لشعر النبط أهمية كبيرة في الشعر العربي عامة، وفي منطقة الخليج ونجد والبصرة على وجه الخصوص.

وشعراء النبط كثيرون، ومنهم من وصل صيته إلى أبعد عوالم الشعر، وسجلت تفاصيل حياته وشعره، والخوض في أسماء المبدعين من شعراء النبط يدخلنا بدراسة موسوعية غير محددة، إلا أني في هذا الركن تذكرت أمير شعراء النبط، الذي تربع على إمارة هذا الجنس الأدبي من الشعر الذي يجمع ما بين اللهجة المحكية واللغة الفصحى، حتى يصعب عليك تصنيف مفرداته.

حي المنازل شمال أطلال

شرق العقيلة إلى هيله

ابن لعبون، وبعد مرور حوالي قرنين من الزمن على رحيله ما زال شعراء النبط عامة لا ينظرون إليه إلا أميراً لهم، وهو شاعر خلافي كتب عنه الكثيرون حتى تخاله أسطورة شعرية متناقلة أخباره وسيره وشعره وإلى جانب ذلك خضعت أشعاره إلى دراسات عديدة، حتى تاريخ ولادته ووفاته اختلف في تحديدها باحثون كثيرون لهم أوزانهم العلمية والأكاديمية في البحث، إلا أن من حسن حظ الباحثين أن والده وهو من أهم نسابة نجد ومرجع رئيسي لشعراء النبط قد حدد ولادته في بلده (نادق) بنجد عام 1205هـ وقد توفاه الله في الكويت إثر إصابته بالطاعون الذي انتشر بالبصرة والزبير والكويت عام 1247هـ عن عمر لم يتجاوز الثانية والأربعين ربيعاً، ترك أرثاً كبيراً من روائع قصائد النبط.

عاش أبن لعبون في بلدة نادق بعد ولادته، حتى اضطر للهجرة إلى الزبير جنوب البصرة شمال الكويت عام 1222هـ وعمره 17 عاماً، إثر نزاعات قبلية اضطرت قبيلته إلى النزوح والهجرة من نجد، ثم اضطر للهجرة من الزبير إلى الكويت ما بين عام 1242 ـ 1243 هـ اثر نزاع قبلي آخر على مشيخة الزبير.

تأسس ابن لعبون على حفظه للشعر العربي ابتداء بالمعلقات وصولاً إلى المتنبي والمعري، وغيرهما من عمالقة الشعر العربي الكلاسيكي، وامتاز شعره بغزل رقيق، اثر الحياة المترفة التي عاشها في الزبير من أقضية البصرة، ولكنه ركز في أشعاره على الحبيبة «مي» الزبيرية التي حرم منها، وبعضهم يقول انها (مطيرية)

فيا مي لي بك من قديم مودة

ووصل إلى انحلت جميع المراير

وحتى بعد وفاته ودفنه تبقى «مي» في قلبه ولأن أهلها يسكنون شرق الزبير فإن جثمانه يتوجه نحوها تلقائياً كما يقول في هذا البيت.

فلو يمموني باسفل اللحد قبله

جوني لقوني يمه الشرق داير

حب مي سبب في موت ابن لعبون كما يشير الباحثون، وإني لا استغرب حينما أقرأ شعر ابن لعبون كم يملك من الصور الإبداعية التي يعجز الكثير من كبار الشعراء عن طرحها في قصائدهم.

abdulelah_q@hotmail.com