يعتمد كتاب «لا أهمية لإفريقيا» في شرحه لمشاكل القارة السمراء على الخبرة الطويلة التي اكتسبها مؤلفه من إقا جيل بولتون أقامته لسنوات طويلة في هذه القارة يحدد جيل بولتون ما يسميه «خمس أساطير» لا تزال تحيط بإفريقيا في عقول العالم. «الأولى» تقول إن «المجاعات في إفريقيا تعود إلى نقص الغذاء».

والثانية تقول ان «إفريقيا مكتظّة بالأطفال». ويؤكد المؤلف أنها لا تمتلك من الأطفال أكثر مما هو في بقية مناطق العالم. والثالثة وهي الامراض التي تفتك بشعوب هذه القارة وفي طليعتها مرض نقص المناعة المكتسب «الايدز» الذي يبلغ نصيب إفريقيا وحدها 70 بالمائة من المصابين فيه، يحصر كل عام 2 مليون شخص ممن لا يستطيعون الحصول على الأدوية المضادة للفيروسات، ويرى جيل بولتون في المحصلة أنه يمكن تجنّب وفاة ثلثي ال4 ملايين طفل إفريقي ممن تقلّ أعمارهم عن الخمس سنوات، وذلك بواسطة اتخاذ إجراءات وقائية وذات كلفة مادية متواضعة.

وليس أقل الأساطير السائدة عن القارة السوداء غرابة القول ان «إفريقيا تمتلك عددا كبيرا من الحيوانات المفترسة». مثل هذه الأطروحة الرائجة يرى المؤلف أنها تثير الضحك، وذلك عند معرفة أنه يوجد في إفريقيا اليوم أقل من 000 23 أسد، تتواجد أغلبيتها في مناطق مسيّجة ومحمية وهناك 90 بالمائة منها قد ماتت بمدة تقل عن 20 سنة.

وأسطورة أخيرة مفادها أن «المناخ ليس مناسبا للتنمية». لكن هذا يعني نسيان أن قسما كبيرا من أراضي القارة الإفريقية يتلقى كمية غزيرة من الأمطار، وأن القارة الإفريقية هي «مهد الإنسانية» التي تتطور منذ آلاف السنوات.

ويرى جيل بولتون أن التوصل إلى تجارة «أكثر عدلا» يصب في فائدة الطرفين، بلدان الشمال وبلدان الجنوب التي تحف بالنتيجة تبعيتها للمساعدات الخارجية. وتحظى البلدان الإفريقية على «مداخيل أكبر» من التجارة العادلة مما هو من المساعدات «غير الثابتة». بهذا الشكل يتم أيضاً توفير أموال دافعي الضرائب في البلدان الغربية «مصدر المساعدات».

يؤكد جيل بولتون من جهة أخرى إلى أن البلدان الغنية، الغربية وغيرها، لم تفِ بالتزاماتها بتقديم 7,0 بالمائة من إجمالي إنتاجها الداخلي. والأكثر سوءًا في الوفاء بالتزاماته ليس سوى الولايات المتحدة الأميركية. البلدان الاسكندنافية كانت بالمقابل هي الأقرب من حيث الوفاء بالالتزامات المقطوعة.

ونقطة ضعف كبيرة يشير المؤلف لها أيضا، ويتمثل في الزراعة التي تشكل «العمود الفقري» لاقتصاد البلدان الإفريقية. بالمقابل يلقى القطاع الزراعي الدعم الكبير في الغرب. هكذا يمكن للقطن الأميركي أن ينافس بسهولة قطن اوغندة. وشركات القطاع الصناعي في الغرب تتجه بالأحرى نحو الصين حيث اليد العاملة أكثر خبرة وقليلة الكلفة.

أما البلدان الغربية فتكتفي ببيع موادها الأولية إلى البلدان الغربية التي تقوم من جهتها ب«معالجة» هذه المواد لإعادة بيعها بخمسة أضعاف ثمن شرائها. هكذا نجد أن ألمانيا التي لا تزرع القهوة هي أكبر مصدّر للقهوة في العالم. ويتساءل جيل بولتون إذا كانت ألمانيا تريد مساعدة البلدان الفقيرة فلماذا لا تساعد اوغندة على «معاملة» القهوة وبيعها بسعر جيد؟!

المصالح أولا

يؤكد المؤلف أنه لا يتم منح المساعدات لإفريقيا على قاعدة «الاستحقاق» ولكن بالأحرى على أساس المصالح السياسية. فالقسم الأعظم من المساعدات الأميركية لا يذهب مثلا نحو البلدان الأكثر فقرا وإنما لأسباب سياسية. هكذا تلقى «صموئيل دوي» و«موبوتو» في الكونغو مساعدات كبيرة من واشنطن بسبب موقفهما ضد الاتحاد السوفييتي «السابق». وكان بوكاسا، إمبراطور جمهورية وسط إفريقيا السابق، يتلقى تمويلا كبيرا من فرنسا.

المؤلف في سطور

عمل جيل بولتون لسنوات 1996-2007 رئيساً لسياسات المساعدة البريطانية لرواندة. وكان قد أنجز دراساته حول إفريقيا في جامعة اديمبورغ. سبق له وقدم في عام 2007 كتابا عن «تاريخ الفقر» شرح فيه كيف أن العولمة والنوايا الحسنة لم تقضِ على الفقر في العالم.

الكتاب: لا أهمية لإفريقيا

تأليف: جيل بولتون

الناشر: اركيد لندن 2008

الصفحات: 360 صفحة

القطع: المتوسط

Africa doesn?t matter

Giles Bolton

Arcade Publishing London 2008

P.360