصمتون؟!
فكان أن اقتحمه أحدهم، أحد الأطباء النفسيين، اقتحمه في الأحلام. فقرر أن يذهب إلى عيادة الطب النفسي في يومه. في الزيارة الأولى، أمره الطبيب:
»تكلم«..
»عم أتكلم؟«،
»عن أي شيء«..
»مباراة الأمس سيئة وانهزم فريق كرة القدم، شيء عبيط« .
بانفعال أمره الطبيب بالحديث عن أي شيء آخر غير كرة القدم..
فتحدث عن فريق كرة اليد الذي فقد عرشه، زاد الطبيب انفعالاً، وأمره بالعودة للزيارة في يوم آخر.
في الزيارة التالية، بدأ معه لعبة جديدة، طالبه الطبيب بإجراء بعض العمليات الحسابية البسيطة، من ضرب وجمع وقسمة وطرح، بأرقام مفردة ثم زوجية وثلاثية وهكذا، لعله ينشط ذاكرته. لكنه يكره الأرقام.. فشل!
رماه الطبيب بنظرة ساخرة، يقول:
»كيف حصلت على مؤهلك العالي يا مريض؟!!«
بادله نظرة بنظرات أشد قسوة، ولم يعقب.
في زيارة أخرى بادره الطبيب، وطلب منه أن يسجل أسماء كل من يقابلهم طوال اليوم في ورقة، ثم يعرضها عليه. فلما عاد إلى بيته، وذهب إلى مرقده، هم بمحاولة تذكر الأسماء. شغله أكثر صوت شخير هين من بين شفتي زوجته المكتنزة، تلك الراقدة إلى جواره في سلام جميل.. رمى بالورقة والقلم بعيداً على الأرض، انتبهت الزوجة، ابتسمت من ضجيجه المتعمد الذي تعرفه.. خاب ظنها، وفشلت المحاولة أيضاً.
في تلك المرة قرر الطبيب وحده، ألا يترك له فرصة لأن يتهرب منه، ولا ينفذ أوامره. أمره بأن يكتب أمامه الأسماء التي ترد إلى ذهنه.. حالاً والآن.
سرعان ما بدأ »محفوظ« اللعبة، بلا أدنى شعور بالتحفظ أو المبالاة، كتب.... »سرور.. سرور.. سرور..« حتى اسودت الصفحة كلها!!
كمن كتب اعترافاته الإجرامية بخط يده، وبقي على المحقق الرصد، وإعلان الإدانة. هذا ما شعر به »محفوظ« وقد انتفض الطبيب واقفاً، يصرخ:
»من هو؟ من »سرور« هذا«؟؟!
ترك الطبيب مقعده خلف المكتب، هائجاً يتابع:
»من سرور هذا.. تكلم، أنت تعرفه أكيد«؟!
فابتسم »محفوظ«، وأخبره بهدوء متعمد، كأنه يدعو طبيبه أن يهدأ.. ثم تحدث مع بسمة هينة، بما كان من زوجته يوم أن نادى عليها بـ »سرور«.. ثم تمتم في نفسه، وهو يبحلق في سقف الغرفة: »من سرور الملعون هذا، الذي ركب رأسي، أراه يغضب الملائكة«..
عاد وأخبر الطبيب بحكايته مع زوجته بسبب »سرور« أيضاً، بل انه لم يذهب إلى عيادة الطب النفسي، إلا من أجله، وليس من أجل النسيان! لكن الطبيب لم يبتسم.
بهدوء وثقة نطق »محفوظ العتر« وتابع:
»يا سيدي الطبيب..لم أعرف في حياتي سوى جندي مجند، بلا مؤهلات، زميلي في الملجأ ورفيقي في عبور القناة »العسكري سرور«.
عاد الطبيب وكرر سؤاله، بدا وكأنه قبض على خيط يهمه وحده. فتابع المريض بداء النسيان، لكنه بدا وكأنه يقبض على ذاكرة لم تتلاشى بعد، قال:
»انه »سرور« حامل سلاح قاذف اللهب الذ.....«،
قاطعه الطبيب، أمره بأن يسرع فوراً، وينام فوق سرير الفحص حالاً وبسرعة، ودون تلكؤ.. قبل أن يفقد ما بدأ يلتقطه.
وما أن اعتلى الرجل السرير، هو الذي سأل طبيبه إن كان يريد أن يحدثه عن حياة سرور أم عن مماته!.. لم يسمع رداً، فعقب »محفوظ« وقرر وحده أن يحدثه عما حدث بينه وبين زوجته عندما أخبرها حكاية استشهاد »سرور« عفواً!!
قال بصوت هين بطيء:
روحي معلقة بتفاصيل الحكايات التي سردتها على مسامع »عزة« ليلة عودتي من الجبهة لأول مرة، فبدت وكأنها أذنان كبيرتان تتحركان في اتجاه شفتي. كنت أقص عن زملاء الكتيبة ونحن نعبر القناة، ونسعى لاعتلاء الساتر الترابي.
سرعان ما بدت زوجتي أقل اهتماماً، وأنا أقص عما جرى وكان، أراها تتعمد جلبة ما، نجحت في جذبي إليها، انتبهت، نظرت نحوها.. رأيتها تكور جدائل شعرها المبللة بالمياه الدافئة.
بين الفينة والفينة ترمي أطراف شعرها الطويل ناحيتي في آلية وسكينة لم أعرفها من قبل، لعلني نسيتها بسبب الحرب، فنلت من القطرات الندية نفحة طلية.. لم أنلها طوال شهور المعارك.
لم تتمهل »عزة« طويلاً، فضلت أن تقتحمني بملابسها الداخلية الوردية الشفافة، ولا أدرى لماذا فضلت أن يبقى جسدها مبللاً؟ لعلها كانت في عجلة من أمرها، وقد حذرتها فيما مضى من عادتها القديمة في البقاء طويلاً مع جسدها وحدهما في الحمام.
تعمدت التحدث إليها بافتخار عما أنجزته كتيبتي »كتيبة المشاة الأولى« من اللواء الثالث للفرقة 19، وقد نجحنا في رشق العلم فوق أعلى قمة الساتر الترابي هناك.. فوق الدشم الحصينة للأعداء، على الضفة الشرقية للقناة.
عامداً متعمداً، لم أشر إلى ميتة زميلنا العسكري »سرور« ، ولا إلى ساق »سالم المسلمي« التي بترت، ولا حتى إلى الملازم »رفعت« الذي فقد بصره. لم أذكر شيئاً منها البتة، قد يتعكر صفو لقاء انتظرناه سوياً أكثر من ثلاثة شهور كاملة.. منذ يوم العبور. ولولا »الحصار« ، وقد حاصرتنا قواتهم، وبدأنا حرباً أخرى مع الرمال الساخنة، والسماء الجرداء العالية، لولا انشغالي بجرعة ماء، لعدت إليها قبل كل تلك الشهور.
فلما همت »عزة« برفع الخوذة الحديدية من فوق رأسي، تذكرت أنني لم أنزعها، طوال تلك الشهور الثلاثة.. تماماً كما لم أبرح جلستي فوق طرف السرير منذ أن التقينا، ولا أستطيع أن أقدر كم من الوقت انقضى. شعرت وكأني روحي على أرض المعارك.. ما زالت.
قد يبدو الأمر مستغرباً لمن يراني وأنا أنهرها أن تعيد الخوذة إلى رأسي.. من كان معي أو شارك في جعجعة الحرب سوف يعذرني أكيد، وربما يهون من غضبة زوجتي التي كظمتها عنوة! الخوذة هي ستري وسر اطمئناني. كنت أضعها تحت رأسي لأنام، وأحفظ فيها بولي لأشربه أثناء فترة الحصار، وأخبئ تحتها بعض كسرات الخبز الجافة لحين القحط، وقد سد الأعداء طرق الإمداد والتموين إلينا على الضفة الشرقية للقناة بعد الثغرة.
تربعت »عزة« على الأرض، وحفظت قدمي في حجرها لتنزع الحذاء الثقيلة السوداء »البيادة« .. عفواً صرخت..
انطلقت »آه« حادة، سريعة، وعن غير رغبة منى. رمقتني متسائلة بعينيها اللامعتين، لم أستطع تجاهلها وأنا التقطها من أعلى، وهى متكورة داخل غلالتها الشفافة اللامعة، وقد التصقت بجسدها البض. لا أدري ماذا كان يعلوها ويحيطها من كل جانب.. لأنني سمعت صوتاً ملائكياً يقول: »سلامتك!!«
لم تكن البسمة التي ارتسمت على سحنتي تخص الحقيقة التي أرجو أن أخفيها. كانت بسمة مرتبكة هزيلة، من جراء الآم غبية ألمت بمفصلي القدمين. ما حدث بالضبط، أنه بعد قفزة مهرولة خاطئة، وأنا أعتلي القارب المطاطي في بداية العبور، كدت أغوص في أعماق مياه القناة. لولا أن بعضهم تصرف بحكمة أكثر منى.. وان بقيت قدمي تؤلمني حتى الآن. تصرفت بحكمة وبسرعة هونت عليها الأمر كله. تمتمت بكلمات أعنيها وقد لا تفهمها إلا زوجتي في هذا العالم، فضحكت وضحكنا معاً بعد أن بدت الطمأنينة في سواد عينيها الواسعتين!
لم تربط الخلفة بيننا بولد أو ببنت، وان حرضتنا عدم الخلفة على اندغام جسدينا أكثر، ولطالما ساعدتنا الأيام والليالي.. إلا أيام الحرب. بدت واثقة من نفسها ومني وهى تنهض بخفة من جلستها، تتعلق برقبتي وبشفتي لفترات طويلة. ثم فضلت أن تخلع عنى ملابسي العسكرية، علها تزيح عن أنفها رائحة العرق التي أظنها أقرب إلى رائحة البول.
طال انتظارها لأن أجيب على سؤالها، أعلنت أنها ستنفذ وحدها المهمة، بدت وكأنها تريد أن يسمعها جيران سكان الشارع الذي نقطنه، نهرتها أن تخفض من صوتها. فارتسمت علامات الدهشة ولم تنطق، ولم يطل انتظاري، عادت وبين ذراعيها وعاء من البلاستيك والصابونة ذات الرائحة العطرة، المغلفة بورقة زرقاء لامعة مع تلك المنشفة الجديدة وقطعة اللوف الطويلة!
لم تترك موضعاً من جسدي العاري إلا دعكته، هرسته بقوة. توقفت فجأة مستفسرة عن سر تلك البقعة السوداء التي لا تعرفها من قبل في جسدي. افتعلت البسمة، قلت: »كنا قد نجحنا في اعتلاء الساتر الترابي دون أية خسائر تذكر سوى مفاصل القدمين، لكن شظية طائشة مكتوب عليها اسمي.. أصابتني في كتفي!«
ثم تابعت بعد برهة، وأنا أضرب على صدري:
»لكنني الآن تمام ومثل الحصان...«.
يبدو أن المزاح لم يعجبها، لم تبتسم!
أسرعت وشرحت لها كيف أنني نسيت ألمي فور أن هبطنا جميعاً على الجانب الآخر من الساتر الترابي؟ وكيف كانت أجساد زملاء الكتيبة كلها ونسة لروحي، تحفزني على متابعة المهمة لاقتحام الدشمة الحصينة للعدو؟!
فتابعت بسرعة: »بينما كنا على حال اندفاعنا، إذا بالعسكري »سرور« حامل مدفع »طالق اللهب« يصوبه عفواً نحوي وإلى الضابط رفعت بجواري، فاحترقت في جزء من جسدي، وفقد الضابط بصره. كانت إصابتي أهون، بدليل أنني استطعت أن أرفع رأسي من فوق الرمال لأسب جد أجداده، وأمه التي ولدته معتوهاً!«.
انشغلت الزوجة في مهمتها الخاصة جداً، حكت كل جسدي وأنا منتصب وسط الغرفة، فوق الطست الفارغ. يبدو أن أمراً ما شغلها، فلم تعلق، حتى بعد أن تابعت بأن »سرور« لم يكن يقصدنا أكيد، لكنها الحرب القادرة على فعل كل شيء غير متوقع! وجدتها تلوي رقبتها إلى أعلى بعد جملتي الأخيرة، تشجعت وتابعت:
»بدليل أن أصابه الذهول ونال منه الصمت، ولم يتح لنا فرصة لأن نسبه أكثر. المدهش هو ما حدث بعد ذلك، العسكري »سرور« ابن الشياطين غافلنا وتجاهل سبابي، ثم اندفع قبلنا جميعاً نحو فتحة المزغل، موجهاً لسان اللهب إلى ذاك الرابض خلف المزغل، حتى أسكته وحتى تقدمنا كلنا من خلفه، ونحن نهلل ونكبر وقد تجاوزنا جثته المدرجة بالدماء.. جثة »سرور« المثقوبة بعشرات الرصاصات!!«.
لم تكن المحنكة في فنون الحب، راغبة في المزيد عن حديث الحرب. ليست مصادفة أن تركتني دون أن تجفف المياه الرائقة عن جسدي، ولا أن تترك لمبات نجفة الحجرة مضاءة على غير عادتها في الحب معي. هالها ما عبرت عنه بالدهشة، لأنني فقدت بريق شعر صدري الذي ينافس صدور ممثلي السينما. كما أدهشها شكل المساحات القاتمة بسبب حروق اللهب، حتى رسوم الوشم الأخضر بتعويذة الحسد بهتت!!
ذاك الجسد الذي ظنت يوماً أنها تعرفه وهى مغمضة العينين، لم يعد كما تعرف. وعبرت عن ذلك بجملة واحدة:
»ماذا فعل »سرور« فيك يا »محفوظ« ؟؟!«.
لم أعقب، اكتفيت بمتابعتها تدور من حولي، وان تمنيت ألا أتابع ما كان وما حدث، طلبت منها أن تتحدث بلطف أكثر مما تفعل عن الشهيد »سرور«، فلوت شفتيها. وصلتني معان لكلمات لم تنطق بها، لم أعهدها فيها من قبل!!
أدرت وجهي عنها، التحفت بالظلمة، ضغطت على زرار الإنارة، رشقت رأسي بين الوسادتين، ثم عاهدت نفسي مستقبلاً ألا أمارس الحب معها إلا في الظلمة، وألا أذكر »سرور« هذا أبداً!!
وأدار الطبيب النفسي وجهه، ذهب بعيداً وهو يقول:
»بعد كل ما ذكرت عن »سرور« هذا، وتشكو من النسيان؟!
أغرب عني!!«
المؤلف في سطور
* «السيد نجم» قاص مصري من جيل السبعينات.
* درس الطب والفلسفة.
* شارك في معارك أكتوبر73 حيث كانت المقاومة موضوعا أثيرا لديه من كتبه:
«أيام يوسف المنسي»
«السمان يهاجر شرقا»
«المقاومة والحرب في الرواية العربية»
«الأشبال على أرض الأبطال»
معجم الأخفش
شعر بكبر حجم المشكلة، وأنه يجب مواجهة النسيان الملعون!!
بدأ بالبحث عن أصل الكلمة في المعجم، وجد السر وأسرار، السريرة والسرائر، سرة الوليد التي تقطع بعد الولادة، ومنها السرير وسرر الشهر حيث يختفي القمر لليلة أو ليلتين، وأسرار الكف والجبهة وهى خطوطهما ومنها أسارير، ومنها أيضاً السراء أي الرخاء.. حتى كانت الطامة الكبرى، عندما قرأ ما قاله وكتبه العلامة اللغوي »الأخفش«: هي مشتقة من السرور لأنه يسر بها، يقال »تسرر« جارية وتسرى!
السيد نجم
