زهور النرد المعلقة على المرآة العاكسة،مقعد السائق المبطن بالمخمل الأحمر، الكلب الذي يحرك رأسه، الصور الظلية لنساء من المعدن، الاسطوانات الموسيقية الملصوقة على السقف،الوسادة الحمراء،ضوء النيون الذي يحيط باللوحة التي تحمل رقم السيارة، الأيقونات المضاءة، والصورة الصغيرة للسيدة مريم العذراء الملصوقة على الـ «تابلو»، كل ذلك لا يشكل إلا بعض الإضافات التي يمكن رؤيتها بسهولة في يومنا هذا في مختلف وسائل النقل العام في أي مدينة أو قرية في بلدان أميركا اللاتينية.
ولقد تحولت ظاهرة زينة السيارات والعربات إلى موضة حقيقية خاصة وأن إضافة تفصيلات من هذا النوع لمختلف وسائل النقل تعكس الثقافة الحقيقية لسكان هذه المنطقة من العالم وذلك من خلال عناصر تزيينيه كانت حاضرة في ثقافاتهم منذ سنوات طويلة، مع الأخذ في الاعتبار أن التكنولوجيا لا تقوم في وقتنا هذا بتغير السيارات وتطويرها فحسب، بل إنها تفعل فعلها في هذه الإضافات أيضا وتجعلها أكثر بريقا وجاذبية وجمالا وتصهرها مع حب الناس لمعتقداتهم ومقدساتهم.
في بلد مثل كولومبيا، فإن كلمة «تغطرس» هي الكلمة التي يستخدمها الناس ساعة تزيين السيارات وسيارات الأجرة والحافلات، ولقد بات أمرا مألوفا وشعبيا رؤية سيارات الأجرة المضاءة باللون الأزرق ليلا أو حافلات ذات قمرة مزينة بتفاصيل جميلة مثل صورة عائلية أو صور دينية أو لوحات فنية ملصوقة على الزجاج الخلفي.
لكن هذه الإضافات ليست الزينة الوحيدة المستخدمة هناك، حيث من الطبيعي مشاهدة قطع من القماش في أعلى كل مقعد من المقاعد مكتوب عليها عبارات من قبيل «جيمي أحبك»، «نظفوه»، «كارينا وجون»، من بين عبارات أخرى باتت تشكل جزءا رئيسيا من زينة الحافلات أو سيارات الأجرة.
عمليا، يمكن القول إنه في كل رحلة حافلة تستغرق 10 دقائق هناك على الأقل 10 أشخاص يتركون توقيعاتهم أو تعليقاتهم مكتوبة على بطانة المقاعد ولا شيء مسل أكثر من الصعود إلى حافلة وقراءة جميع تلك العبارات التي تدفع المرء على إبداع قصة مشوقة عن طريق تخيل كل شخصية من تلك الشخصيات المكتوبة هناك بسماتها وفصول الحب أو الكراهية التي عاشتها. كما تشمل عادة تزيين وسائل النقل في بلدان أميركا اللاتينية القطارات وحتى العربات التي تجرها الخيول.
