«2009، الزوابع الاقتصادية والجيوسياسية» هو في واقع الأمر التقرير السنوي للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، الذي تعوّد هذا المعهد أن يصدره منذ سنوات طويلة، ومعروف تحت تسمية «رامسيس» التي تدلّ في اللغة الفرنسية (اختصارا) لـ «التقرير السنوي العالمي حول المنظومة الاقتصادية والإستراتيجيات».
وتركز التحليلات المقدّمة في هذا الكتاب على القول أن القارة الأميركية سيكون عليها أن «تعيد النظر» بعد رئاسة جورج دبليو بوش للولايات المتحدة مدة ثماني سنوات. وينقل تييري دو مونبريال في البداية مقطعا من الخطاب الذي ألقاه يوم 28 يناير 2008، أي الأخير له عن حالة الاتحاد، وجاء فيه: «مرّت سبع سنوات منذ أن تحدثت إليكم من هذه المنصة للمرة الأولى. وقد واجهت بلادنا خلال هذه الفترة امتحانا لم يكن يتصوره أحد. لقد كان علينا اتخاذ قرارات صعبة بشأن الحرب والسلام وتعاظم المنافسة في الاقتصاد الدولي وصحة مواطنينا ورفاهيتهم».
هذا الرئيس كانت قد وصلته شعبيته إلى 90 بالمئة بعد تفجيرات 11 سبتمبر لتهبط إلى حوالي 30 بالمئة في الأشهر الأخيرة. بالمقابل عرفت أميركا اللاتينية تنامي النزعات اليسارية المناهضة للبرالية. بنفس الوقت عرفت البرازيل استمرار نهج السياسة الاجتماعية مع تحقيق تطور اقتصادي واضح، لكن يتم التساؤل حوله: هل هو تطور مستدام؟ الإجابة المقدمة تتراوح بين القول بوجود مؤشرات إيجابية وبين بعض المؤشرات المنذرة بالأخطار. وتبقى المسألة «الايكولوجية» في الأمازون هي أحد أكبر التحديات المطروحة.
أما منطقة «آسيا ـ المحيط الباسفيكي» فقد عرفت خلال فترة 2007-2008 عدة استحقاقات سياسية هامة. إن الانتخابات التشريعية والرئاسية في كل من تايوان وكوريا الجنوبية أدت إلى تغيرات في النظام السياسي مما يدلّ ويؤكد حيوية الديموقراطيات المحلية، كما يشرح تييري دو مونبريال تحت عنوان: «آسيا والديمقراطية: بين الانسدادات والتحول»؟ وتعرف الصين من جهتها موقعا وسطا بين المحافظة على الحالة القائمة كما هي وبين خشية الانفتاح الذي قد لا يمكن السيطرة عليه. وفي الباكستان عادت الديمقراطية إلى ساحة الفعل.
وبشكل عام تعرف تلك المنطقة الآسيوية كما يشير المؤلف مؤشرات إيجابية، مع استثناءين يتم تحديدهما بكوريا الشمالية وبرمانيا. كما أن التحول نحو الديمقراطية لا يزال محفوفا بالمخاطر ونقاط الاستفهام.وتتم الإشارة إلى بعض التحولات الاقتصادية والسياسية في القارة الإفريقية، والتأكيد على أن عام 2009 يكون حاسما بالنسبة لجمهورية جنوب إفريقيا التي ستنظم كأس العالم لكرة القدم عام 2010.
ويتم التعرّض في إطار الشرق الأوسط إلى العلاقات بين «الجزائر وفرنسا» من موقع التأكيد على أن التاريخ يشكل رهانا سياسيا» في هذه العلاقات، وأنه لا تزال هناك بقايا من «حروب الذاكرة». وتبقى التساؤلات تحيط بالمصير الذي ستؤول إليه الأوضاع في العراق، فالأسئلة الكبرى ستبقى معلقة، كما يبدو، في عام 2009.
دور الحرب
منذ تفجيرات 11 سبتمبر 2001 وحرب العراق الأخيرة ثم حرب لبنان في صيف عام 2006، بدا أن الحرب قد استعادت موقعها «المركزي» التقليدي في الاهتمام العالمي. لكن هذا لا يمنع واقع أن النزاعات الحديثة أخذت أشكالا مختلفة مما يجعل من الصعوبة بمكان تحليل أسبابها ودينامياتها. هكذا يتم الحديث مثلا عن «نزاعات من طراز جديد» أو «ثورات في المسائل العسكرية» أو «الحروب غير المتكافئة».
المؤلف في سطور
تييري دو مونبريال هو عضو أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية في فرنسا، وهي إحدى الأكاديميات الخمس إلى جانب الأكاديمية الفرنسية وأكاديمية العلوم وأكاديمية الفنون الجميلة وأكاديمية الآداب. وهو مؤسس ومدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية. للمؤلف العديد من الأعمال في عدادها «ثأر التاريخ» و«من يقود ألمانيا» و«قاموس الإستراتيجيات» و«العشرون عاما التي هزّت التاريخ»، الخ.
إجابات ملائمة
يبقى الاقتصاد الدولي في حالة نمو وبمعدل 3،3 بالمئة بالنسبة لعام 2008 حسب توقعات صندوق النقد الدولي. ولكن هذا يعني انخفاض النمو بالقياس إلى عام 2007 وما قبله حيث كان حوالي 5 بالمئة ومن الملاحظ أن هذا الانحسار قد بدأ بوضوح في البلدان المصنعة وخاصة الولايات المتحدة. بنفس الوقت أصبح التضخم مصدر قلق في بلدان الجنوب. ويتم التأكيد أنه ينبغي البحث عن إجابات ملائمة لمختلف هذه المشاكل المطروحة.
الكتاب: 2009 زوابع اقتصادية وجيوسياسة كونية
تأليف: تييري دو مونبريال وآخرون
الناشر: دونو ـ باريس 2008
الصفحات: 351 صفحة
القطع: الكبير
