بين الحين والآخر تظهر بعض الظواهر الأدبية، أو الفنية، تنتشر بسرعة البرق في أرجاء الوطن الأكبر، وسرعان ما تغيب، أو تغيّب أو ينتهي أثرها وبريقها بغياب العوامل التي ساعدت على ظهورها.
لا أريد استذكار كل هذه الظواهر بقدر ما أركز على ظاهرة «نجم وإمام» التي أحدثت شرخاً كبيراً عند المثقفين العرب، منذ أن ظهر هذا الثنائي في الستينات من القرن الماضي.
ما إن ظهر الشاعر أحمد فؤاد نجم بقصائده المغناة بصوت الشيخ إمام الذي كان الوسيط بين الشاعر والمتلقي حتى انتشرت قصائده على مستوى العالم العربي.
شعر أحمد فؤاد نجم عبّر عن حالة كل المستضعفين العرب والمضطهدين والحالمين بل تعدى ذلك إلى مستضعفي وفقراء العالم، ورغم تحريم شعر نجم وصوت إمام في وسائل الإعلام الرسمية في مصر ومعظم الأقطار العربية، إلا أن أشعاره وصلت إلى أقاصي الدنيا.
وقف ضده عدد من المفكرين العرب، إما لكونهم كتاب سلطة، أو لأن الحسد قادهم لاتخاذ موقف مغاير له، إلا أن أخبار نجم وإمام احتلت الصفحات الثقافية الأولى في معظم الأقطار العربية والعالمية، وما إن استلم رجاء النقاش رئاسة تحرير الكواكب، حتى كانت مبادرته بالكتابة عن هذه الظاهرة بالإيجاب، وكان هذا جزء من منهج النقاش الذي ساعد على ظهور العديد من نجوم الستينات، إضافة إلى أن تلك الفترة كانت فعلاً حاضنة إبداع كبيرة، فقد عرفنا محمود دياب، وعلي سالم، وميخائيل رومان، وأمل دنقل، وصنع الله إبراهيم، وفاروق عبد القادر، والقائمة طويلة جداً، وهي بالنتيجة الإبداع العربي.
وبعد أن كانت أشعار نجم بصوت إمام تقدم من التلفزيون الكوبي وهم يكرمون جيفارا، أو تسمع صوت إمام من إذاعة فيتنام، أو من ألمانيا أو إسبانيا، أو من لوس أنجليس، أو حتى من التلفزيون الفرنسي، أقول إن العالم أجمع عرف بالثنائي نجم وإمام وسمع الناس فجأة في شهر رمضان من عام 1968 وفي إذاعة صوت العرب ولمدة ثلاثين حلقة برنامجاً يغني فيه الشيخ إمام أشعار أحمد فؤاد نجم ويعلق عليها ويقدمها الأديب الراحل رجاء النقاش، وكانت أيضاً مبادرة أخرى للنقاش.
