صدر للشاعرة سعدية مفرح ديوانها الجديد بعنوان «ليل مشغول بالفتنة» . وتضمن قصيدة طويلة جاءت بسياق السيرة وحملت مضامين يبدأ للقراءة الأولى أنها ذات بعد ذاتي ، لكن ما يلبث المتلقي أن يكتشف في القراءة المتعمقة أن القصيدة تكسو الذهن برؤية مغايرة إذ يتبدأ الطرح عن عمومية المقصد ، وبأن السيرة الشخصية هي نفسها سير مئات النساء اللواتي لهن خصوصية العمق الشعري والوعي المكنون في النفس الصامتة.

ترتكز القصيدة التي تضمنها الديوان على وحدة عضوية ينسجها خيط متصل من الأحداث تكاد تقترب من الحدث السردي لولا أن يعاود الشعر ليمارس سطوته بقوة على الشكل الفني ، ليظهر المعنى بتسلسل منطقي منذ لحظة الولادة الأولى مرورا بولادة الذات المبدعة ومعاناتها الاجتماعية مع المحيط .

وبين كل الزخم الشعري الموشى بوشاح شعري شفيف، يبرز البوح الخاص عن حالة خاصة غافية بين السطور لعاطفة كامنة بتوهج خفي.

ويبدو واضحا تأثير المكان في مسار القصيدة التي جاءت بانسيابية رائقة ما إن تمسك العين أطرافها حتى تسترسل في الانتقال إلى الأسطر التالية في رحلة استكشاف ذهنية عالية الإتقان. وعلى الرغم من الملاذ الرمزي الذي تحاوله الشاعرة سعدية مفرح في ديوانها الجديد، إلا أن ثمة واقعية صريحة تعلن عن نفسها بما يشبه التحدي:

وتعلين باسمه الخفي غناء

بمرآة روحه تعرفين روحك

يذكر أن الشاعرة سعدية مفرح سبق وأصدرت خمسة دواوين شعرية هي «آخر الحالمين كان» 1990 و«تغيب فأسرج خيل ظنوني»1994 و«كتاب الآثام» 1997 و«مجرد مرآة مستلقية»1999 و«تواضعت أحلامي كثيرا» 2006.

الكتاب: ليل مشغول بالفتنة

تأليف: سعدية مفرح

الناشر: دار مسعى الكويت بالاشتراك مع الدار العربية للعلوم ناشرون بيروت 2008

الصفحات : 77صفحة

القطع: الصغير