بادر آدم سميث رئيس تحرير موقع جائزة نوبل إلى إجراء هذه المقابلة هاتفيا مع الروائي الفرنسي جان ماري غوستاف لوكليزيو، عقب الإعلان عن فوزه بجائزة نوبل للأدب تتويجاً لكونه مؤلفاً لارتحالات جديدة ومغامرة شعرية ونشوة حية ومستكشفاً لإنسانية تتجاوز الحضارات السائدة حالياً وتتدنى عنها.

حيث ألقى الضوء على ما تعنيه الكتابة بالنسبة له مشدداً على أن الروائي ليس فيلسوفاً ولا داعية، وإنما هو، في المقام الأول، شاهد على ما يجري حوله، وأكد على أن الغرب مدين بالكثير للشعوب التي أخضعها لسطوته في الأزمنة الكولونيالية وان عليه أن يسدد لها الديون المستحقة عليه. وفيما يلي نص المقابلة:

إنك تقيم في العديد من البلاد، ولكننا نتصل بك الآن في فرنسا. هل هذا صحيح؟

نعم، نعم، إنني في فرنسا في الوقت الحالي، وأنا أمضى عادة في هذا الوقت من العام إلى كندا لقضاء عدة أيام هناك، لكنني لا أزال في فرنسا حالياً.

في ضوء نشأتك في بلاد عدة وأنك أقمت في مناطق كثيرة على امتداد العالم، هل هناك مكان تعتبره وطنك؟

نعم، في حقيقة الأمر أود أن أقول إن موريشيوس، التي هي مكان أسلافي، هي حقاً المكان الذي اعتبره موطني الصغير. وبالتالي فإن وطني هو بالقطع موريشيوس.

في نشأتك درجت على الحديث بلغتين هما الانجليزية والفرنسية، ولكنك تكتب دوماً بالفرنسية. هل هناك سبب محدد يدعوك إلى القيام بهذا؟

حسنا، نعم، في حقيقة الأمر أنني في طفولتي نشأت على الحداثة الفرنسية، أعني في مدرسة فرنسية خاصة، ولذا فإن احتكاكي الأول بالأدب كان باللغة الفرنسية، وذلك هو السبب في أنني أكتب بالفرنسية.

لقد بدأت بالكتابة وأنت طفل صغير، وأنت تعمل بنشاط كبير، حيث ألفت أكثر من ثلاثين كتاباً. هل تواتيك الكتابة عن طواعية؟ هل تستمتع بوضع القلم على الورق؟

نعم، بالتأكيد. هذه إحدى أعظم متعى في الحياة أن أجلس إلى المائدة في أي مكان وأشرع في الكتابة. وليس لدى أي مكتب، وبمقدوري الكتابة في أي مكان، ولذا فإنني أضع ورقة على المائدة، ثم أرحل في عالم الكتابة، والكتابة، بالنسبة لي، هي حرفياً كالترحال، إنها تخرج من ذاتي وعيش حياة أخرى، ربما تكون حياة أفضل.هذا شيء جميل، فالناس يقولون غالباً إن القراءة كالترحال، ولكن أن تكون الكتابة كذلك أيضاً فهذا شئ جميل.نعم، الأمران يمضيان سوياً بالنسبة لي. وأنا استمتع كثيراً بوجودي في بلد أجنبي، في بلد جديد، في مكان جديد. واستمتع كذلك بالبدء في تأليف كتاب جديد. الأمر يشبه أن تكون شخصاً آخر.

إنك تكتب عن أماكن أخرى، ثقافات أخرى، احتمالات أخرى كثيراً، وقد كتبت بصفة خاصة كتاباً عن الهنود الحمر. ما الذي يجتذبك على وجه التحديد في ثقافتهم.

ربما كان اهتمامي بهم راجعاً إلى أن ثقافتهم شديدة الاختلاف عن الثقافة الأوروبية. ومن ناحية أخرى، فإن هذه الثقافة لم تتح لها فرصة التعبير عن نفسها، فهي ثقافة كُسرت بطرق عديدة على يد العالم الحديث، وبصفة خاصة على يد الغزوات القادمة من أوروبا.

كتبت كذلك كثيراً عن التجربة الكولونيالية. فهل تحس بأنها مسألة مهمة بالنسبة للثقافة الأوروبية أن تقوم بتمحيص ماضيها بهذه الطريقة؟

نعم، لأنني أحس بأن أوروبا، والمجتمع الأميركي مدينان بالكثير للشعوب التي قاما بإخضاعها خلال العهود الكولونيالية. أعني أن ثروة أوروبا جاءت من قصب السكر، من القطن، من المستعمرات، ومن هذه الثروة بدأ الأوروبيون العالم الصناعي.

يستعصى النطاق الواسع لمؤلفاتك على محاولة التصنيف، ولكن هل هناك هدف توحيدي يكمن وراء قيامك بالتأليف؟

الهدف هو بصورة أساسية أن أكون صادقاً مع نفسي، أن أعبر عن نفسي بأدق طريقة ممكنة. وأنا أحس بأن الكاتب هو نوع من الشاهد فحسب على ما يجري. الكاتب ليس داعية، ليس فيلسوفاً، وإنما هو شخص يقف شاهدا على ما يجري حوله.

هذه إجابة جذابة، نشكرك عليها. إن جائزة نوبل تجلب لمن يحصل عليها المزيد من الشهرة، فهل هناك رسالة معينة تود أن تستخدم هذه الشهرة في نقلها إلى الآخرين؟

حسناً، دعني أفكر في ذلك قليلاً، فهذا موقف دقيق للغاية على نحو ما، لأنه ليس من عاداتي أن أوجه رسائل، وأن أعبر عن خواطري. وأقول بالأحرى إنني أفضل على ذلك أن يقرأ الناس أعمالي، وإن كتاباتي قد تلهم بعض الناس.

المؤلف في سطور

* ولد الروائي الفرنسي جان ماري غوستاف

لوكليزيو في 13 ابريل عام 1940 في نيس بجنوبي فرنسا، وانتقل في الثامنة من عمره مع عائلته إلى نيجيريا التي عمل أبوه طبيباً بها، وخلال هذه الرحلة التي استغرقت شهراً أنجز أول كتابين في حياته، وفي عام 1950 عادت عائلته إلى نيس حيث أكمل تعليمه الثانوي وانتقل لدراسة الأدب الانجليزي في جامعة بريستول في 1958 ؟ 1959 وتخرج من جامعة نيس عام 1963.

وحصل على الماجستير في عام 1963 من جامعة اكس آن بروفانس. وحصل على الدكتوراه من جامعة بربيجنان في المكسيك عام 1983 بأطروحة عن التاريخ المبكر للمكسيك وعمل بالتدريس في جامعات بانكوك ومكسيكو سيتي وبوسطن وأوستن والبوكيرك. قدم للمكتبة الغربية ثلاثين كتابا.

منى مدكور