يناقش كتاب «المشاركة السياسية للمرأة الإيرانية » لمؤلفته عزة جلال هاشم طبيعة العلاقة بين تطور الخطاب السياسي الرسمي الإيراني، والواقع الفعلي للمرأة، فيما يخص مشاركتها السياسية، في ظل انقسام النخب الحاكمة ما بين الإصلاحيين والمحافظين، ومدى تأثير ذلك على مساحة دور المرأة الذي حصلت عليه في الثمانينات والتسعينات، بعد أن شجعت الدولة هذا الدور.
يستعرض الكتاب مفهوم المشاركة السياسية والنسوية الإسلامية ، كما تناقش المؤلفة موضوع المرأة الإيرانية بين الخطابين الثوري والإصلاحي. فقد شدد بعض منظري الثورة الإيرانية على مناقشة قضايا المرأة ضمن الإطار العام لقضايا المجتمع، واعتبارها جزء من المشروع الجهادي والإصلاحي في نفس الوقت، باعتبار أن سوء وضع المرأة في المجتمع، نابع من سوء عام للمجتمع ككل، وبالتالي فإن أي محاولة لإصلاح ذلك الوضع لا تستقيم إلا في الإطار الكلي، وأي حل جزئي لإصلاح شأن المرأة هو حل مؤقت فقط. كما تم طرح أفكار عديدة حول قضية المرأة في إيران انطلاقاً من الأرضية الإسلامية، وقد شكلت تلك الآراء التربة الخصبة لتطور الخطاب الإسلامي الإيراني تجاه المرأة في عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي . في نفس السياق تطرح عزة هاشم موقع المرأة في الخطاب الثوري الإيراني وذلك عبر محورين، الأول: الموقف من الغرب كمقابل للإسلام، أو ثنائية (الحرية ـ الاستبداد) ويكون موقع المرأة فيه «مقارنة» بين وضعها في سنوات العداء للشاه وسنوات التمهيد للثورة.
والمحور الثاني يتمثل في مدخل تأصيلي بالحديث عن حقوق المرأة في النظام الإسلامي أو ما يمكن أن نطلق عليه «حركة تمكين المرأة» بالحديث عن دورها كمواطن وفرد في المجتمع . وتستعرض الكاتبة تطور وضع المرأة في المجتمع الإيراني من خلال التعرف على موقعها من قضايا التعليم والثقافة والعمل. حيث تؤثر تلك المؤشرات على دور المرأة في الحياة السياسية.
تشير الإحصاءات إلى تحسن كمي ونوعي طرأت على مؤشرات التعليم لدى المرأة في فترة ما بعد الثورة حيث كانت نسبة المتعلمات في بداية الثورة 37% من إجمالي عدد النساء، ارتفعت إلى 70% بعد 15 عام من قيام الثورة. وبلغ عدد الإناث المسجلات في المدارس الابتدائية 98% من إجمالي عدد النساء في سن التسجيل عن الفترة 2000-2001 مقارنة بنسبة بلغت 68% عن الفترة 1995-1997.
وعلى مستوى العمل، وبالرغم من تدني نسبة مساهمة الإناث في حقل العمل بالمقارنة مع نسبتهن في عدد السكان، كذلك مقابل نسبة مشاركة الذكور، وعلى الرغم أيضاً من تركز مساهمتهن في القطاع الخدمي (5. 44% في القطاع الفندقي)، إلا أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الإيرانية قامت في عام 2000بطرح مشروع «العمل الذاتي للنساء» بهدف تسهيل وتفعيل وزيادة مشاركة المرأة في الشأن الاقتصادي.
وقد استشهد الخطاب السياسي الرسمي في عهد الرئيس خاتمي بكون معركة المرأة في هذا الصدد هي معركة مع التقاليد والقيم السلبية الموروثة. وتتناول المؤلفة مشاركة المرأة في المؤسسات الرسمية بعد الثورة والتي كان للحرب العراقية الإيرانية، والتي اندلعت بعد قيام الثورة بأشهر قليلة، سبباً رئيساً في اشتغال المرأة في المواقع التي أخلاها الرجال بفعل الحرب.
ثم تتحدث عزة هاشم عن مشاركة المرأة في المجتمع المدني بعد الثورة، حيث كان نمو تلك المشاركة، والتي يمكن رصده من خلال تزايد عدد المنظمات النسوية منذ منصف التسعينيات، على سبيل المثال، قد أسهم في خلق نشاط تأصيلي يدعم مفاهيم المساواة والإنصاف في فكر الإصلاحيين، وذلك في سياق أعم وأشمل من أجل النهوض بالمجتمع المدني القوي ، والذي يعد قاعدة للإصلاح.
كما يلعب هذا المجتمع المدني بالتوازي مع الدولة أدواراً تكميلية في إطار مجتمع يوصف بالحيوية والحركية. لقد تحركت تلك التنظيمات في الإطار الأيديولوجي للدولة، واستفادت من وجود الإصلاحيين بالسلطة، وقد تناغمت أهداف الإصلاحيين مع أهداف تلك المنظمات، بل أن الإصلاحيين قد حصنوا تلك الأهداف بمجموعة من التشريعات تضمن لها البقاء، حتى ولو أتى المحافظون إلى السلطة فيما بعد، فلن ينالوا من المكاسب التي حققتها المرأة ومؤسساتها في المجتمع الإيراني.
أرقام وإحصاءات
تشير الإحصاءات إلى أن 13% من العاملين في الصحافة من النساء، كما صدر حوالي 90 ترخيصا لنشر المطبوعات بإدارة نسوية في عهد الرئيس محمد خاتمي. وأصدرت وزارة الإرشاد الإسلامي 53 ترخيصاً لنشر كتب لإيرانيات، فيما ألفت 2000 امرأة كتابات مختلفة عام 2002، وأصدرت المرأة 310 كتب، وانتسبت 600 ألف امرأة إلى المكتبات العامة.
المؤلفة في سطور
عزة جلال هاشم باحثة مصرية شاركت في تأليف العديد من الكتب، منها: عائشة عبد الرحمن: خطاب المرأة أم خطاب العصر، والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الإنساني الدولي، والسياسة المالية الإسرائيلية، وببلوجرافيا المرأة العربية في قرن. لها العديد من الأعمال المنشورة في الدوريات العربية مثل: التقرير الاستراتيجي العربي، والسياسة الدولية، جريدة الأهرام القاهرية، والحياة اللندنية.
محمد جمعة
الكتاب: المشاركة السياسية للمرأة الإيرانية
تأليف: عزة جلال هاشم
الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - أبوظبي 2008
الصفحات : 157صفحة
القطع: الكبير

