رفض فاروق حسني وزير الثقافة المصري والمرشح لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو الوصف الذي أطلق عليه بأنه محمية سياسية، وكشف الوزير، لأول مرة عن استقالة تقدم بها وظلت طي الكتمان، بخلاف المرتين اللتين أعلن فيهما استقالته في وقت سابق قبل أن يتراجع عنها.
وقال إن برنامجه في اليونسكو هو «التصالح»، واعتبر أنه في حالة نجاحه في انتخابات المنظمة فإنه سيكون أول مدير يشغل هذا المنصب من الحقل الثقافي خلفا لمديرين سابقين كانوا تربويين أو علميين أو رجال سياسة.حول معارضة إسرائيل لترشيحه قال فاروق حسني إن هذه المعارضة جاءت لصالحه، وأكد أنه ليس ضد اليهود أو إسرائيل بل إنه ضد السياسة التي تقوم بها إسرائيل في المنطقة، وضد التطبيع قبل أن تعيد إسرائيل الحقوق إلى أصحابها. جاء ذلك في حوار خاص لـ »مسارات« مع وزير الثقافة المصري تناول فيه قضايا ثقافية مختلفة وترشيحه لمنصب مدير عام اليونسكو.. وفيما يلي نص الحوار:
بداية نود التعرف على الجديد فيما يتعلق بترشيحكم لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو؟
نحن ما زلنا في بداية الحملة، فالترشيح المصري تم بالفعل، ولكن قبول الترشيح من قبل المنظمة سيكون خلال شهر أبريل المقبل خلال اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة.
وليس هناك شك أن رئاسة اليونسكو هي مهمة شاقة وليست مجرد منصب شرفي فقط، فهي مهمة ورسالة هامة، واختبار للعالم العربي لكي يضع بصمة على هذه المنظمة، التي أدارها إما تربويون أو علميون أو ساسة أو قانونيون.
ولو وفقت في رئاستها فستكون هي المرة الأولى التي يدير فيها المنظمة رجل ثقافة من الحقل الثقافي، وتعرف أن الثقافة تعني تعميق كل أركان وأقسام المنظمة من التربية والعلوم والاتصال والتراث الإنساني، وهو ما سيعطي وهجا كبيرا جدا للمنظمة، لأن الثقافة تنوير وزخم، وتعطي ملامح جديدة للمنظمة.
وبالنسبة للبرنامج الخاص بي فهو يقوم على «التصالح»، ويشمل ذلك التصالح مع الأديان، التصالح مع الطبيعة، التصالح بين الفقراء والأغنياء، التصالح بين الدول، التصالح مع التاريخ ومع المستقبل أيضا، فأنا أعتقد أن التصالح مع المستقبل أهم من التصالح مع الماضي لأن المستقبل هو الحياة الحاضرة.
وذلك بإقرار السلام وإقرار العدل وإقرار التكافل الدولي، وفيما يتعلق بترشيحي لليونسكو لا أتقدم بصفتي مصريا إطلاقا وإنما بصفتي مصريا عربيا مسلما، وهذا المنصب أعلم تماما أهميته وحساسيته ومسؤوليته.
نظرة عادلة .. الرفض الإسرائيلي
بالنسبة لما يتعلق حول ما أثير عن رفض إسرائيل لترشيحكم وأن فوزكم لابد أن يمر عبر بوابتها هل هناك اتصالات معينة مع تل أبيب لضمان الفوز؟
ما أعلنته إسرائيل بأنها ضدي يصب في صالحي بشكل مباشر، وهم أعلنوا ذلك لأنني ضد التطبيع، ولكنني لست ضد السلام، ولست ضد إسرائيل نفسها، ولكنني ضد السياسة التي تمارسها إسرائيل حاليا، وأنا أدخل الانتخابات وعنوان برنامجي»التصالح«، ولكن »التصالح« يأتي عندما يستقر السلام في المنطقة، ويتم التطبيع الثقافي الكامل فهذا هو التصالح، لكنهم غير مدركين للخطأ الكبير الذي وقعوا فيه، وأنهم يريدون التطبيع الآن، وهذه مسألة خطرة، ويمكن أن تأتي بنتائج عكسية.
الإسرائيليون أيضا يقولون إنني ضد اليهود، فإذا كنت أنا لست ضد إسرائيل فكيف سأكون ضد اليهود المنتشرين في العالم، وهناك سلام بيننا وبين إسرائيل.
وأنا رجل رسمي، وإنما عملية التطبيع لها توقيتها، وأرى بحكم خبرتي أن هذا السلاح لا يمكن إطلاقا استخدامه إلا في حال السلام الكامل في المنطقة، وإذا كان التطبيع مهم جدا وأمر حيوي بالنسبة لهم ويريدونه ويرغبون فيه فلماذا لا يستعجلون السلام ؟ واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الحقوق لأصحابها همزة وصل.
قضيتم مرحلة طويلة من عمركم في فرنسا وقبلها في إيطاليا واستمرت علاقاتكم القوية بهاتين الدولتين بعد توليكم الوزارة فهل هذا يعني دعمها لكم في انتخابات اليونسكو؟
فرنسا متفهمة جدا للموقف، وكما ذكرت فإن دولا كثيرة أبدت تفهمها للموقف، ولكن القرار لن يتخذ الآن، وأنا أعتبر أن فرنسا دولة رائدة في الثقافة، ولها تأثير كبير في التنوير العالمي، وأعتقد أن اعتلاء هذا المنصب مهم جدا للثقافة في العالم العربي.
وعندما يتولاه مصري بالذات فهو أيضا في مصلحة الدول المتقدمة، خصوصا أنني عشت في أوروبا سواء في فرنسا أم إيطاليا، كما أن وضع مصر يحتم عليها أن تكون همزة الوصل بين هذه القارات، ولابد أن تكون عقلية مدير أي منظمة دولية متفتحة، وتراعي هذه الاتجاهات المختلفة.
قد نفهم معارضة جهات خارجية لترشيحكم لليونسكو، ولكن أن تخرج جهات مصرية حكومية تعارض ترشيحكم وتشن صحيفة معروفة و محسوبة على أحد التيارات المؤثرة في نظام الحكم هجوما عليكم فهذا غير مفهوم.. فما تفسيرك لهذا الهجوم؟
أنا لا أتهم الصحيفة وإنما أتهم أحد الكُتاب فيها، وهو كاتب لا أعتد بكلامه، ولم يقرأ هذا الكلام أحد، وصدقني.. هذا الكلام لم يترك أي أثر لأنني أعرف تاريخ هذا الكاتب، وهو يقوم بعمل ضد الوطنية، فما قام به ليس ضد فاروق حسني فهذه مسألة انتهت بالنسبة ليّ، وأصبحت مصر هي التي نتحدث عنها، وما قام أو يقوم به يعني أن هناك شيئا في رأسه غير صحيح.
على مدار عشرين عاما كنت فيها وزيرا للثقافة ما أهم الإنجازات التي تحققت؟
أهم إنجاز من وجهة نظري هو أن الثقافة أصبحت شعبية وأصبحت متاحة للجميع، وأصبح يتحدث فيها الجميع من رجل الشارع إلى رجل الثقافة إما ضد أو مع، ومعنى هذا أنها موجودة، فنحن قمنا بدور مهم جدا وأنشأنا عددا كبيرا من المتاحف، بالإضافة إلى المشروعات العملاقة، والاهتمام بالقاهرة التاريخية.
محمية سياسية
خلال عشرين عاما.. كم مرة تقدمت باستقالتكم؟
ثلاث مرات، مرة لم يعلن عنها، ومرة ثانية أعلنت والثالثة كانت اعتكافا وصولاً للاستقالة.
وخلال العشرين عاما كم مرة تعرضت لأزمة أو زوبعة؟
الأزمات كثيرة، وفي النهاية حياة دون أزمات تصبح بلا طعم.
هناك علامات استفهام واسعة حول طريقة تعاملكم في الوزارة.. كيف استطعت التغلب على الكثير من الأزمات التي يمكن أن تطيح بحكومات كاملة وخروجكم منها منتصرا؟
أهم شيء في الموضوع الصدق، عندما تكون صادقا تأكد أنك ستكون قادرا على مواجهة أي تحدٍ، لأن لو كان من أمامي لديه الحق فسوف أستسلم له قبل أن تبدأ المعركة.
لكن إن لم يكن لديه حق فتأكد أنها ستكون معركة ناجحة لصالحي، وأنا سأنتصر فيها باستعمال الصدق والثقة، وأيضا المنطق، لأن من يتحدث مثلاً عن الآثار ليس وطنيا أكثر مني وأنا لست وطنيا أكثر منه، فلا يوجد شيء اسمه شركة متخصصة في ترميم الآثار.
ولكن هناك شركة تستطيع إحضار خبراء ومتخصصين في هذا الموضوع، الأمر الثاني بالنسبة مثلاً لحريق مسرح بني سويف فأي مكان معرض للحريق، مبنى التليفزيون تعرض للحريق أكثر من مرة، وقصر باكنجهام تعرض للحريق، وكذلك أوبرا القاهرة، وبورصة الإسكندرية وغيرها من الأماكن تعرضت لحريق، فهذا قدر في النهاية.
الكاتب محمد حسنين هيكل وصفكم بأنكم »محمية سياسية« في اعتقادكم ما الذي يقصده من هذا الوصف؟
والله الأستاذ هيكل أنا أحترم أراءه جدا، ولكن كوني »محمية سياسية«فهذا غير صحيح فهل أنا محمي بالسياسة أم محمي بالعمل؟ أنا أحمي نفسي بالعمل لا بالسياسة.
أليس من المفترض أن منصب الوزير منصب سياسي؟ فلماذا ترفض أن تكون محميا بالسياسة؟
أنا سياسي بالطبيعة، ولكنني لا أستعمل السياسة بشكل حرفي عملي، فأنا لست محترف سياسة، وإنما هاوي سياسة فأنا خططت لوزارتي بالسياسة، المخ السياسي معناه إنه يفكر لأي موضوع بشكل ملائم للأحداث والظروف والزمن الذي يتعامل فيه.
محرك ثقافي
الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي أيضا وصف حال الثقافة في مصر بالعشوائي والفاقد للتخطيط«، ووصف بعض القائمين على العمل الثقافي بالتستر على الأخطاء ويلجأون لرشوة النقاد« فما تعليقكم؟
أنا أوافق حجازي في جزء مما ذهب إليه ولديه حق، ولكن ليس كل قصور الثقافة فنحن لدينا 500 قصر ثقافة لا أستطيع توفير 500 مدير طبقا لمواصفاته، لا أستطيع توفير 500 أحمد عبدالمعطي حجازي، لكن نستطيع أن نجد 30 أو 40 أحمد حجازي بنفس القدرات للعمل الثقافي.
أخيرًا.. ماذا عن العلاقات المصرية الإماراتية خاصة على المستوى الثقافي؟
العلاقات المصرية الإماراتية علاقات تاريخية، ولا يمكن أن ننسى الشيخ زايد ـ رحمه الله ـ وعلاقته الوطيدة جدا بمصر وحبه وتقديره لهذا البلد، لذلك أصبحت العلاقات الثقافية هي الأقرب بين مصر والإمارات.
خدمة:دار الإعلام
عماد الأزرق

