يتناول كتاب «حقوق الإنسان نحو مدخل إلى وعي ثقافي» لمؤلفه أحمد الرشيدي المدخل العلمي الصحيح إلى التعريف بحقوق الإنسان لابد أن يسبقه بيان المقصود بالحق، موضحا أن أبرز تعريفات الحق بأنه: سلطة للإرادة الإنسانية، معترف بها ومحمية من القانون ومحلها مال أو مصلحة، وهناك تعريف آخر، بأن الحق هو المال أو المصلحة المحمية عن طريق الاعتراف بقدرة صاحبها.
ويعرف أحمد الرشيدي حقوق الإنسان بالقول : إن حقوق الإنسان، وما يتصل بها من حريات أساسية تعتبر فرعا خاصا من فروع العلوم الاجتماعية، تختص بدراسة العلاقات بين الناس»، وهي علم يتعلق بالشخص، لاسيما الإنسان العامل الذي يعيش في ظل دولة، ويجب أن يستفيد من حماية القانون عند اتهامه بجريمة، أو عندما يكون ضحية للانتهاك عن طريق تدخل القاضي الوطني والمنظمات الدولية، كما ينبغي أن تكون حقوقه ولاسيما الحق في المساواة متناسقة مع مقتضيات النظام العام.
ويصنف أحمد الرشيدي مصادر حقوق الإنسان إلى ثلاثة أقسام هي: المصادر الدينية، والمصادر المتمثلة في نتاج الفكر الإنساني، ثم المصادر الاتفاقية وقوامها الاتفاقات والمواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة بهذه الحقوق. وفي مقدمة هذه المصادر هي التعاليم الدينية حيث حرصت الشرائع السماوية الثلاث: اليهودية، المسيحية، والإسلامية على التأكيد كمبدأ عام على وجوب احترام حقوق الإنسان بدون تمييز وفي كل زمان ومكان.
أما المصدر المتمثل في نتاج الفكر الإنساني وإسهامات الفلاسفة والمفكرين السياسيين كمصدر لحقوق الإنسان، فيخلص في هذا الشأن إلى القول إن الأدبيات ذات الصلة بهذا النتاج الفكري، وخاصة في العصر الحديث، قد صنفت إلى عدة مدارس أبرزها : مدرسة القانون الطبيعي التي انطلقت من فكرة أساسية مؤداها أن أي إنسان يعيش في جماعة منظمة إنما يلزمه التمتع بمجموعة الحقوق التي يستحيل عليه الحياة بدونها.
ويقدم د. أحمد الرشيدي تصنيفات حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ثم ينتقل إلى الحديث عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فيقول: هذه الحقوق، في مجملها هي التي تخول الأفراد الحق في الحصول على خدمة أساسية من الدولة باعتبارها الجماعة السياسية التي يعيشون في كنفها، وتعبر هذه الطائفة من حقوق الإنسان وإلى حد ما عن بروز جيل جديد من هذه الحقوق حيث كانت طائفة الحقوق المدنية والسياسية هي الأكثر شيوعًا في المراحل الأولى لنشأة الاهتمام الوطني والدولي بحقوق الإنسان.
ويشير المؤلف إلى الآليات الوطنية الحكومية لحماية حقوق الإنسان في «حالة مصر» فيعرض أبرز هذه الآليات التي تتمثل بالأساس في كل من المجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، أما عن المجلس القومي للطفولة والأمومة فجاء إنشاء هذا المجلس مع إبرام الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
ومن الآليات الوطنية الحكومية لحماية حقوق الإنسان في مصر أقر مجلس الشعب القانون رقم 94 لسنة 2003 الخاص بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان.. وهى الخطوة التي تأتي اتساقًا مع أحكام الدستور المصري الحالي، كما تأتي هذه الخطوة النوعية المهمة متواكبة مع ما درجت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا من تطبيقات متوالية لحماية حقوق الإنسان وحرياته، وذلك من خلال رقابتها القضائية على دستورية القوانين.
في الختام يؤكد المؤلف على دور منظمة الأمم المتحدة منذ إنشائها في العام 1945 في تناولها لمسألة حقوق الإنسان، فمنذ ذلك التاريخ، باتت هذه المسألة تشكل ضمانة أخلاقية أو ما تم الاصطلاح عليه بـ «القانون الدولي لحقوق الإنسان»، الذي يشتمل على مجموعة القواعد ذات الصلة بتنظيم حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، سواء تحت الاحتلال أم في ظل النزاعات المسلحة على اختلاف أنواعها، ودونما تفرقة بين ما يعتبر منها نزاعات دولية بالمعنى الدقيق وبين ما يوصف بأنه نزاعات داخلية ذات طابع دولي، أو حتى ما بين ما يصدق عليه وصف النزاعات الداخلية الخالصة.
المؤلف في سطور
د.أحمد الرشيدي هو أستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج الدراسات المصرية الأفريقية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وله العديد من الإصدارات الجادة التي تسد حاجة ملحة في المكتبة العربية حيث توجد له سلسلة بحوث سياسية بعنوان «الضمانات الدولية لحقوق الإنسان وتطبيقاتها في بعض الدساتير العربية»، و«الحق في طلب اللجوء كأحد تطبيقات حقوق الإنسان»، و«النظام الجنائي الدولي: من لجان التحقيق المؤقتة إلى المحكمة الجنائية الدولية».
خدمة (دار الإعلام العربية)
الكتاب: حقوق الإنسان نحو مدخل إلى
وعي ثقافي
تأليف: د.أحمد الرشيدي
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة
القاهرة 2008
الصفحات : 365صفحة
القطع: المتوسط
