«قاموس عاشق للطب» هو كتاب عن الإنسان وأمراضه وعن التداوي والاستنساخ ومرض نقص المناعة المكتسب «الايدز» وعن مختلف الأمراض التي عرفتها الإنسانية في تاريخها الطويل، والذي تخللته أوبئة عديدة قتلت الملايين ولم يكن الطاعون والكوليرا هما أقلها فتكا.
إن المؤلف برنار دوبريه يقدم «قاموسه» عن الطب من موقع رجل العلم والمؤرخ والمهتم بالمنظومات الأخلاقية. هكذا يعود إلى اليونان القديمة وفلاسفتها وإلى مختلف الحضارات الإنسانية فنقرأ عن ابوقراط وابن سينا وباستور وعن الطب الصيني القديم. ولا يغيب الأدب عن هذا «القاموس» إذ يتحدث المؤلف عن «مريض الوهم» لدى موليير كما عن رواية «كنوك» لمؤلفها جول رومان. ويتعرض المؤلف كذلك لأمراض الساسة الكبار من أمثال الرئيسين الفرنسيين السابقين جورج بومبيدو الذي أصيب بسمرض والدنسترومء العضال وفرانسوا ميتران ب«مرض سرطان البروستات».
المعروف أن المؤلف برنار دوبريه هو أخصائي شهير ب«البروستات» ولذلك يتحدث عنه طويلا في قاموسه، وقد كتب بصدده قائلا: «لا بد أنه كان من الغرابة بمكان أن لا أتعرّض في هذا القاموس إلى العضو الذي أكسب عيشي من الاهتمام به».ويشرح كيف أن الطب والدين «رقدا» طويلا في نفس السرير.
ولكنه يضيف أنه حدث »الطلاق« بينهما بعد ذلك عبر ازدياد الهوة التي تفصل بين العلم والكنيسة. بالمقابل يشكّل الموضوع «الطبي» العمود الفقري لصفحات هذا الكتاب التي تقارب الستمائة.
إن المؤلف يمزج بين «الحكايات الطريفة» التي عرفتها فترة «ما قبل التاريخ» في مجال الطب وبين «الملحمة الكبرى» التي عرفتها الإنسانية عبر سلسلة من الاكتشافات الكبرى مثل «قصة اكتشاف البنسلين»، هذا المضاد الحيوي الذي أحدث »ثورة« في ميدان العلاج ومثل عملية «الملاحقة» الطويلة ل«فيروس الايدز».
وهذا كلّه يمكن قراءته ك»رواية بوليسية حقيقية«. ويؤكد المؤلف بنفس الوقت أنه «متفائل» و«قلق».أما «التفاؤل» فهو ذلك الذي يشعر به الطبيب أمام النجاحات التي يتم تحقيقها و«الباهرة» أحيانا، خاصة فيما يتعلق بالتوصل إلى «أدوية جديدة» لأمراض كان يتم اعتبارها «مستعصية». أما «القلق» فهو الذي يشعر به رجل السياسة الذي يواجه «مستلزمات الحساب والأرقام والميزانيات» وبحيث أن الصحة تغدو أكثر فأكثر «قطاعا» اقتصاديا كغيرها من القطاعات.
ولا يكتفي الأستاذ برنار دوبريه في حديثه عن الطب اليوم بتقديم توصيف عياني لما جرى تحقيقه من إنجازات كبرى. لكنه يقدّم أيضا رؤية «استشرافية» للمستقبل في هذا الميدان، خاصة فيما يتعلق بالتطور في مجال «المورثات» وما يقدمه من «وعود». ويعلن في هذا السياق معارضته لمن يسميهم ب«حملة المباخر» الذين يطالبون ب«حرية اختيار المريض للموت» إذا «أراد ذاك» لدوافع طبية.
ويرى برنار دوبريه أن هذا يعني الخوض فيما يخص «حياة الآخرين».ولا يتردد برنار دوبريه أيضا في إعلان خشيته من «تسويق» الطب، ويتحدث في هذا الإطار عن «أزمة» مهنته كطبيب جراح.
ويشير إلى الكثير من الإحصائيات الخاصة بميدان الصحة في بلد مثل فرنسا كقوله أنه «ما بين عام 2000 وعام 2006 ازداد معدل أمل الحياة من 8,75 سنة إلى 84 سنة لدى النساء». وتدل إحصائيات أخرى أنه في أفق عام 2050 سيكون هناك فرنسي من أصل كل ثلاثة فرنسيين عمره أكثر من 60 سنة مقابل فرنسي من خمسة عام 2005. يقول المؤلف: سوف نعيش حتما سن أكبر وإذن سنكون مرضى أكثر رغم العلاج أفضل.
لكن هل تعرفون عدد الأمراض التي تترصدنا؟ عشرات الآلاف تقريبا. وكانت أسباب نصفها في نهاية القرن العشرين غير معروفة لنا أو معروفة جزئيا. كنا نعالج الأعراض وليس بالضرورة السبب .
الكتاب: قاموس عاشق للطب
تأليف: برنار دوبريه
الناشر: بلون ـ باريس 2008
الصفحات : 598 صفحة
القطع: المتوسط
Dictionnaire amoureux de la médecine
Bernard Debré
Plon Paris 2008
P.598

