سنة بعد أخرى تكشف تقارير التنمية ان العرب ليست أمة ثقافة، والدليل ليس العشرة آلاف طفل الذين لا يذهبون إلى المدرسة، بل في عدد منتسبي دراسة الإنسانيات والعلوم الاجتماعية على حساب دراسة العلوم التطبيقية والبحثية،، حيث يكشف عن أن دراسة الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في مصر تبلغ نسبتها 79% من مجموع الملتحقين بالتعليم الجامعي، وهي أعلى نسبة في العالم العربي!
وأن معدل الالتحاق بالتعليم العالي في الدول العربية لا يتجاوز 8. 21% بينما يصل في كوريا الجنوبية إلى 91% واستراليا 72% وإسرائيل 58%. التقارير والإحصاءات هذه المرة ليست غربية ولا توجد فيها مؤامرة تريد النيل من عاداتنا وتقاليدنا وهويتنا وثقافتنا (تلك الاسطوانة المشروخة التي يرددها المغفلون) بل صادرة عن مراكز بحثية لسابرين من أبناء جلدتنا، حيث أصدرت مؤسسة الفكر العربي بيانها حول التقرير العربي السنوي الأول عن التنمية الثقافية في العالم العربي.
وهو يتجاوز سبعمئة صفحة شمل 22 دولة عربية، وقد توزع على خمسة ملفات أساسية هي: التعليم العالي في البلدان العربية، والإعلام العربي في تجلياته المقروءة والفضائية والإلكترونية، وحركة التأليف والنشر في 18 دولة عربية، والإبداع العربي في 2007 (الإبداع الشعري والسردي، السينما، المسرح، الدراما، الموسيقى والغناء).
ما يلفت في التقرير ليس المقارنة بين دول عربية وأخرى غير عربية، لكن يلفت ان معدل التحاق الإناث بالتعليم في اليمن 25% عام 2007، وهو رقم مخجل ومخيف وله انعكاساته الخطيرة مستقبلا، حيث إن الأمية لن تكون مجرد مرض اجتماعي بل ستكون وباء يؤدي بالأمم إلى الهلاك، ويكشف التقرير في موقع آخر ان هناك كتابا يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي.
بينما هناك كتاب لكل500 إنجليزي، ولكل 900 ألماني، أي أن معدل القراءة في العالم العربي لا يتجاوز 4% من معدل القراءة في إنجلترا! التقرير مزدحم بالمقارنات المفجعة، وهو لا يعالج أهم قضايا الفكر والثقافة التي شغلت العالم العربي في سنة 2007 ومدى ما أحدثته من حراك ثقافي من خلال المؤتمرات والمنتديات التي شهدتها الدول العربية، بل هو مدهش على صعيد الإعلام الفضائي حيث يتضمن التقرير بعض الأرقام اللافتة، عن مجموع الفضائيات العربية 482 فضائية (والرقم في تزايد مستمر).
أما على صعيد القنوات الفضائية المتخصصة، فالقنوات الدينية تمثل نسبة 19 % قنوات الأغاني 18%، أما قنوات الأدب والثقافة فتبلغ 8. 4% . لاحظوا تقارب نسبة القنوات الغنائية مع القنوات الدينية، فإذا كنا نعرف ان القنوات الغنائية تبث موسيقا صاخبة معظمها هابط ورديء.
فإننا لا نعرف ما تبثه القنوات الدينية وخاصة تلك التي تصدر الفتاوى وتهدر الدم، ولربما تنطبق عليها عقلية المؤامرة بدءاً من شبهة تمويلها وصولا إلى محتواها المضلل والذي تتحلق حوله نساء لم ينلن قسطا من التعليم يحميهن من الضلال ويحمي أطفالهن من الانحراف.
