على خلفية كتاب يحمل عنوان «مدينة... قصص مدن من الشرق الأوسط» الصادر باللغة الإنجليزية عن دار نشر كوما برس البريطانية، بدأت تطفو على السطح ملابسات الكتاب الذي يضم عشر قصص عن مدن شرق أوسطية بأقلام كتاب ينتمون إلى مدن شرق أوسطية (جمال الغيطاني ـ قصّة الإسكندرية)، (الياس فركوح ـ قصّة عمان)، نبيل سليمان ـ قصّة اللاذقية)، (جمانة حداد ـ قصّة بيروت)، (فدوى القاسم ـ قصّة دبي)، (علاء حليحل ـ قصّة عكا)، (حسن بلاسم ـ قصّة بغداد)، (يوسف المحيميد ـ قصّة الرياض)، (نديم غورسيل ـ قصّة اسطنبول)، و.. (يتسحاك لاؤور ـ قصة تل أبيب) الذي يصفه خبر وزعته اللبنانية جمانة حداد ب«الكاتب التقدمي الإسرائيلي».

هنا يقف المرء متسائلا عن لاؤور الذي سيحكي قصة تل أبيب التي قامت على جزء من يافا وغيرها من البلدات الفلسطينية وكأنها من جغرافية المنطقة، ويجري الآن تمرير وجودها في الوعي العربي لتكون معادلاً طبيعياً لمدن أخرى في المنطقة وكأن هذه المدينة الإسرائيلية لها أصالتها كما أصالة الاسكندرية أو بيروت أو اللاذقية، ترى هل تشفع تقدمية لاؤور ليكون فردا من الأسرة الوجدانية لحكاية المدن الأخرى التي حكاها قاصون من مواقع مختلفة، أم هل تشفع انتصارية محمود درويش للكاتب الإسرائيلي عندما كانت الكرمل تنشر إبداعاته، أم ترى هي حكاية التطبيع ولكن بأدوات أخرى؟.

ولئن أدلى جمال الغيطاني برأيه واصفاً الكتاب ب«تجربة مؤسفة» وأنه لم يكن على دراية بمشاركته في كتاب مع كاتب إسرائيلي (وقد أصدر بياناً) فإن الكتاب الآخرين لا يزالون على صمتهم، ترى هل خدعهم أحد ولم يخبرهم أن كاتباً إسرائيلياً (تقدمياً!) يجاورهم في حكاية مدنهم، ولماذا لم يدلوا برأيهم حتى الآن، هل لأن الكتاب باللغة الإنجليزية ولم يطلع عليه قراء العربية بعد.

لربما تجيب عن هذه الأسئلة جمانة حداد التي أعدت الكتاب وكانت خلف خطوات إصداره ومساهماته، وهي التي اختارت أسماء المؤلفين وروجت لهم، وهاهي اليوم تتقدمهم في رحلة بريطانية للتعريف ب«مدن» دون توضيح أو بيان يفسر لماذا تُقدم كاتبة لبنانية تتقن سبع لغات! ولديها أكثر من عشر كتب بين شعر ونثر وانتولوجيات وتدير صفحة ثقافية وجائزة بوكر العربية ولها عشرات الصور (عالية الدقة) على شبكة الإنترنت وغيرها من المهام الكبرى، لماذا لم تقل كلمتها حول اختيارها لكاتب إسرائيلي في الكتاب، هل لا تمتلك الوقت لذلك أم ترى الأمر طبيعياً وعادياً، و.. «تطبيعياً»؟.

hussain@albayan.ae