الدكتور رياض نايل العاسمي مؤلف الكتاب، أستاذ العلاج النفسي المساعد في قسم الإرشاد النفسي، جامعة دمشق كلية التربية، حصل على الدكتوراه في العلاج النفسي في جامعة القاهرة عام /1998/.

يشغل حالياً رئيس قسم الإرشاد بكلية التربية بجامعة دمشق، له العديد من الكتب العلمية في مجال الإرشاد والعلاج النفسي أهمها: (علم النفس المرضي العلاج النفسي علم النفس الاجتماعي علم النفس ومهارات التواصل الإنساني مشكلات الأطفال المراهقين) كما له أيضا العديد من البحوث المنشورة في المجلات العربية المحكمة. في كتابه الجديد (سيكولوجية الطفل الرافض للمدرسة الخوف المرضي من المدرسة) يتناول الدكتور العاسمي مشكلة الخوف من المدرسة: SCHOOL PHOBIA وهو احد مخاوف الطفولة الذي جذب الكثير من الانتباه والاهتمام، ليس لكونه معيقاً لنمو الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية والانفعالية فحسب، بل لكونه خوفاً حقيقياً وتجنباً صارماً لا يزول مع مرور الوقت في كثير من الأحيان.

بناء على ذلك فقد اختلف العلماء حول أسباب هذا الخوف وطرائق معالجته والتصدي له باعتباره غير محدّد المعالم بشكل واضح ودقيق في كثير من الحالات، بسبب تدخل عوامل كثيرة بعضها خاص بالطفل، وبعضها الآخر يتعلق بالبيئة الأسرية، وبعضها الثالث يتعلق بالمدرسة.

إن القيمة الحقيقية لهذا الكتاب تكمن في الإجابة عن الأسئلة العديدة التي يثيرها الآباء والمعلمون في بداية كل عام دراسي حول الأسباب التي تدفع الطفل إلى رفض الذهاب إلى المدرسة والأساليب العلمية التي تمكنهم من تشخيصها تشخيصاً دقيقاً والطرائق الإرشادية والعلاجية المناسبة التي تساعدهم على الحدّ منها أو التخفيف من نتائجها السلبية على الطفل والأسرة والمجتمع.

فقد أورد الكتاب العديد من الأساليب العلاجية وأدوات التشخيص المناسبة التي تساعد الآباء والمهتمين بالطفل على مساعدة الطفل الذي يعاني من هذه المشكلة على تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي السليم.

يتألف الكتاب من مقدمة وعدة عناوين. عن «الخوف المرضي من المدرسة» يؤكد الباحث بأن المخاوف عادة تبدأ من مرحلة الطفولة المبكرة لعدم قدرة الطفل على إدراك العالم الخارجي وفهم ما يدور فيه وهذا أمر طبيعي، فهناك الخوف من الحيوانات والخوف من الظلام والخوف من الغرباء والخوف من الوحدة..

.الخ وهذه المخاوف سرعان ما تزول وتختفي بشيء من التوجيه والرعاية والإرشاد، لكن بعض المخاوف قد تظهر في مرحلة الطفولة المتوسطة بصورة تختلف عن مخاوف الطفولة المبكرة من حيث شكلها ونوعها وخطورتها، استمرارها وديمومتها.

حيث ترتبط هذه المخاوف بالمواقف الجديدة التي يتفاعل معها الطفل كالمدرسة بوصفها بيئة جديدة بالنسبة له. يرى الباحث أن أكثر من المخاوف انتشاراً في مرحلة الطفولة المتوسطة هي الخوف من المدرسة او رفض الذهاب إليها، والذي يظهر عند التحاق الطفل بالمدرسة في بعض الحالات، او بعد الدخول والاستمرار فيها في حالات أخرى.

ويعبر هؤلاء الأطفال عن خوفهم هذا من خلال الصعوبة في المواظبة على الذهاب إلى المدرسة والذي يمكن ملاحظته في سلوكهم كمظاهر الاحتجاج والرفض والعناد والبكاء احياناً، والتذرّع بحجج غير مقنعة احياناً أخرى، وذلك عند إرغامهم على الذهاب إليها.

يقترن هذا الاحتجاج في كثير من الأحيان باضطرابات انفعالية ووجدانية حادة تفضي إلى أعراض مرضية بدنية مثل: الصداع وآلام المعدة أو الغثيان أو القيء...الخ. لقد وُصفت الأعراض الإكلينيكية للخوف المرضي المدرسي من قِبل «هيرسوف» 1960 .

حيث يرى انه غالباً ما تبدو المشكلة لدى الطفل على شكل شكاوى مبهمة من المدرسة او الاحجام عنها بشكل مستمر، ليصل في نهاية الأمر إلى رفض الذهاب إلى المدرسة رفضاً كلياً أو البقاء في البيت كطلب من والديه أحيانا، وغالباً ما يكون هذا الرفض مصاحباً بعلامات واضحة من: القلق والذعر والتي تبدو في أوضح صورها عندما يحين موعد ذهاب الطفل إلى المدرسة، وبعضهم يستطيع مغادرة البيت متوجهاً إلى المدرسة.

ولكنه يعود إلى البيت من منتصف الطريق وبعضهم عندما يكون في المدرسة يندفع إلى البيت في حالة من القلق والذعر، والعديد من هؤلاء الأطفال يصرّ على انه لا يريد الذهاب إلى المدرسة متذرعاً بمبررات وجيهة كحيَل لكي يتجنّب الذهاب إليها. فقد ظهر على هؤلاء الأطفال بعض الأعراض المرضية كالصداع وآلام البطن والإسهال والتي تكون مبرراً وحجّة لعدم ذهابهم إلى المدرسة.

عن أسباب «الخوف المرضي من المدرسة» يقسّم الباحث الأسباب الى: 1ـ أسباب خاصة بالطفل. 2ـ أسباب خاصة بالأسرة. 3ـ أسباب خاصة بالمدرسة. 4ـ أسباب وراثية وبيولوجية.

يدرس الباحث حالة من الخوف المرضي من المدرسة من خلال رفض الطفل الذهاب إليها، فيعرض الأسباب الرئيسة لهذا الخوف المرضي من المدرسة عند الأطفال مثل الأسباب المتعلقة ب: الطفل والأسرة والمدرسة، والأسباب الصحية والوراثية. يتناول الباحث أيضاً النظريات النفسية المفسّرة للخوف المدرسي وأهمها: نظرية التحليل النفسي ونظرية قلق الانفصال والنظرية السلوكية ونظرية الذات.

يقدم الباحث بعض الإجراءات التشخيصية لظاهرة الخوف المدرسي من وجهة النظر التكاملية، وتطور ومآل الخوف المدرسي باعتباره المسؤول عن الكثير من اضطرابات سن الرشد كما أكّد على ذلك (جون بولبي)،.

ويقترح الباحث بعضاً من الأساليب العلاجية لمواجهة هذه الظاهرة لدى بعض الأطفال كالأساليب القائمة على نظرية التحليل النفسي والأساليب السلوكية التقليدية (الكلاسيكية) والإجرائية، والعلاج المعرفي والعلاج الأسري والعلاجات الدوائية.

أخيرا عرض الدكتور رياض نايل العاسمي بعض القضايا الإرشادية والعلاجية حول كيفية التعامل مع الأطفال الذين يعانون من الخوف المرضي من المدرسة، مثل دافعية الطفل للعلاج والوقت المناسب للتدخل العلاجي وإجراءات سير العملية العلاجية والمكان المناسب...الخ.

كما زُوّد الكتاب بملحق تناول المؤلف فيه بعضاً من الاستبيانات والاختبارات التي تساعد المربين والأهل على تشخيص هذه الظاهرة تشخيصاً دقيقاً من اجل تمييزها عن الاضطرابات الانفعالية الأخرى وذلك عندما تحدّث لأطفالهم، مع ذكر مثال تشخيصي لبعض الحالات التي تعاني من الخوف المرضي من المدرسة.

الكتاب: سيكولوجية الطفل الرافض للمدرسة

تأليف: د.رياض نايل العاسمي

الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب دمشق 2008

الصفحات : 310 صفحة

القطع: الكبير

د. وانيس باندك