يشرح المؤلف الأخطاء الكبيرة والمتكررة التي اقترفتها الإدارات الأميركية المتعاقبة حيال أميركا اللاتينية وليس أقلها القيام بعمليات تدخل عسكري من أجل إزاحة هذا الرئيس أو ذاك تحت غطاء العداء الكبير للشيوعية. كما جرى بالنسبة لجاكوبو اربينز في غواتيمالا عند بداية الحرب الباردة. مثل هذه التدخلات مثّلت حركة أعاقت قضية الديمقراطية.
مؤلف كتاب «العقد الفريد» ابن عبد ربه ـ أحمد بن محمد بن عبد ربه الأديب والإمام والشاعر، والذي كانت له شهرة واسعة ليس في مدينته قرطبة فحسب بل في الأندلس كلّها والمشرق العربي أيضاً، وكتابه هذا فيه من مختلف جواهر الأدب ومحصول جوامع البيان. وقد جاء في خمسة وعشرين كتاباً كل كتاب منها جزآن وقد عاش ابن عبد ربه ما بين 246 هجرية إلى 328 هـ أول كتاب من هذا السفر العظيم هو: كتاب اللؤلؤة في السلطان وآخره كتاب اللؤلؤة الثانية في الهدايا.
من كتاب اللؤلؤة في السلطان: السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدنيا، وهو حمى الله في بلاده، وظلّه المحدود على عباده، به يمتنع حريمهم وينتصر مظلومهم وينقمع ظالمهم، ويأمن خائفهم.
قالت الحكماء: أمام عادل خير من مطر وابل، وإمام غشوم خير من فتنة تدوم.
وقال وهب بن منبه: فيما أنزل الله على نبيه «داود عليه السلام»: إني أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن كان لي على طاعة، جعلت الملوك عليهم نعمة، ومن كان لي على معصية جعلت الملوك نقمة.
فحقّ على من قلّده الله حكمه، وملّكه أمور خلقه، واختصّه بإحسانه، ومكّن له في سلطانه، ان يكون من الاهتمام بمصالح رعيته، والاعتناء بمرافق أهل طاعته، بحيث وضعه الله عز وجل من الكرامة، وأجرى له من أسباب السعادة قال الله عز وجل: الذين إن مكّناهم في الأرض، أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور.
وقال حذيفة بن اليمان: ما مشى قوم قط إلى سلطان الله في الأرض ليذلّوه، إلا أذلهم الله قبل موتهم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عدل ساعة في حكومة خير من عبادة ستين سنة وقال صلى الله عليه وسلم كلكم راع. وكل راع مسؤول عن رعيته.
وقال الشاعر: فكلكم راعٍ ونحن رعية وكل سيلقى ربه فيحاسبه ومن شأن الرعية، قلة الرضا عن الأئمة، وتحجر العذر عليهم وإلزام اللائمة لهم، وربّ ملوم لا ذنب له، ولا سبيل إلى السلامة من ألسنة العامة. إذ كان رضا جملتها وموافقة جماعتها من المعجز الذي لا يدرك والمنع الذي لا يُملك، ولكل حصته من العدل ومنزلته من الحكم.
فمن حق الإمام على رعيته أن تقضي عليه بالأغلب من فعله والأعم من حكمه، ومن حق الرعية على إمامها، حسن القبول لظاهر رعيتها وإضرابه صفحاً عن مكاشفتها..
وهكذا يبدو ان ما رآه ابن عبد ربه ما زال قادراً على الحياة.
