«بذور التدمير» كتاب عن الزراعات «المهجّنة وراثيا». ولكن لا يعالج المؤلف ف. وليام انغدال أساسا الموضوع من الزاوية العلمية، ولكن بالأحرى عبر محاولة توضيح الطريقة التي تسعى فيها مجموعة صغيرة من النخبة الاجتماعية السياسية الأميركية إلى السيطرة على المفاصل الأساسية التي تتحكم ب«البقاء الإنساني نفسه»، أو ما يعبّر عنه المؤلف ب«إنتاج الخبز اليومي»، وذلك على قاعدة فكرة «بسيطة» تقول: إن السيطرة على تغذية الناس تسمح بالسيطرة عليهم هم أنفسهم .

ما يؤكده انغدال في تحليلاته التي اعتمد فيها كثيرا على الوثائق وعلى المصادر المختصّة في مجال نشاطها هو أن الفئة الصغيرة من المستفيدين في قمة الهرم الاجتماعي ـ السياسي الأميركي لا يسعون من خلال السيطرة على المزروعات المحوّلة وراثيا ومن خلال الجهود الكبيرة التي يقومون بها في منظور «تحسينها» سوى إلى هدف واحد محدد بدقة وهو الوصول ب«أقصر مدة زمنية ممكنة» إلى «أكبر مردودية مالية ممكنة».

إن هذا الكتاب يقوم بالتأريخ لمثل المنطق السائد في أميركا وراء دعم الإنتاج «الزائد» عن طريق التهجين والسعي من أجل السيطرة على «الواقع الغذائي» للناس العاديين «التابعين» حكما لحاجة تأمين قوتهم. ويقدم شرحا عن مؤسسات أميركية خاصة «ثرية جدا» تقوم بتأسيس أو دعم مجموعات الضغط «اللوبي» الاجتماعية الاقتصادية والاقتصادية.

هكذا يشير إلى أن أحد أكبر أثرياء العالم، أي «بيل غيتس» الذي يستثمر ملايين الدولارات من أجل تجميع الحبوب المكرّسة ل«البذار» في العالم بمستودع «مدرّع» واحد يقع في منطقة نائية بالقرب من المحيط الادرياتيكي. أما شركاؤه فهم مؤسسات روكفلر ومونسانتو وسينجينتا، المنطقة النائية المعنية التابعة للنرويج.

والمقصود بمشروع «المستودع المدرّع» هو، حسب التصريحات الصادرة عن مؤسسة غيتس التي تقف وراءه، المحافظة على «البذور» و«الغرسات» بحيث تمكن المحافظة مستقبلا على جميع أنواع النباتات.

لكن المؤلف يذهب إلى ما هو أبعد من «الجانب الإنساني» في المشروع إذ يرى أنه في كل مرة يجتمع فيها «بيل غيتس» ومؤسسة روكفلر ومجموعة مونسانتو«في مشروع مشترك» فإنه قد يكون من المفيد «النبش قليلا في العمق أكثر» حيث توجد دائما «أشياء ساحرة».

الملاحظة الأولى التي يصدرها المؤلف تتعلق ب«هوية» عرّابي هذا المشروع، إذ بالإضافة إلى مؤسسة «بيل غيتس» يشير المؤلف إلى أن مؤسسة روكفلر كانت هي المجموعة الخاصة التي كانت وراء «الثورة في حقل التهجين عن طريق المورثات» وكانت قد استثمرت بما يزيد على 100 مليون دولار في مجال «البذور» و«الغرسات» المحوّلة وراثيا منذ سنوات السبعينات المنصرمة.

إن المؤلف يذهب في «تحقيقاته» عن الشركاء الرئيسيين وخاصة مجموعة «روكفلر» الأميركية إلى أدق التفاصيل، ودائما يدعم النتائج التي يتوصل إليها بالوثائق والأرقام «الموثقة». ويشير في هذا السياق إلى «أسئلة عديدة» ترتسم خلف «تعاون» مؤسستي غيتس وروكفلر اليوم وإنفاق ملايين الدولارات في مشروع أطلقا عليه تسمية «التحالف من أجل الثورة الخضراء في إفريقيا».

أما قلب المشكلة فيحدده المؤلف في سؤال آخر تمكن صياغته كالتالي: هل يمكن استخدام المنتجات الزراعية المحوّلة وراثيا إلى سلاح في الحرب البيولوجية؟ الإجابة عن مثل هذا السؤال تثير دون شك الكثير من التشوش.

ومع حرص المؤلف على الاحتفاظ بصيغة الاستفهام، فإنه يقدّم مع ذلك توصيفاً للأهداف التي ارتسمت في إطار اهتمامات مجموعات من الضغط مموّلة منذ سنوات العشرينات، كما يشير، من قبل عائلات أميركية غنية مثل روكفلر وكارنيجي وهاريمان وغيرها، ويؤكد أن مجموعات الضغط تلك لم تكن واضحة فيما ترمي إليه فيما يخص استخدام «التقنيات البيولوجية» .

إن المؤلف ومن خلال اهتمامه بالبحث عن «أصول» بعض الشركات العاملة في قطاع التهجين الزراعي عن طريق المورثات. يقدم في الواقع رؤية شاملة لهذا القطاع من «الصناعة» والذي يخص تحديدا مستقبل الحياة البشري. الرسالة الأساسية التي يحملها هذا الكتاب تقول ان «الشعارات الإنسانية» لم يعد لها موقع كبير في مجتمعات اليوم، ذلك أنه في عهد حرية أسواق رأس المال أصبح بعض البارونات يسيطرون على العلم والتجارة والزراعة والبذار.

غيتس وروكفلر

المعروف أن بيل غيتس، مؤسس مجموعة «مايكروسوفت» للمعلوماتية، كان قد أسس قبل سنوات مؤسسة أخرى ل«الأعمال الخيرية الإنسانية». اطلقت عليه مشروع «المستودع المدرّع» ، هدفه المحافظة على «البذور» و«الغرسات» بحيث تمكن المحافظة مستقبلا على جميع أنواع النباتات. لكن المؤلف يذهب إلى ما هو أبعد من «الجانب الإنساني» في المشروع إذ يرى أنه في كل مرة يجتمع فيها «بيل غيتس» ومؤسسه روكفلر ومجموعة مونسانتو «في مشروع مشترك» فإنه قد يكون من المفيد «النبش قليلا في العمق أكثر» حيث توجد دائما «أشياء ساحرة».

المؤلف في سطور

فريديريك وليام انغدال، اقتصادي وكاتب وأخصائي بمسائل الجيوسياسات والاقتصاد والطاقة حيث يقدم مساهماته في هذه الميادين الثلاثة منذ ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن. وقد أولى اهتمامه مؤخرا لمجال الزراعة والمنتجات المحوّلة وراثيا ولآليات عمل المنظمة العالمية للتجارة.

بالإضافة إلى مساهمات المؤلف في العديد من الصحف والدوريات وتعاونه كاستشاري مع كبار المؤسسات الاقتصادية العالمية قدّم كتبا نالت شهرة كبيرة هي الأخرى وخاصة كتابه الذي يحمل عنوان: «قرن الحرب: السياسات النفطية الانجليزية ـ الأميركية والنظام العالمي الجديد». كان المؤلف قد نال شهادة الدكتوراه عن أطروحة جامعية حملت عنوان: «دور كسنجر في حرب اكتوبر 1973» في الشرق الأوسط.

الكتاب: بذور التدمير الأجندة الخفية للتلاعب بالمورثات

تأليف : ف. وليام انغدال

الناشر: غلوبال ريسيرش نيويورك 2007

الصفحات: 360 صفحة

القطع: المتوسط

Seeds of destruction, the hidden agenda of genetic

manipulation

William En gdahl Global Research N.Y .2007

P.360