«الشعر في الشارع» كتاب جماعي يشارك فيه العشرات من الشعراء الفرنسيين أو المقيمين في فرنسا قام بأعداده كل من: فرنسيس كومب وفرانسواز كولمان وآخرون وتم إصداره بمناسبة الذكرى الأربعين على الأحداث التي شهدتها فرنسا في شهر مايو من عام 1968، وهي الأحداث المعروفة بـ «ثورة الطلبة».
يبدأ هذا الكتاب الذي يضم 101 قصيدة بـ «بيان» يحمل عنوان «الكلام في الشارع» موقّع من قبل أربعة شعراء ويبدأونه بالقول: «هناك شعراء لا يؤذون ذبابة» و«هناك شعراء يمنحون جوائز وآخرون يتلقونها، وأحيانا يكونون أنفسهم في الحالتين». ثم يصلون إلى القول: «إننا نطالب بحق الشعر في ولوج المناطق الممنوعة عليه، ونطالب بحق الشاعر في ممارسة السياسة، ثم كل شعر هو سياسة».
الشاعر اندريه بينيديتو، مدير أحد المسارح في افينيون، وصاحب العديد من المجموعات الشعرية يقول:
«نعم الكلام في الشارع،
لكن ليس في ساقية أو في جرف
ينقله إلى المجارير
إنه ينتقل مع الهواء كي تتلقفه السواعد».
وتطالب الشاعرة فرانسواز كولمان أن يكون «الاحتجاج» هو خبز الشعر. تريده شعرا «أعنف من العنف» و«شعرا ضد الفساد». ونقرأ لها من قصيدة تحمل عنوان «لوسي»، أي تلك التي وجدوا بقاياها في إفريقيا واعتبروها «الإنسان الأكثر قدما إذ تعود إلى حوالي 2,3 ملايين نسمة» ما يلي:
«أنا كردية سامية ارمينية سومرية يونانية حثيّة،
أنا من هذه الهجرات
وأمضي عبرها نحو الفتوحات البعيدة».
ويجعل الشاعر موريس كاري وهو أيضا روائي وكاتب سيناريو للتلفزيون والسينما من الدفاع عن الأكثر بؤسا في المجتمعات الاستهلاكية موضوع احتجاجه الشعري. ولا يتردد في القول ان «الفقر نقيصة تبحث عن التخفّي» ولكن الفقراء «لا يعرفون أن المال لا يصنع السعادة».
وتهدي الشاعرة «جولييت دارل» صرخة احتجاجها لـ «موميا ابو جمال» الذي يمثل بالنسبة لها «البراءة المدانة في أروقة الموت بالسجون الأميركية «البراءة المدانة ستدفعنا إلى الشوارع كي نصرخ مطالبين بالعدالة». فـ «الشعاع الأول للحظة الفجر في أروقة الموت يقاوم الخوف من الظل». فـ «ليستمع كل منّا إلى دقّات قلبه».
ويساهم الشاعر والروائي «دونيز فرنانديز ريكاتالا» بنص في هذا الكتاب يكتب فيه: «قيل لي ان إفريقيا وآسيا تعرفان اضطرابات اجتماعية بسبب الجوع وأن الناهبين يلقون العقاب (...). وعرفت أن حكوماتنا لم تف بالتزاماتها حيال البلدان الفقيرة (...) فلا سرّ إذن أمام مشهد كوكب يعتريه الاضطراب من أجل صحن من العدس أو طاسة من الأرز».
ويعود الكاتب جان ل. غارسان، إلى الحديث عن واقعة محددة شهدتها إحدى ضواحي باريس في شهر أكتوبر من عام 2005 عندما توفي مراهقان اسمهما «زيد» العربي و«بوما» الإفريقي في محطة كهربائية ذات توتر عال كانا قد لجآ إليها هربا من الشرطة. وأعقب موتهما أحداث شغب وحرق عدة آلاف من السيارات في ضواحي المدن الكبرى الفرنسية، خاصة ضواحي العاصمة باريس.
نقرأ: «ما اسمهما، أصلا؟ المنسيان . لكن كان لهما اسمان هما زيد وبوما. كان عمر الأول 15 سنة والثاني 17 سنة (...). نعم لكنهما كانا يقطنان إحدى تلك الضواحي حيث نُفّذ فيهما، كما في أروقة الموت بتكساس، حكم الموت دون محاكمة ودون إدانة. لم يكن الأمر يتعلق بلعبة فديو، فهنا جرى تنفيذ حكم الموت بالكرسي الكهربائي، إنما دون كرسي. هكذا انتهت حياة إنسانين قبل أن تبدأ أصلا (...).
وسيأتي شهر أكتوبر آخر، تليه شهور أكتوبر أخرى... حتى تستحكم العادة، ويتم النسيان. فهل كانا على حق؟ بكل الحالات لا شك أن الخلود أطول من استيعاب فتيان شباب».
ومن صيحات «الاحتجاج» التي تتردد كثيرا في هذا الكتاب تلك التي رددها أولئك الطلاب والعمّال في الحي اللاتيني بباريس خلال شهر مايو 1968 وهم يقتلعون أحجار الأرصفة وطالبوا بـ «السلام والعدالة والحرية» أو قولهم «افعلوا الحب وليس الحرب».
«لكنها فترة وانقضت تحت رماد الأحلام المتكلّسة»، تقول الجملة الأخيرة في هذا الكتاب.
الكتاب: الشعر في الشارع
تأليف: فرانسيس كومب، فرانسواز كولمان وآخرون
الناشر: لوتامب دو سوريز باريس 2008
الصفحات: 254صفحة
القطع: المتوسط
La poésie est dans la rue
Francis Combes, Françoise Coulmin et
Le temps de Cerises ? Paris 2008
P.254
