«دعوة إلى التعقل» هو كتاب شاءه مؤلفه نيغل لاوسون ضد التيار العريض الذي يرفع لواء الدفاع عن البيئة ويحذر من سخونة المناخ وعواقبها الكارثية على الطبيعة والبشر في أفق عدة عقود قادمة قد لا تتجاوز، حسب أغلب تقريرات أنصار التيار المعني، قرنا واحدا، أي لا شيء عمليا في عمر البشرية البالغ ملايين السنين.
وفي مواجهة النظريات المنذرة بالخطر حول المناخ وسخونة الأرض، يقترح المؤلف في مجمل التحليلات التي يقدمها نظرة أكثر اعتدالا وأقل إنذارا بالخطر حول مختلف المسائل المتعلقة بسخونة المناخ، وهو يعتمد في تحليلاته على العديد من المقولات والنظريات ليخلص إلى نتيجة مفادها أن «العلاج» الذي يردده أنصار البيئة في كل اجتماع والمتمثل في العمل على تقليص كمية غاز الفحم الصادر عن المعامل والصناعات والسيارات وغيرها إنما هو علاج غير ناجع، وغير قابل للتطبيق، بل إنه قد يكون خطيرا. ويطالب بالمقابل بضرورة عدم الانصياع والرضوخ للنزعات التي لا ترى في مستقبل العالم سوى الكوارث. ويبيّن بأسلوب سهل، ولكنه موثّق جيدا، أن المقولات السائدة التي أصبح يتم التعامل معها أحيانا وكأنها «مسلمات» نهائية لا تقبل الجدل، إنما هي مقولات لا تقوم على أساس علمي متين، كما يحاول البرهنة على أن سخونة المناخ ليست بالضرورة هي التهديد الرهيب الذي يتم تقديمه على أنه كذلك من قبل أنصار البيئة، بل ويحاول إثبات سلبيات الحلول المقترحة.
إن المؤلف نيغل لاوسون يجعل من نظرية تغير المناخ، وخاصة من الاتفاقية الدولية التي تحمل تسمية «بروتوكول كيوتو» ومن مقولات «لجنة ستيرن» هدفا للنقد في تحليلاته، وهو يؤكد أنه لم تكن هناك أية سخونة للأرض خلال هذا القرن معتمدا بذلك على الأرقام التي تشرها «مركز هارلي»، الذي يمثل وكالة للأحوال الجوية البريطانية ويقوم بمراقبة درجات الحرارة العالمية.
وفي مواجهة الاتفاق الدولي شبه الشامل على ضرورة مواجهة مسألة زيادة سخونة الأرض بواسطة تقليص نسبة إطلاق ديوكسين الكربون، يرى المؤلف أن مثل هذا التقليص لن يتحقق. ذلك أن الصينيين والهنود أفهموا الجميع أنهم لن يقوموا بذلك ولن ينصاعوا لهذا المطلب في التقليص. و«لديهم الحق في ذلك»، يقول المؤلف. ذلك أن همّهم الأول ليس المحافظة على نقاء الطبقات الجوية وإنما الخروج بملايين السكان عندهم من الفقر. هذا يعني أنهم سوف يحاولون تحقيق أكبر معدّل ممكن من النمو الاقتصادي عبر استخدام مصادر الطاقة المتوفرة «الأقل سعرا»، أي تلك التي يوجد «غاز الفحم» في صلبها، اليوم وفي المستقبل المنظور.
ثم إذا حدثت سخونة الأرض، ضمن المطلوب، كما يرى المؤلف، هو التأقلم معها، كما فعلت الإنسانية خلال تاريخها الطويل. إن البشر قادرون على العيش في مختلف الظروف المناخية. والتكنولوجيات تتطور بطريقة قد تسمح معرفة التغيرات قبل حدوثها.
كذلك يوجه المؤلف نقده الشديد للمقولات الصادرة، هنا وهناك، من سلطات سياسية في البلدان المتقدمة مثل المفوض الصناعي في الاتحاد الأوروبي والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، والداعية إلى فرض رسوم جمركية على منتجات الصين والهند إذا لم تقلّصا من كميات الغازات الصادرة من مصانعهما. مثل هذه الدعوات يرى بها المؤلف «نزعات حمائية» مأسوف لها اقتصاديا.
التأثير السياسي
يناقش نيغل لاوسون قضية ظهور مقولة سخونة الأرض من وجهة نظر علمية. ويشير إلى أن اللجنة الاقتصادية التابعة لمجلس اللوردات البريطاني قد أبدت عام 2005 «قلقها» حيال موضوعية «المجموعة الحكومية حول التطور المناخي» التي حصلت بالمشاركة مع نائب الرئيس الأميركي السابق «آل غور» على جائزة نوبل للسلام. ولا يتردد المؤلف في التأكيد أن هذه اللجنة كانت «تحت تأثير اعتبارات سياسية». ويدعم القول إنه إذا كان العلم الخاص بالتغيرات المناخية قد «يكون صحيحا بشكل عام، فإن نتائجه بالمقابل «مُبالغ بها».
المؤلف في سطور
نيغل لاوسون، هو سياسي بريطاني، وكان وزيرا في إحدى حكومات مرغريت تاتشر عام 1979 حيث كان يشغل منصب سكرتير دولة (وزير) لمسائل الطاقة. وهو عضو في «مجلس اللوردات» البريطاني حيث كان قد ساهم في لجنة أعدّت تقريرا حول «اقتصاد التغيير المناخي» في عام 2005. انسحب مؤخرا من الحياة السياسية البريطانية ويعيش أغلب أوقاته في فرنسا.
الكتاب: دعوة إلى التعقل
تأليف: نيغل لاوزون
الناشر: اوفيرلوك برس لندن 2008
الصفحات: 144صفحة
القطع: المتوسط
An appeal to reason
Nigel Lawson
Overlook Press London 2008
P.144

