«العالم بدوننا» كتاب في «الخيال العلمي» لمؤلفه الآن ويسمان ولكن ضد الواقع القائم في العالم في عصر الصناعة والتصنيع. وبهذا المعنى هو كتاب ضد ما فعله البشر بالكوكب الأرضي الذي يعيشون عليه. إن المؤلف لا يتوقف طويلا عند الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى التدمير الكامل للعالم، لكن يبقى السلاح النووي المتوفر لدى مختلف الدول أحد الاحتمالات الواردة التي يسوقها.
بكل الحالات يرى أنه يمكن للحضارة القائمة أن تنهار بأبنيتها وأبراجها، مثلما كانت قد انهارت حضارات المايا والانكا والفراعنة وغيرها من الحضارات التي عرفها العالم. «إن الماضي يعلّمنا ما سيكون عليه المستقبل»، يؤكد مؤلف هذا الكتاب. ويصف الآن ويسمان مجموعة من القرى المهجورة التي «ابتلعتها» الغابات ولم يبق من آثارها أحيانا سوى «بعض أشجار التفّاح» المحاطة بأشجار الغابة المتوحشة. ويتساءل عن اللحظة التي سوف لن يبقى فيها من المدن الحالية سوى بعض «علب الكوكا كولا» المعدنية المغمورة هنا وهناك. ويذكر المؤلف في هذا السياق مدنا مثل «فاروشا» في قبرص، لا تزال قائمة لكنها «مدن أشباح» بدأت عوامل الحث الطبيعي تفعل فعلها فيها. إن المؤلف يقدّم فرضية «انطفاء الجنس البشري»، مهما كان السبب.
ويوزع تحليلاته بين أربعة أقسام يتحدث في الأول منها عن «العالم قبل الإنسان» و«أنهار عدن» و«وداعا للبيوت». ويكرس الثاني لـ «ما ينهار» و«ما يبقى» و«مصير بترول تكساس» و«عالم بلا مزارع». ويخص القسم الثالث «عجائب العالم، القديمة منها والحديثة» ولـ «عالم بلا حروب». أما القسم الرابع والأخير فيتم تكريسه للإجابة على سؤال: «ماذا نفعل بأنفسنا»؟ إن الحسابات التي يقدّمها المؤلف لا تتم بالسنوات والقرون ولكن بما هو أطول بكثير على صعيد الأمن. هكذا يشير إلى أن الكثير من المخترعات التي توصل إليها البشر سوف يبقى بعضها مئات آلاف السنوات مثل غاز ثاني اكسيد الكربون ؟ غاز الفحم الذي سيحتاج «امتصاصه» نهائيا إلى 000 100 سنة وسيحتاج البلوتونيوم إلى 000 250 سنة ومدة أطول بالنسبة للمنتوجات البلاستيكية. أما اليورانيوم 238 فينبغي انتظار مليارات السنوات قبل اختفائه نهائيا.
ومن النتائج «الخيالية» التي يتوصل إليها المؤلف قوله أن الحضارات التي قد تأتي بعدنا ستجد صعوبة كبيرة في الانطلاق تقنيا ذلك أننا قد استنفذنا أغلبية الثروات المعدنية ومصادر الطاقة. ويؤكد الآن ويسمان إلى أن مدننا التي ستغدو «خرائب» على مخزونات كبيرة من المعادن. لكن ربما أن الكائنات التي قد تأتي من كواكب أخرى بعد حوالي 000 100 سنة لن ترى أي شيء للوهلة الأولى، لكنها ستكتشف ما تركنا، شيئا فشيئا. هذا «التشخيص» المغرق في التشاؤم الذي يقدمه المؤلف يقابله مع ذلك القول إن تاريخ الأرض قد أثبت أن الطبيعة قد عرفت دائما، حتى الآن على الأقل، كيف تتغلب على أكبر الكوارث وأفدحها.
سيناريو مخيف
يطرح الآن ويسمان سيناريو خيالياً ومخيفاً لدمار العلم وعبث الإنسان بالطبيعة حيث يبدأ غرق مدينة نيويورك بالمياه انطلاقا من أنفاق المترو بسبب توقف محطات الضخ بعد يومين فقط من «اختفاء إدارتها البشرية»، وستتوقف المفاعلات النووية والمنشآت الكيمائية ابتداء من اليوم السابع مما سيؤدي إلى عمليات تلوث هائلة للطبيعة. أما الأبنية التي ستكون بدون تدفئة ولا صيانة فستهاجمها النباتات بعد عدة عقود، وستعود الخضار والنباتات التي دجّنها البشر وزرعوها إلى حالتها المتوحشة. وبعد قرون سيأكل الصدأ وغيره البنة المحصّنة وبالتالي ستنهدم الجسور والسدود وستأخذ الأنهار مجاريها الطبيعية.
أي مستقبل؟
يتساءل آلان ويسمان عن مصير المفاعلات النووية؟ وحيواناتنا الأليفة؟ وكم من الوقت ينبغي قبل أن تقضي النباتات والمناخ وحركات التربة على مدننا؟ إن المؤلف يصل اعتمادا على مختلف الأطروحات والنظريات التي قال بها الخبراء المختصّون إلى القول باتفاق الجميع على نقطة واحدة مفادها أن «الطريقة التي حوّل فيها البشر الجو المحيط والحياة على الأرض والمحيطات إنما لا يستطيع فعلها، ولم يفعلها حتى الآن سوى اصطدام الكتل القارية والبراكين».
المؤلف في سطور
آلان ويسمان هو صحافي وكاتب وأستاذ جامعي أميركي، أنجز دراساته في جامعة اريزونا. وقام بتدريس علوم الصحافة في جامعتي بريسكوت ووليامز. قدّم العديد من الكتب ونال عددا من الجوائز. من كتبه: «غافياتوس: قرية من أجل إعادة اختراع العالم» و«الحدود: الولايات المتحدة والمكسيك». كما قدّم تقارير كثيرة حول أميركا اللاتينية في كبريات المجلات والصحف الأميركية مثل «لوس انجلوس تايمز» و«نيويورك تايمز»، وغيرهما.
الكتاب: العالم بدوننا
تأليف: الآن ويسمان
الناشر: فيرجين ـ نيويورك 2008
صفحات: 336 صفحة
القطع: المتوسط
The world without us
Alan Weisman
Virgin - New York 2008
P.336

