يحاول أحمد مدحت إسلام أن يطلق صرخة تحذير علمية من خطورة استخدام الوقود الحفري في الدول العربية في كتابه الجديد «الطاقة وتلوث البيئة» ويتحدث فيه عن أهم مصادر هذا الوقود ومنها الفحم وزيت البترول اللذان يتم استخراجهما من باطن الأرض، حيث يقدم تعريفا لاكتشاف الفحم عن طريق »الإنسان الأول« بطريق المصادفة بعد أن اكتشف النار عن طريق ملاحظته لبعض الحجارة السوداء التي تتوهج عند تعرضها للنار، ثم تشتعل بعد ذلك في الهواء.
وتم استخدامه بواسطة أهل الصين وبلاد الإغريق إلى أن أصبح مصدرا رئيسيا للطاقة خلال القرن الثامن عشر عند بدء الثورة الصناعية في أوروبا، ويورد الكتاب صورا فوتوغرافية لبعض الآلات الضخمة التي تكشط سطح التربة في طريقة التعدين السطحي للفحم الذي يؤدي إلى امتلاء منطقة التعدين بالتلال العالية والحفر العميقة. ويستعرض المؤلف نظريات عديدة تتعلق بالكيفية التي نشأ بها البترول في باطن الأرض ومنها أن له أصلا معدنيا عن طريق تفاعل كربيد الكالسيوم مع الماء مكونا الكربون غير المشبع المعروف باسم »الاسيتلين« إلا أن هذه النظرية لم تلق قبولا عند كافة العلماء، حيث لم يجد أحد منهم حتى الآن مثل هذه الرواسب من الكربيدات.
وإعمالا للعقل يقول د. سلام إنه لا يعقل أن هذه الكربيدات كانت موجودة في الزمن القديم بهذه الضخامة حتى تتكون منها هذه الكميات الهائلة من زيت البترول التي تم استخراجها ومازال كثير منها موجودًا في باطن الأرض.
وطرح المؤلف نظرية أخرى تقول إن البترول له أصل بيولوجي، وأنه تكوَّن من بقايا كائنات حية تجمعت بعد موتها في قيعان البحار، واختلطت بمرور الزمن ببعض رمال القاع ثم تعرضت للضغط والحرارة من باطن الأرض، وتحولت مادتها العضوية وبمرور الوقت إلى سائل يشبه زيت البترول.
ويكشف وسيلة نقل الغاز الطبيعي العام 1858، حيث كان يتم عن طريق أنابيب خاصة من الصلب، وذلك في أول خط لنقله في الولايات المتحدة إلى أن استحدثت طريقه لتخزينه عن طريق ضغطه في أنابيب وخزانات كروية خاصة وجميعها طرق لا تؤدي إلى تلوث يذكر للبيئة.
يعود المؤلف إلى مشكلة التلوث موضحاً أنها تزداد وتصبح أكثر حدة في البحار المقفلة أو شبه المقفلة عنها في المحيطات المفتوحة مثل البحر الأبيض المتوسط الذي يعتبر حاليًا مثالاً للبحار شديدة التلوث آراء المؤلف هنا جاءت مدعومة بصور فوتوغرافية لمواطنين يحاولون إزالة التلوث الناتج من دخول كرات الغاز إلى رمال الشاطئ، وصورا علمية أخرى لطريقة إزالة بقع الزيت الناتجة عن حوادث الناقلات ويتم فيها حصر طبقة الزيت وامتصاصها بالمضخات.
كما يحذر المؤلف من ظاهرة «الأمطار الحمضية» وهى ظاهرة جديدة في عالمنا العربي، لكنها قديمة كشفها عالم بريطاني يدعى «روبرت انجوس سميث» العام 1876 ولم ينتبه أحد إليه إلا عندما اكتشف أحد علماء السويد العام 1967 خطورة التلوث بأكسيد الكبريت وأكايد النتروجين التي تكون الأمطار الحمضية أثناء سقوط الأمطار بمناطق السويد والتي تزداد حموضتها بمرور الزمن، وقدرت خسائرها في ذاك الوقت بـ 600 مليون دولار، فضلاً عن تغيير طبيعة مياه الشرب وقتل أعداد كبيرة من الطيور التي تغذت على حشرات احتوت أجسامها على نسبة من الفلزات الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكالسيوم.
وانتقل المؤلف إلى «الطاقة النووية» ومخاطرها والتي أصبحت تستخدم على نطاق كبير لتوليد الكهرباء منذ العام 1945 وما صاحبتها من تفجيرات منذ ذلك التاريخ إلا أنه في العام 1975 قد تم تطوير قواعد «ماير» للسلامة النووية بواسطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقليل الفروق في إجراءات السلامة بين أعضائها من الدول.
واستعرض د. أحمد مدحت إسلام المخاطر الناتجة من استخراج خامة اليورانيوم لتحضير الوقود النووي، مشيرًا إلى وقوع حوادث لمفاعلات نووية بريطانية العام 1957 وحادث مماثل لمفاعل نووي آخر شرق مدينة لندن، وقد تكتمت السلطات عليه حتى لا يعرف عنه الكثير ونفس الشيء في ألمانيا حيث وقع حادث لأحد المفاعلات النووية نهاية العام 1985 أدى إلى تسريب إشعاعات والتزمت السلطات بالتكتم الشديد حول الحادث.
ويتوقف المؤلف عند نتائج حادثة المفاعل »تشرنوبيل« الذي جعل كثيرا من البشر يرفضون إقامة محطات نووية لتوليد الكهرباء لأثارها المباشرة وغير المباشرة التي قد تظهر بعد عدة سنوات على من يصابون بالإشعاع مثل سرطان الدم وبعض الأورام الخبيثة، واستعرض معها صورا لقضبان ثاني أكسيد الكربون المستخدمة في المفاعلات النووية والقوة الناتجة من هذه الحفنة من القضبان والتي تساوي الطاقة الناتجة 15 طنا من الفحم.
وفي الختام يطرح المؤلف سؤالا: ما الحل المطلوب لمشكلة الطاقة والتلوث الناجم عنها؟! هنا يقول إن هناك مصادر جديدة للطاقة يرى أنها لا تسبب تلوثا للبيئة تعتمد على عوامل طبيعية لا تتغير بمرور الزمن ولا تستنفد باستخدام الإنسان لها.
من هذه المصادر الطاقة الشمسية واستخدام الخلايا الفوتوفلطية في إنتاج الكهرباء وحركة الأمواج وحركة المد والجزر وطاقة الرياح وحرارة باطن الأرض وكل هذه لم تستغل بعد.
الكتاب: الطاقة وتلوث البيئة
تأليف: د.أحمد مدحت إسلام
الناشر: الهيئة العامة للكتاب ــ القاهرة 2008
الصفحات: 268صفحة
القطع: المتوسط

