قالت النجمة الإيطالية الشهيرة جينا لولّوبريجيدا انها مستعدة للعودة أمام الكاميرا بعد أن انقطعت عنها منذ العام 1975 إلاّ أنها اشترطت ذلك في «حالة واحدة فقط وهي أن يكون الفيلم عن حياتي» وان أن يقف وراء الكاميرا «مخرج ذكي وليس أي مخرج» جاء ذلك خلال تكريم النجمة الكبيرة والتي تحوّلت في خمسينات وستينات القرن الماضي إلى نموذج للجمال والإغراء في السينما العالمية إلى جانب زميلتها صوفيا لورين.
مهرجان «روما السينمائي الدولي» كرّم لولّوبريجيدا (81 عاماً) بمنحها جائزة «مارك آوريليو للحياة الفنية» وعرض شريطاً وثائقياً بعنوان «جينا لولّوبريجيدا ـ رمز إيطالي عبر العالم» أشرفت النجمة بنفسها على إخراجه وتقطيعه، تناول مراحل من حياتها ومن إنجازها سواء في السينما الإيطالية حيث عملت مع كبار مخرجي الواقعية الإيطالية الجديدة والكوميديا الإيطالية. وَوَصفت كتب تاريخ السينما جينا لولّوبريجيدا بأنها «أجمل امرأة في العالم» وأنها اتصفت «بالثبات والتمرّد وبالروحية المتوسطية ما جعل منها منذ اللحظة الأولى لظهورها على المسرح والشاشة نموذجاً للجمال المتوسطي وامتزج كل ذلك بنزقها وشخصيتها الحادة».
حصول لولو على المرتبة الثالثة في مسابقة عرش جمال ايطاليا لم يُثن عزمها عن ولوج عالم السينما. في عام 1949 تزوجت المخرج ومدير التصوير اليوغسلافي ميلكو سكوفيتش. رزقا بولد ودام زواجهما حتى عام 1971. عملت منذ بداية الخمسينات في عدد كبير من الأفلام من بينها «خبز، حب وأحلام» للويجي كومينتشيبني وأدى البطولة إلى جوارها المخرج والممثل الرائع فيتّوريو دي سيكا وأتاح لهما الفيلم بالحصول على جائزة «الأكاديمية البريطانية لأفضل فيلم أجنبي» ما فتح لها أبواب هوليوود واسعاً عملت فيها مع عدد من كبار المخرجين في مقدّمهم جون هيوستن الذي أدارها في فيلم «Beat the Deville» وأدى دور البطولة إلى جانبها همفري بوغارت الذي قالت لولّوبريجيدا عنه انه «هام بي وكتب لي رسائل جميلة للغاية لفترة طويلة بعد إنجاز الفيلم».
بعد ذلك مثّلت في عام 1955 إلى جوار بيرت لانكستر في فيلم «لاعب السيرك على الحبال المعلّقة» من إخراج كارول ريد وفي «سالومي وملكة سبأ» من إخراج كينغ فيدور وأدى دور البطولة إلى جوارها النجم الراحل يول براينر 1955 وفي «نوتردام باريس» ـ 1956 إلى جانب أنتوني كوين وفي «فينوس الملكية» 1962 وكلا الفيلمين من إخراج جان ديلانوي.
الولادة والانطلاقة
«لولّو»، كما يحلو للإيطاليين تسميتها، ولدت في الرابع من يوليو عام 1927 في بلدة سوبياكو بضواحي روما وقررت الانتقال إلى العاصمة في عام 1945 لتدرس الرسم والتصوير في أكاديمية الفنون بروما. وكانت شاركت في عام 1947 في مسابقة ملكة جمال إيطاليا وجاءت ثالثة بعد لوتشيا بوزييه وجانّا ماريّا كانالي اللتين أصبحتا بدورهما من نجمات السينما الأوروبية ومثّلتا فيما يربو على 50 فيلماً لكل منهما.
الانسحاب من هوليوود
لم يجتذبها البقاء في هوليوود أو خارج إيطاليا فعادت إلى بلادها وشاركت في عدد كبير من الأفلام بإدارة أسماء هامة في المشهد السينمائي الإيطالي من بينهم فيتوريو دي سيكا ولويجي زامبا ولويجي كومينتشيتني وبييترو جيرمي. وكان آخر دور سينمائي أدته في فيلم «مغامرات الصبي الخشبي بينوكيو» من إخراج لويجي كومينتشيني في عام 1975 انسحبت بعده من المشهد السينمائي لتخصص وقتها لحبها الأول: التصوير الفوتوغرافي والصحافة ومن بعد ذلك النحت. وخلال رحلتها مع الفوتوغراف التقطت الصور لعدد كبير من مشاهير العالم.
الفن والشباب
مُنحت «لولو» عام 1996 لقب فارس الجمهورية الإيطالية وأدرجت أكاديمية الفنون والرسم بمدينة فلورنسا اسمها ضمن سجل الشرف، ولدى استلامها جائزة مارك آوريليو قالت لولّوبريجيدا: «أنا أعشق الفن.، فالفن يحافظ على شباب الإنسان.
عرفان الزهاوي


