في الساحة العربية اليوم عدة مهرجانات عن السينما ومعظمها يحمل صفة الدولية، كما ان معظمها يقيم ندوات تناقش السينما بأشكالها ويشارك فيها نقاد ومحللون ومهتمون بالفن السابع عموما، وتعد آراؤهم مرجعا جيدا لهذه الصناعة الثقافية التي تهم شريحة الشباب وهم الشريحة الأوسع التي تجد في السينما صدى لأحلامها ومعادلا لأفكارها. غير ان تلك المهرجانات نادرا ما توثق ندواتها وتصدرها في كتب أو كراسات، بل معظمها ينتهي مع نهاية المهرجان.
توثيق الندوات مطلب ثقافي لأن المكتبة العربية تفتقد كتب السينما، والأغلب انها قليلة جداً، لأن السينما من الفنون البصرية التي لم تحظ باهتمام كتابي واسع، أسوة بباقي الفنون، فضلاً عن كونها ظاهرة وافدة وليست أصيلة في المجتمع العربي، لذلك يبقى موضوع الكتابة عنها رهناً لمحاولات فردية تنبت تارة هنا، وتارة هناك. كما أن السينما العربية لا تتمتع بحضور عالمي، لذلك تبدو الكتابة عنها نوعاً من المجازفة، فمن سيقرأ الكتاب ومن سيقتنيه، وقبل هذا وذاك من الذي سيطبع كتاباً عن السينما؟!
كتب التوثيق تتصدى لها عادة مؤسسات رسمية وليس ناشراً بسيطاً، لأن الهدف من الكتاب نشر وعي وتوثيق تاريخي، وفي دولنا لا يعمل الناشر وفق هذا المعيار، فالمعيار الأول في عرف (الناشرين العرب) ربحي، لأن الكتاب الذي لا مردود له، لا ناشر له، وهو طبعاً يقف في مصاف كتب الشعر التي يحجم الناشرون عن طباعتها. والندوات عادة فيها من التنوع والغنى ما يفيد الأجيال الصاعدة، وفيها من الشمولية ما يرضي ذائقة متنوعة، خاصة ان الفنون البصرية كانت و مازالت المرجع الأثير لشريحة واسعة من المجتمع.
وعندما تتصدى مؤسسات ثقافية رسمية لتوثيق مثل هذه النوعية من الكتب، يعني أنها تضع الثقافة الجماهيرية في موضع متقدم من اهتماماتها، وأن للثقافة نصيباً في التعميم والفائدة وحتى لاتذهب تلك الندوات والنقاشات أدراج الرياح يجب توثيقها خاصة ان السينما كـ (صناعة) بدأت نهوضها مرة اخرى بعد دخول دول خليجية على خط الإنتاج.
