«مئة بالمئة من الخاسرين جربوا حظهم» هو الكتاب الذي يقدمه الكاتبان ما جيل ديلبوس وروبير ريبليه عن «ألعاب الحظ» في فرنسا، ولكن فيما يتعلق تحديدا بـ «ألعاب الحك»، والمقصود بذلك حك أرقام أو رموز مخبوءة قد تمنح صاحبها إمكانية كسب مبالغ مالية فوريا إذا حالفه «الحظ».
ما يعرفه القلائل ويكشف عنه مؤلفا هذا الكتاب هو أن «مؤسسة ألعاب الحظ» في فرنسا، التابعة للدولة، تقوم يوميا بطباعة 6 ملايين بطاقة من ألعاب الحظ تحت أسماء مختلفة مثل «مليونير» و« فيغاس» و«بوكر» و«بانكو» وغيرها. القاسم المشترك بين هذه «البطاقات الكرتونية الصغيرة» هو أنها تقترح كلها على الجمهور إمكانية ربح مبالغ مالية ضخمة جداً مقابل الرهان بمبالغ زهيدة جداً.
ويشير المؤلفان كيف أن «اللاعب» العادي يدفع يورو واحدا أو 2 يورو ويأمل أن يكسب 20 يورو وربما 100 ولماذا لا الجائزة الكبرى بما يزيد عن 20000 يورو؟ ويؤكدان أن حظه هو «صفر» على «مليار» للفوز بجائزة كبيرة. هناك احتمال للفوز بـ 2 يورو وربما بـ 10. لكن أكثر «شبه مستحيل».
ذلك أن لاعب سابق كان قد فاز ب20 يورو أو أكثر قليلا، وكل البطاقات الباقية في نفس المجموعة لم تعد تساوي شيئا، أو تكاد لا تساوي شيئا. المشكلة هي أن جميع العاملين في كواليس «مؤسسة ألعاب الحظ» يعرفون اللاعب «خاسر»، هو وحده الذي لا يدرك ذلك.
ونعرف عبر قراءة هذا الكتاب أن بطاقات ألعاب الحظ بواسطة «الحك» تباع بمجموعات (رزم) من 150 بطاقة للبطاقات ذات اليورو الواحد ومن 75 بطاقة لذات 2 يورو و50 بطاقة لذات الـ 3 يورو. ويمكن لكل رزمة، حسب قوانين الاحتمالات التي تطبقها نظريا بحزم مؤسسة ألعاب الحظ، أن لا تحتوي سوى على البطاقات الخاسرة، أو ربما على البطاقات الرابحة.
مثل هذه الممارسة شائعة في فرنسا منذ ما يزيد عن عشرين سنة، رغم أنها غير قانونية، وغير أخلاقية بنفس الوقت. لكن الكتاب يحتوي على «قصة أخلاقية» بطلها ليس سوى «روبير ريبليه» أحد المؤلفين. وشاءت الصدفة أن يتردد على أحد المقاهي حيث كانت تباع بطاقات ألعاب الحظ بـ «الحك». هناك لاحظ أن بعض «الزبائن» يحصلون على رزمة كاملة من بطاقات ألعاب الحظ ويقومون بعملية «الحك» حتى وقوعهم على البطاقة الرابحة ثم يعيدون الباقي للبائع بعد دفع ثمن البطاقات «المحكوكة». قام روبير عندها بتحقيقات معمّقة واكتشف وجود ممارسات «ملتوية» في ألعاب الحظ.
وبتاريخ 4 أكتوبر 2004 وجّه روبير ريبليه رسالة إلى رئيس ـ مدير عام مؤسسة ألعاب الحظ، المفتش المالي ومدير الخزينة السابق حول «عملية احتيال كبرى». وأشار له أنه «يحتفظ بحقه في مطالبته بتعويضات بسبب عملية التمييز في ألعاب الحظ، التي ما هي بالحقيقة ألعاب حظ». ثم حذره أنه «إذا لم يتغير أي شيء فإنه لن يتردد في الكشف للجمهور العريض الآليات السريّة التي تجعل من اللاعبين خاسرين مسبقاً».
ردّت مؤسسة ألعاب الحظ بـ «التهديد» أولا بالملاحقة القانونية ضد «التشويه لصورتها»، ثم تراجعت واقترحت على محامي روبير ريبليه، بعد رفعه دعوى قضائية، إجراء مصالحة تدفع له فيها 450 ألف يورو. لكن الاقتراح قوبل بالرفض فروبير يؤمن بالعدالة أكثر من المال» على حد قوله. ولم يقبل بأية مصالحة «تحت الطاولة». وقام بالمقابل برواية التفاصيل لصحافي يعمل في التلفزة هو «جيل ديلبوس»، المؤلف الآخر لهذا الكتاب الذي بدأ من جهته تحقيقاته.
كلام ...وغيره
يصل المؤلفان في تحليلاتهما، بالاعتماد على مئات الشهادات والوثائق، إلى أن «ألعاب الحظ بواسطة الكشط» ليست في واقع الأمر ألعاب «صدفة» و«حظ»، ولكنها في الواقع تخضع لعمليات «تلاعب» يتم إخفاؤها من أجل دفع اللاعبين إلى الاستهلاك أكثر منها. ومن بين الأشخاص الذين تتم مقابلتهم «جيرار كولي»، مؤسس «ألعاب الحظ» وصديق الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتيران. ويلاحظ المؤلفان أن هذا المسؤول السابق عن «ألعاب الحظ» قال كلاما أمام عدسة التلفزيون ثم قال «غيره» خارجها.
المؤلفان في سطور
المؤلفان صحافيان فرنسيان، أحدهما، جيل ديلبوس، يعمل في الصحافة التلفزيونية حيث كان لسنوات عديدة ينجز التحقيقات في إطار برنامج تلفزيوني شهير تبثّه القناة الفرنسية السادسة، تحت عنوان «كابيتال». كان قد قام بتحقيق حول «ألعاب الحظ» في فرنسا عام 2006 أثار ضجة كبيرة، والمؤلف الآخر روبير ريبليه كان وراء الكشف عن قضية هزت المؤسسة المسؤولة عن ألعاب الحظ في فرنسا.
الكتاب: مئة بالمئة من الخاسرين جرّبوا حظهم
تأليف: جيل ديلبوس وروبير ريبليه
الناشر: سويل باريس 2008
الصفحات: 186 صفحة
القطع: المتوسط
100% des perdants qui ont tenté leur chance
Gilles Delbos, Robert Riblet
Seuil Paris 2008
P.186
