طلعت وحافظ .. الأدب والاقتصاد والسياسة: تجمع هذه الصورة التي التقطت على مائدة عشاء دعا إليها الاقتصادي المصري طلعت حرب، وحضرها نخبة الكتاب والسياسيين في ذلك الوقت من عام 1939، بينه وبين قطب من أقطاب السياسة وهو حافظ عفيفي باشا، وبالرغم من شهرة طلعت حرب كاقتصادي بارع فإنه كان أديبا بدأ حياته بتأليف الكتب، كما اشتغل بالصحافة حينا آخر. وكانت له آثار صحافية وأدبية بارزة، ثم شغلته عن الأدب الاهتمامات الاقتصادية، وقد ظل أسلوبه متأثرا بحياته الأدبية، ويظهر ذلك واضحا في أسلوب كتابة تقارير بنك مصر، وفي أحاديثه ومقالاته ومحاضراته، وله كتاب «تاريخ دول العرب والإسلام»، صدرت طبعته الأولى عام 1897م، وطبعته الثانية عام 1905، وموضوع الكتاب هو تاريخ العرب قبل الإسلام إلى عصر الخلفاء الراشدين، وأشار في مقدمة الطبعة الأولى إلى ما يراه من أهمية في كتابه التاريخ للنهوض بالأمم. أما كتابه الثاني فقد أصدره عام 1899م، وهو بعنوان «فصل الخطاب في المرأة والحجاب» أصدره في عام 1901 ردا على الكتاب الثاني لقاسم أمين «المرأة الجديدة»، وركز في هذا الكتاب على أقوال الشيخ محمد عبده عن المرأة ودورها، وعلى ردود رشيد رضا في مجلة المنار على كتاب قاسم أمين. وقد جمع له أخيرا الكاتب محمد الشافعي أشعاره في كتاب صدر عن مجلة الإذاعة والتلفزيون، ويذكر لطلعت حرب أنه أنشأ أستوديو مصر هذا الصرح الذي يعد الجامعة التي خرجت أجيالاً من العاملين في الحقل السينمائي المصري. أما الدكتور حافظ عفيفي باشا فهو مؤسس السلك الدبلوماسي المصري عام 1928، وترأس اللجنة الوزارية في التاسع والعشرين من أغسطس عام 1935م التي أصدرت قرارها بإنشاء الفرقة القومية المصرية بعد تفاقم أزمة المسرح، هذه الفرقة التي كان أول من ترأسها الشاعر العربي الكبير خليل مطران، وكان عفيفي أيضا رئيسا للديوان الملكي، وله كتابان مهمان هما (على هامش السياسة: بعض مسائلنا القومية) الصادر عام 1938، و «الانجليز في بلادهم».

الأب والأبناء من الرواد: العلامة والمحقق والأديب وحجة اللغة العربية أحمد تيمور باشا صاحب أول معجم للغة العامية في صورة نادرة التقطت عام 1904 مع أولاده الثلاثة، رائدي القصة والمسرح، محمد ومحمود تيمور، ورجل السياسة إسماعيل تيمور، حيث وقف إسماعيل عن يمينه ومحمود عن يساره ومحمد في الخلف. ويذكر أن محمد الذي يلقب بأمير المسرح المصري رحل ولم يبلغ الثلاثين، وهومن مؤسسي الأدب القصصي والمسرحي في مصر. سافر إلى باريس لدراسة القانون، غير أنه عاد منها إلى القاهرة مع اشتعال الحرب العالمية الأولى عام 1914م، وانصرف منذ ذلك الحين إلى كتابة القصص والمسرحيات، متأثراً فيها بالمذهب الواقعي. اشترك في تأسيس «جمعية أنصار التمثيل» ومثلت له على المسرح عدة كوميديات اجتماعية، مثل: «العصفور في القفص» و«الهاوية» وأوبريت «العشرة الطيبة» التي لحنها سيد درويش. وله مجموعة من القصص القصيرة بعنوان «ما تراه العيون». أما محمود تيمور فهو رائد القصة القصيرة العربية، ويتميز إنتاجه بالغزارة والتنوع؛ فقد شمل القصة والمسرحية والقصة القصيرة والبحوث الأدبية والدراسات اللغوية، ومن أهم آثاره: الشيخ جمعة، عم متولي، الشيخ سيد العبيط، رجب أفندي، ومن الكتب الأدبية واللغوية والنقدية، مثل: ألفاظ الحضارة ـ دراسات في القصة والمسرح ـ ضبط الكتابة العربية ـ مشكلات اللغة العربية. وقد لاقت مؤلفاته اهتمامًا كبيرًا من الأدباء والنقاد والدارسين؛

الدستور بين إسماعيل وعبد الخالق: إسماعيل صدقي وعبد الخالق ثروت علمان من أعلام مصر ومدرستان سياسيتان لهما أثر بعيد على الدستور المصري، جمعت بينهما هذه الصورة عام 1914، الأول يعد النموذج الأبرز للمدرسة البرجماتية في السياسة المصرية واشتهر بانقلابه الدستوري الذي أطاح بدستور 1923 وجاء بدلا منه بدستور 1930، الذي منح سلطات أوسع للملك على حساب السلطات التنفيذية والتشريعية. وحين أطيح به انقلب على الملك، وطالب بعودة دستور 1923، وقدم حججا نقيضة لتلك التي برر بها ضرورة إلغاء هذا الدستور لعدم مناسبته لأوضاع المصريين. أما عبد الخالق ثروت باشا (1873-1928) فلا تعود شهرته إلى الشارع الذي يحمل اسمه بوسط القاهرة ولكن إلى ما لخصه الدارسون في أمرين : أنه سعى لوضع دستور يجعل السلطة مصدرها الأمة. بينما ينقص من سلطة الملك، والشيء الثاني أنه كان حريصا على أن يكون لمصر تمثيل خارجي بسفراء وقناصل وأن تعود لها وزارة الخارجية التي كانت ألغتها بريطانيا مع إعلانها الحماية عليها عام 1914، كان رئيس وزراء مصر فى عهد الملك أحمد فؤاد الأول تولى رئاسة الوزراء لفترتين من 1 مارس 1922 إلى 30 نوفمبر 1922 و من 26 أبريل 1927 إلى 16 مارس 1928. وكان «ثروت» صديقا حميما للدكتور طه حسين قال عنه «طه حسين»: إن صوته العذب مرآة لنفسه العذبة.