صدركتاب «جمال عبد الناصر» بمناسبة الذكرى التسعين لميلاده، حيث يلقي الضوء على حياة وأفكار ومواقف عبدالناصر في شتى المجالات، وتم تأليف هذا الكتاب من قبل مجموعة من المؤلفين العرب الذين تناولوا جوانب عدة من حياة هذا الزعيم الظاهرة.
تناول أحمد إسماعيل دعم الفكر عند عبد الناصر الذي كان على اطلاع واسع وهو طالب في الكلية الحربية، وخاصة الكتب الأجنبية مثل «الجنود ورجال الدولة» لأميل لودفينج، و«لورانس في شبه الجزيرة العربية» لروبرستون، وغيرها حيث أسهمت كلها في البناء الفكري المبكر لعبد الناصر.وتطرق الكتاب إلى النشأة الدينية لعبد الناصر والتي لم تكن بالشكل التقليدي حيث إن السياسة قد استحوذت عليه والقضية الوطنية التي كانت شغله الشاغل، وقد كان يعتبر الارتباط بين الدين والوطنية وثيقا ومتينا، فكل منهما دعوة دين وكل منهما انتفاضة وطنية، وهما في الحقيقة نداء إلى الحرية أحدهما من نور الله، والثاني من انعكاس هذا النور على ضمائر البشر.
وفي جانب آخر تطرق بهاء الدين شعبان إلى الحياة الثقافية للرئيس عبد الناصر حيث لعبت قراءات الصبا والشباب أكبر الأدوار في تحديد مسيرته واتجاهاته الفكرية والعقائدية مؤثرة في اختيارات الفرد لمساره المستقبلي، وكان من أهم وأوسع الكتب التي أثرت تأثيرا مباشرا على عبد الناصر رواية «عودة الروح» لتوفيق الحكيم التي تركت انطباعا عميقا على فكره ووجدانه.
وفي سياق آخر تناول الباقوري موضوع البعث والوحدة والانفصال أيام الرئيس عبد الناصر حيث يعتبر العلاقة بين الزعيم وحزب البعث العربي الاشتراكي علاقة متعددة الوجوه ومتعددة المراحل، عبر حوالي عشرين عاما كانت عامرة بأحداث كبيرة غيرت وجه الوطن العربي، وعند قيام الجمهورية العربية المتحدة بعد موافقة السوريين والمصريين في الاستفتاء ليكون عبد الناصر رئيسا لدولة الوحدة.
وقد بات الرئيس أسطورة وطنية شعبية عندما زار دمشق واستقبلته الجماهير كما لم تستقبل أحدا من قبل، ولكن بسرعة أثار قيام دولة الوحدة تفاعلات كثيرة، عربيا وإقليميا، حيث كان البعثيون يريدون حكم سوريا لهم وحدهم، وبعد شهور الوحدة الأولى بدأت العلاقات تفتر بين عبد الناصر والبعثيين «وعملت أجهزة وأشخاص كثيرون على التشكيك بينهما» .
وحول موضوع الديمقراطية وعبد الناصر تناولت رضوى عبدالقادر مدى تحقيق قائد الثورة ـ جمال عبد الناصر الديمقراطية في مصر حيث كانت تعني في نظر عبد الناصر في بداية قيادته للثورة الذي اعتمد صيغة التنظيم الائتلافي «في الضباط الأحرار» حيث جمع فيه بين الإخوان والشيوعيين، وقوى الوسط، حيث استقوى بهم حتى نجح في الوصول إلى الحكم ثم عمد إلى التخلص منهم.
وقد رفعت الثورة أولا شعار «تطهير الأحزاب»، وحظرت تكوين أحزاب سياسية جديدة، وحظرت على أعضاء الأحزاب السياسية المنحلة القيام بأي نشاط حزبي على أي صورة كانت، بالإضافة إلى حل جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها حزبا سياسيا، وأنشأت الثورة حزبها الواحد «هيئة التحرير» كتجمع وطني استهدف طرد المحتل البريطاني.
وسلطت ياسمين حلمي العايدي الضوء على الفكر الثوري لدى عبد الناصر حيث كانت فكرة القومية العربية من أهم أفكار عبد الناصر والتي أكد فيها أن هناك دائرة عربية امتزج تاريخنا بتاريخها وارتبطت مصالحنا بمصالحها معتبرا مصر جزءا من الكيان العربي الكبير ويجب التعاون من أجل الكفاح على الحرية والاستقلال، والتضامن للدفاع عن الحق في الحياة.
ومن جهة أخرى أشار محمد حسني إلى موقف عبد الناصر من القضية الفلسطينية حيث ارتبط اسم فلسطين بحركة يوليو وبعبد الناصر بصفة خاصة، حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وكانت فلسطين عنصرا شديد الأهمية في تشكيل وعي عبدالناصر منذ حداثته .
وذلك عندما كان يخرج مع زملاء مدرسته الثانوية في إضراب عام احتجاجا على وعد بلفور، ودفع فيما بعد كل من العاطفة والوعي عبد الناصر إلى اتخاذ خطوات عملية، وكانت حرب فلسطين محطة مفصلية في وعيه السياسي وأيقن حقيقة دور الاستعمار في المنطقة، وحقيقة إسرائيل كنتيجة له وكجزء منه .
وفي الأخير كان الزعيم عبد الناصر يتميز بصلابة استثنائية في تاريخ الأمة، كان فائض الإحساس بالمواطن المصري والعربي، ولم يتخل عن نضاله حتى الرمق الأخير...إلى أن توفي مساء 28 سبتمبر من عام 1970 .
خدمات التأمين الاجتماعي
أتخذت دساتير عبدالناصر من التضامن الاجتماعي أساسا للمجتمع المصري حيث أعطى العديد من الحقوق لعموم الشعب، خاصة بتأييده نقابات عمالية واتحادات، وحرصه على تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، واهتم بتقديم خدمات التأمين الاجتماعي في حالات الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل، وتعويض المتضررين من آثار الحرب أو الكوارث.
ناصر والدين
إن جمال عبد الناصر ظل متدينا حتى آخر يوم في حياته ووظف الدين في رفع المعنويات والتعبئة، وقد تضاعف عدد المساجد في عهده عشر مرات، فضلا عن إنشاء محطة إذاعة القرآن الكريم، ومدينة البعوث الإسلامية التي وفد إليها الطلبة المسلمون من كل أنحاء العالم .
ناهد رضوان
الكتاب: جمال عبد الناصر
تأليف: مجموعة من المفكرين
الناشر: دار الكتاب العربي حلب 2008
الصفحات: 648 صفحة
القطع: الكبير

