حققت الروائية اليابانية الشابة ماهوكو يوشيموتو شهرة واسعة وسريعة قاربت من شهرة النجوم العالميين سواء في اليابان أو أميركا، بعدما أصدرت رواياتها «المطبخ» عام 1988 في اليابان وعام 1992 في الولايات المتحدة.

ولدت يوشيموتو واسمها المستعار «بانانا يوشيموتو» في 24 يوليو 1964 في طوكيو. وعاشت في كنف أسرة منفتحة في تفكيرها حيث والدها الفيلسوف والناقد الياباني الشهير تاكاي يوشيموتو الذي كان يتمتع بنفوذ كبير في الستينات، ومنه تعلمت أهمية الاستقلالية والاعتماد على النفس في عمر مبكر. تخرجت من جامعة نيهون تخصص آداب. وعلى الرغم من نجاحها الأدبي بقت إنسانة متواضعة وبسيطة، ولا تأخذ في الاعتبار آراء النقاد مهما كانت سلبية أو جارحة. وقد بدأت الكتابة حينما كانت تعمل نادلة في أحد المطاعم عام 1987، وكان كتابها المفضلون حينها الروائي الأميركي ترومان كابوت الذي اشتهر بروايته «إفطار في تيفاني» والأديب الأميركي الفائز بجائزة نوبل للآداب إسحاق باشيفيس سينغر.

وقد حولت روايتها «المطبخ» إلى فيلم تلفزيوني في اليابان وفيلم آخر أنتجته هونغ كونغ عام 1997، كما فازت بالعديد من الجوائز . وتطرح يوشيموتو في أعمالها قضيتين، أولاهما جيل الشباب المنهك في يابان المعاصرة، وثانيتهما كيف تؤثر التجارب التراجيدية على حياة الشخص لتحوله إلى كائن آخر.

تتناول يوشيموتو في روايتها «المطبخ» عدة محاور أبرزها الموت والحب إلى جانب والغموض والجمال والمحن التي يمر بها الشباب الذين يعيشون في مدينة كبيرة.

تبدأ الرواية مع وصف بطلتها ميكيج للمطابخ بمختلف أنواعها الكبيرة والصغيرة النظيفة والمتسخة، ويتماهي هذا الوصف مع حالها الراهنة بعد وفاة جدتها التي كانت تربيها وترعاها بعد وفاة والديها حينما كانت طفلة صغيرة. ومع موت الجدة تجد ميكيج نفسها وحيدة في البيت وفي العالم. ولم تستطع النوم إلا في المطبخ الذي كان يشعرها بالألفة فكانت تغفو على هدير صوت الثلاجة لبضع ساعات فقط.

وبعد مضي ثلاثة أيام على يوم الجنازة كانت ميكيج لا تزال تحاول استيعاب حقيقة موت جدتها حينما زارها الشاب يويشي تانابي، الذي دعاها لتناول العشاء معه ومع والدته إيريكو. وتتذكر ميكيج حديث جدتها عنه وعن محبتها له إذ كان يساعدها بين الحين والآخر.لا تتردد ميكيج في قبول الدعوة، وسرعان ما أحست بينهما بالدفء والألفة. وحينما تركتهما الوالدة متوجهة إلى عملها في ناد ليلي. تعرب ميكيج ليوشي عن انجذابها لوالدته التي لم تر أجمل منها، ويصارحها الابن أن والدته إيريكو كانت في السابق والده، لكنه بعد وفاة زوجته التي أحبها من أعماقه، طلب التحول إلى امرأة ليكون أكثر قربا من عالمها.

لا تتوقف ميكيج أمام هذه المكاشفة، فما كان يعنيها هو الدفء والود المحيطان بها. وسرعان ما تطلب منها إيريكو الانتقال للعيش معهما. وهكذا تبدأ ميكيج حياة جديدة وتكرس وقتها في تعلم الطهي وقراءة جميع الكتب عنه وتطبيق الوصفات حتى أتقنتها جميعا. وهكذا التم شمل العائلة وباتوا يتناولون وجبات طعامهم معا.

وفي أحد الأيام تقابل صديقها القديم ساتارو في إحدى الحدائق، ويخبرها عن الهمس والشائعات التي تدور في المدرسة بشأنها، بصفتها تعيش في بيت شاب. وهكذا تعود ميكيج إلى بيتها وقد تقبلت حياتها الجديدة وتجاوزت محنتها.

وفي أحد الأيام وحينما كانت جالسة في إحدى حافلات النقل تشاهد فتاة شابة برفقة امرأة عجوز، فتفاجأ بدموعها تنساب دون توقف وسرعان ما تنزل وتجري إلى أحد الأزقة لتنتابها نوبة من البكاء ولتشعر أن حياتها بلا معنى، لكن الأصوات التي تسمعها من النافذة في الأعلى تجعلها تدرك أنها بجوار مطبخ. وهكذا تعيد لها الأصوات الأليفة أملها بالحياة.

وبعد مضي ستة أشهر يتصل بها يوشي ليخبرها بوفاة والدته. وبلا تردد تذهب ميكيج إليه وهي تدرك المعاناة التي يعيشها وتحاول مواساته وتعد له وجبة طعام شهية، ويطلب منها لاحقا أن تنتقل للعيش معه، فتسأله عن صفة العلاقة التي ستربطهما، فيشعر يوشي بالحيرة ويغفو.

تشارك ميكيج في رحلة عمل بعدما التحقت كمساعدة في مدرسة للطهي، تهربا من الموقف، وتلتقي قبل سفرها بمديرة النادي الليلي صديقة إيريكو التي تخبرها أن ما يربط بين يوشي وميكيج هو الحب الذي لا يدركه كلاهما.يسافر يوشي إلى منتجع أيضاً وتتصل به ميكيج ويتبادلان الحديث حول رداءة الطعام الذي يتناولانه.

وفي اليوم التالي تتناول وجبة طعام جيدة، فتطلب وجبة له تأخذها في التاكسي إلى القرية البعيدة التي يستقر فيها وتطرق باب نافذته ليلا وتخبره أنها أحضرت له طعاماً جيداً. يذهل يوشي بمبادرتها وإصرارها على المغادرة فورا.

وبعد مضي يومين يتصل بها ويسألها عن موعد عودتها ليكون بانتظارها في المحطة.

الكتاب: المطبخ

تأليف: ماهوكو يوشيموتو

الناشر: واشنطن سكوير للطباعة

الصفحات: 160صفحة

القطع: المتوسط

Kitchen

Mahoko Yoshimoto

Washington Square Press 1994

P. 160