يحدث في النشر العربي ان يطلب الناشر من المؤلف مبلغا من المال لينشر كتابه، وغالبا ما يلجأ بعض الناشرين إلى هذه الطريقة لتعزيز أرفف مكتباتهم بعناوين جديدة تضاف إلى مطبوعات (دارهم) إذا كانت تستحق فعلا هذه التسمية (دار نشر). لأن دور النشر في الغرب حيث ظهرت ونمت هذه الصناعة توازي في أهميتها مختبرات العقاقير الطبية أو أكاديميات البحث العلمي، إذ لا يقل دورها عن دور هاتين الصناعتين.

لكن النشر العربي مرهون لعقلية أعطني ألف دولار وسأجعل منك كاتبا، ولأن الكاتب العربي مغلوب على أمره، لا يجد ناشرا محترما يقدمه للقارئ بشكل جيد (قد) يضطر للقبول بهذه الصيغة المجحفة متنازلا عن الحقوق المادية لصالح الناشر، وإذا تكرم الناشر واتسعت أريحيته الحاتمية أعطى المؤلف خمسين نسخة من كتابه ـ وهذا وجه الضيف ـ كما يقول المثل الدارج.

أساء بعض الناشرين العرب إلى المهنة وحولوها من قيمة إنسانية عليا إلى دكاكين لبيع حلوى يكثر حولها بعض الباحثين عن الشهرة، أو بعض الطامحين إلى دخول الأسرة الأدبية من بوابة كتاب متواضع يحكي عوالم من الإثارة المجانية أو يعزف على وتر يمس عصب المجتمعات المحافظة، لذلك ينالون الشهرة بسرعة الصاروخ، في حين لا يجد الكاتب المحترم مقالا منصفا في مطبوعة تعنى بالنشر، أو مطبوعة يومية يمر عليها القارئ العادي.

ألا تحتاج تلك النوعية من الكتب إلى ناشر يتقاضى مبلغا من المال ليمنحهم الشهرة ويدخلهم إلى نادي الكتّاب، وقد حدث هذا بالفعل، فقد امتلأت المكتبات بتلك الكتب الرخيصة التي تتحدث عن حياة الخادمات في بيوت محدثي النعمة وأخرى عن عاشقات لا يجدن سبيلا إلى ملاقاة عشاقهن إلا تحت سقف منخفض وسرير واسع، وثالثة تطاولت على مقدسات أكيدة وعقائد راسخة فيمنعها الرقيب ليزيدها شهرة.

إنها حقا مهنة محترمة، ولكن حولها بعضهم إلى صيغة سوقية وقللوا من شأنها، وهاهي معارض الكتب العربية تكشف عن مدى الدمار الذي أصاب النشر، والأسى الذي لحق بالكاتب عندما يمضي عمره بحثا وكتابة ولا يجد تقديرا أو شهرة، في حين تستمر الأفراح والليالي الملاح سبعة أيام في الصحافة العربية والمهاجرة إذا فقست البيضة عن نفر نِحرير سلق كتابا بعنوان «من قتل سوزان تميم»!

لا أدري إن كان هناك كتاب بهذا العنوان، ولكن أجزم انه في الطريق..

فانتظروه.

hussain@albayan.ae