«صعوبة أن يكون المرء رئيساً» هو العنوان الرئيسي لكتاب جون مكارثر عن «العقبات الهائلة التي تواجه الديمقراطية الأميركية»، كما يقول العنوان الفرعي. الموضوع الحقيقي للكتاب هو إذن آليات عمل الديمقراطية الأميركية، وربما بدقة أكبر آليات «تعطيل» الديمقراطية الأميركية.

هل أميركا هي اليوم أكثر ديمقراطية؟ وهل هناك فروق حقيقية كبيرة اليوم بين الجمهوريين والديمقراطيين؟ وهل لأصوات الأميركيين في الانتخابات وزن في تحديد سياسات الإدارات؟ الإجابة على مثل هذه الأسئلة وما يدور في إطارها من أسئلة أخرى يطرحها المؤلف منذ البداية تشكل صلب التحليلات التي يقدّمها المؤلف في هذا الكتاب.إن المؤلف يستخدم «تقنيات» مهنته الأساسية في العمل الصحافي، وهكذا ينقل قارئه إلى ذلك اليوم الذي كان فيه أحد الملاعب ب«مانهاتن» في نهاية ربيع عام 2007، كما يحدد القول مشيرا إلى أنه كان بصحبة ابنته الصغرى. كان المعنيّون باللعب هم أيضا أطفال في سن 11-12 سنة. وفجأة قامت «الحرب» بين الجميع بواسطة «مسدسات رشق المياه».

وكان الهدف الرئيسي غلام بدا وكأنّه يتعرض لهجوم منظم من قبل الأطفال الآخرين. اقترب جون ر. مكارثر منه وسأله ، في فترة «هدنة»، عن سبب استهدافه، وكانت الإجابة: «إنهم يثورون ضدي لأنني دكتاتور». يعلّق المؤلف: «إن الأطفال في سن 11-12 سنة لا يزالون يفهمون روح الديمقراطية». ويضيف: «لست متأكدا للأسف أن آباءهم لا يزالون يفهمونها».

ومن الممارسات التي يعود لها جون ر. مكارثر مرارا للتدليل على ما تلاقيه الديمقراطية من عقبات في أميركا عمليات المداهمة وعدم احترام مواثيق حقوق الإنسان بل والعنف والقصف أحيانا حيال الأشخاص الذين تحوم الظنون على أنهم من الإرهابيين. وأيضا عمليات «التجسس» التي تقوم بها أجهزة أميركية متعددة دون الحصول على إذن رسمي من الجهات القضائية والقانونية المختصة.

ويشرح المؤلف على مدى العديد من الصفحات طبيعة العلاقة بين رئيس الولايات المتحدة وبين الكونغرس الأميركي. إنه يشير على أن الرئيس يقوم أحيانا ببعض «الإجراءات الرئاسية» التي لا تأخذ باعتبارها واقعيا إرادة الكونغرس. والنتيجة هي «تدهور الديمقراطية الأميركية» والانزلاق نحو نوع من «الرئاسة الإمبراطورية».

مثل هذه الأصوات، رغم وجودها، يرى المؤلف أنها لا تزال قليلة بالقياس إلى أغلبية المعلقين الذين لا يزالون في صف «التفاؤل» حول ما يعتبرونه أساسي في التأكيد الأميركي على «الاستقلال الذاتي» و«الحرية الفردية». وقد وصل تفاؤلهم إلى درجة القناعة أن أي ضرر ألحقه الرئيس بوش بالمنظومة الدستورية الأميركية، إنما «جرى ترميمه»، أي الخطأ، بشكل آلي عبر عملية «تصحيح ذاتي».

وتحت عنوان «الرئاسة في زمن الحرب: جورج دبليو بوش يكتشف وودرو ويلسون» يذكّر جون ر. مكارثر أن ويلسون كان قد وصف الحرب العالمية الأولى أنها «حرب من أجل وضع حد نهائي لجميع الحروب».

كما يشير إلى أن مبادئه ال14 من أجل نشر «الديمقراطية والسلام» في العالم جعلته أكثر شهرة من جورج واشنطن ودوايت ايزنهاور، ذلك أن ملايين الطلاّب في المدارس الثانوية الأميركية تعلّموا «مبادئ ويلسون». هذا على الرغم من تأكيد المؤلف أن فترة ويلسون عرفت الكثير من أشكال «الديماغوجيات غير المقبولة ومن السياسات القمعية وصراعات الأشخاص مما يسيء إلى إعلانه الرامي إلى إنقاذ العالم من الحروب والفساد».

ويتحدث جون ر. مكارثر في هذا السياق عن «المكارثية»، وما رافقها من رعب باسم «الخوف الأحمر»، أي الخوف من الشيوعية الذي قلّص كثيرا من هامش الحريات الفردية. باختصار يؤكد جون مكارثر على أن الديمقراطية وحتى في «عصورها الذهبية» عرفت لجوء الرؤساء الكبار «من أمثال ولسون» إلى «المساومة الأخلاقية» و«القوّة الفظّة» في مواجهة المعارضة السياسية الداخلية ولفرض الرأي على المستوى الخارجي.

ومن ويلسون إلى جورج دبليو بوش الذي يقول عنه المؤلف: «ربما أنه لم يدخل إلى البيت الأبيض أي رئيس لديه رؤية أقل اهتماما بالغير على المستوى الخارجي أو بشن الحرب مما كان عليه جورج دبليو بوش». ويقول عن ويلسون، نقلا عن انديرس ستيفنسون أنه، أي ويلسون، «لم يكن قبل الرئاسة أي مؤشر على اهتمامه الكبير بالمسائل الخارجية».

لكن «جورج دبليو بوش، مثل ويلسون، تعلّم سريعا استخدام الحرب من أجل مكاسب سياسية». بل ويؤكد المؤلف أن بوش قد «تأمّل بالمكنون السياسي للحرب قبل أن يتم انتخابه سريعا». وينقل عنه قوله لأحد المقرّبين منه: «إن أحد مفاتيح الاعتراف برجل الدولة كقائد كبير هو أن يتم اعتباره كقائد عسكري».

المؤلف في سطور

جون ر. مكارثر هو ناشر ورئيس مجلة «هاربرز ماغازين»، وهو أحد الصحافيين الأميركيين المعروفين على الصعيد الدولي حيث كان قد حصل على عدة جوائز. له العديد من المؤلفات، وخاصة الكتاب الشهير عن «التجارة الحرّة» الذي يتعرض فيه لعلاقات واشنطن التجارية وآثارها على الديمقراطية الأميركية، وكتاب آخر تحت عنوان: «الجبهة الثانية: الرقابة والدعاية في حرب الخليج»، الخ.

الكتاب: صعوبة أن تكون

رئيساً

تأليف: جون ر. مكارثر

الناشر: ميلفيل هاوس

نيويورك 2008

الصفحات: 224 صفحة

القطع: المتوسط

You can't beresident

John R. MacArthur

Melville House N.Y 2008

P.224