«الثورة الثالثة للطاقة» كتاب تتمثل أطروحته الرئيسية في الدعوة لاستهلاك أكثر لأشكال الطاقة المستدامة أكثر من مصادر الطاقة السائدة اليوم. ولكنها إذا كانت تدافع عن ضرورة البحث عن مصادر الطاقة المتجددة في منظور المستقبل، بما فيها، بل وربما على رأسها، الطاقة النووية فإنها لا تجد في هذه الطاقة الملاذ والملجأ لسد حاجات الإنسانية مستقبلا بما يؤمّن لبقائها وتقدّمها.
وتعود المؤلفة للحديث عن أحد الاجتماعات لمجلس إدارة المؤسسة التي كانت سوف تديرها بعد فترة من الزمن. كان الجميع حولها «باستثناء بعض الرؤوس» يعارضون حتى مجرّد التفكير بطاقات بديلة «مستدامة» ولذلك تصف الاقتراحات التي قدّمتها حول ضرورة ولوج طريق البحث عن هذه الطاقات أنها كانت «اقتراحات ذات طابع ثوري». لكنها تشرح بالمقابل تحت أحد العناوين الكبيرة «ليس المقصود هو الذرّة بأي ثمن». وتنقل عن أحد رجال السياسة الألمان قوله: «إن المفاعل النووي ليس ثلاّجة يمكن بيعها لكل من يطلب شراءها».
وتعلّق على هذا بالقول: «إنه على حق» وتضيف: «مع التأكيد أنه لا يمكن للعالم أن يغلق الباب تماما أمام الطاقة النووية من أجل إنتاج الكهرباء التي يحتاجها ودون أن يساهم في خطورة زيادة خلل المنظومة المناخية، فإنني مع ذلك لا أحلم بتغطية الأرض بالمفاعلات النووية».
ولا تتردد آن لوفيرجون في الربط «الحازم» بين اللجوء إلى الطاقة النووية وبين «عدم التساهل» بكل ما يتعلّق بالمسائل الأمنية أو فيما يتعلّق باللجوء إلى استخدام الطاقة النووية في منظور الحصول على السلاح الذرّي. نقرأ: «إنني أول من يعتبر أن إرادة بيع المفاعلات النووية للجميع وفي كل مكان وعلى الفور إنما ينمّ عن عدم وعي مخيف».
وتؤكد من جهة أخرى أن «الطاقة النووية ليست الإجابة الكونية الوحيدة على السياسات الخاصة بالطاقة في مختلف بلدان العالم». وبالتالي تطالب المؤلفة بضرورة تحديد معايير دقيقة وحاسمة قبل حصول أية دولة جديدة من الدول على المعارف التي تسمح بالوصول إلى الطاقة النووية. ذلك أن الخيار النووي ليس متعقلا بالنسبة لبعض البلدان الفقيرة التي لا تمتلك البنى التكنولوجية الأساسية الضرورية».
أما المعايير الأساسية التي تحددها لإمكانية حصول هذه الدولة أو تلك على التكنولوجيات النووية، فتتمثل في أن تكون البلاد المعنية عقلانية ومستقرّة، ذلك أن القرارات المتعلقة بتطوير مصادر الطاقة النووية ينبغي أن «تسترشد بالعقل وأن تخضع لمقاييس الحزم وللزمن المطلوبين».
هكذا مثلا عندما لجأت الصين والهند والبرازيل إلى الخيار النووي قبل عدة عقود من الزمن كانت أوضاعها الاقتصادية بعيدة عمّا نعرفه عنها اليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين ومع ذلك استطاعت هذه البلدان استغلال مفاعلاتها النووية في إطار شروط أمان مناسبة». وعلى هذا الأساس تشير آن لوفيرجون إلى أن «بلدانا عديدة تطرق على الباب» طلبا للتكنولوجيات الخاصة بالحصول على الطاقة النووية» وأنه «ينبغي الاستماع لها».
كما يتم التأكيد في هذا السياق على أن التوزيع المتوازن لاستخدام الطاقة النووية في العالم يمثل «تطورا إيجابيا» من وجهة نظر التنمية الاقتصادية كما من زاوية «النضال ضد انتشار غاز الفحم في الجو».
لكن بالمقابل ترى المؤلفة أنه لا ينبغي أن تبقى الطاقة النووية حصرا بالبلدان الغنية. ولكنها لا تناسب بالتأكيد، حسب رأيها، بلدان مثل سيراليون وبنغلاديش بسبب الافتقار إلى الإمكانيات المادية للاستثمار وللبنى التكنولوجية الأساسية الضرورية. بالتالي لا بد من اقتراح حلول أخرى، خاصة في ميدان مصادر الطاقة المتجددة المناسبة بما فيها الخشب والفحم.
وفي معرض الحديث عن «الخطيئة الكبرى» التي يتم الحديث عنها بخصوص الطاقة ذات المصدر النووي والمتمثلة في الحصول «عن الطريق النووي المدني» على السلاح النووي، ترى آن لوفيرجون أن «الانتقال» قد جرى ب«الاتجاه المعاكس»، أي البحث عن الطاقة النووية المدنية بعد الوصول «أولا» إلى السلاح النووي. ثم تشير إلى واقع أن «تطوير الطاقة النووية لم تتم ترجمته عبر زيادة كبيرة في عدد البلدان المالكة للسلاح النووي.
بل العكس هو الصحيح».وكتاب بقلم رئيسة أهم مؤسسة فرنسية في الميدان النووي وهي تغطي فيه على مدى فصوله ال11 المحاور-العناوين التالية: «تطور بيئي جديد» و«الأرض مرشحة للسخونة» و«محروقات غالية الثمن» و«العالم يتجه نحو الفحم» و«التوفير مطلوب» و«طاقات متجددة، نعم ولكن...» و«النوويات: طاقة قابلة للتدوير» و«النوويات موضع تساؤل» و«لا شيء مخبوء» و«ما بعد كيوتو» ثم أخيرا «تكنولوجيات المستقبل».
المؤلفة في سطور
آن لوفيرجون هي رئيسة مجموعة «اريفا» الأهم في فرنسا بحقل النوويات «المدنية» وبذلك هي من بين النساء القليلات اللواتي يتولين مثل هذا المنصب الرفيع بين مديري المجموعات الكبرى. وكانت مجلة «فورشن» الأميركية قد صنّفتها في المرتبة الثانية بين أقوى نساء العالم من حيث سلطتها، وتتولى آن لوفيرجون عدة مناصب أخرى في مؤسسات تعليمية، وكانت أحد أعضاء «لجنة تحرير النمو الاقتصادي الفرنسي» التي يرأسها جاك اتالي وساهمت في التقرير الصادر عن اللجنة والموجّه للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
الكتاب: الثورة الثالثة
للطاقة
تأليف : آن لوفيرجون
الناشر: بلون
باريس 2008
الصفحات: 260 صفحة
القطع: المتوسط
La troisième révolution énergétique
Anne Lauvergeon
2008 siraP - nolP
260.P
