«حج حجيج بيت الله والكعبة ورسول الله نفسي أزورك يا نبي ياللي بلادك بعيدة واحدة تشد و واحدة تمد» وعند نهاية الغناء الشعبي يلقي بالطفل الصغير لأعلى (يشقلبه) فيضحك الطفل كثيرا ويطلب التكرار.

تقدم أميمة منير جادو في كتابها «تربية الطفل في الفولكلور في الريف المصري» قراءة تحليلية لدور الأدب الشعبي في تربية الطفل دون أن تغفل الأمثلة التي جمعتها ووثقتها، فتناولت مثلا: الحكاية الشعبية «حدوتة الطفل» الموال التربوي والأغاني الشعبية التي تغني للطفل أو يغنيها الطفل نفسه والرقى والتعاويذ والأمثال الشعبية والنكت والمنظومات التعليمية. وتتمثل أهداف الكتاب في توضيح كيفية إشباع الفولكلور لحاجات الطفل الجسمية والاجتماعية والنفسية وأيضا توضيح أهم المضامين التربوية التي يشتمل عليها فولكلور الريف من خلال العادات والتقاليد والمعتقدات والممارسات الشعبية المختلفة وأيضا من خلال الأدب الشعبي والفنون التشكيلية.

وترى د. أميمة جادو انه بالرغم من أن الفولكلور يمثل عالماً مدهشاً من السير والملاحم الشعبية التي تحلق بأساطيرها في أجواء عالم الخيال حتى تصل إلى تخومه فإن الفولكلور لم يغفل الحياة الواقعية للبشر حيث قدم رصداً لآلامهم وآمالهم وطموحاتهم من تلك الطموحات كانت تربية النشء تحتل مكان الصدارة فنجد الأدب الشعبي .

وقد حفل بالعديد من النصوص التي تهدف إلى تقويم سلوك الطفل من غير فجاجة ومباشرة مثل الأغنيات والمواويل والقصص والأمثال وكما يقول الروائي الكبير خيري شلبي في صدارة الكتاب فإن تربية الولد في الوجدان المصري تكاد تكون فولكلوراً قائماً بذاته يضم أعداداً هائلة ربما تفوق الحصر من أغنيات ومواويل وقصص وأمثال وألعاب ومقولات ذات صيغ مسكوكة لتدريب ألسنة الأطفال.

وتناولت الباحثة دور الأسرة في تربية الطفل في الفلكلور في الريف المصري، وناقشت مسألة حق الطفل في التربية والتعليم والتأديب وموقف الفلكلور منه، ودور الوراثة والبيئة في التربية في الفلكلور، كما توقفت عند الممارسات والمعتقدات الشعبية وكيفية إشباع الفلكلور لهذه الحاجات سواء كانت بيولوجية أو اجتماعية أو نفسية ووجدانية، واعتبرت أن الحاجة إلى المشي وتعلم الكلام واللعب والحاجة إلى الحب والحنان والأمان والدفء العاطفي كلها من المسائل الاجتماعية والنفسية الأساسية التي يحتاجها الطفل .

وقد ضم الكتاب نماذج للفولكلور أبرزها الألعاب التعليمية مثل لعبة تعليم الوقوف والمشي: وهي لعبة غنائية ذات إيقاع بسيط يمارسها الكبير مع الطفل عندما يعلمه أن يقف وحده متوازنا فيجلس بعيدا عنه قليلا ليراقبه وهو يردد له بمقاطع منغمة:

اللي يسقف بابا يكسيه

توب حرير يتمخطر فيه

يليها ألعاب الحبل وهي من الألعاب الشعبية الشهيرة وألعاب لتنمية القدرة على الابتكار والاختراع ، أما الألعاب الورقية: كالدبور فهي من أشهر الألعاب التي يمارسها الطفل الصغير ومن الألعاب الورقية أيضا التي يصنعها الكبار للصغار في هذه السن ويعلمونها لهم المركب الورقي براد الشاي الأراجوز الكاميرا (آلة التصوير الورقية) المدفع الملاحة الأوكرديون المسدس الوجه القناع (الوش) الساعة والخواتم للبنات النظارة الصفارة وغيرها.

وألعاب لتنمية المهارات اللغوية والحفظ وبعضها ألعاب حوارية درامية أي يلعبها دائما أكثر من طفل أو (طفلة) وبعضها غنائية جماعية وهي تساعد في النمو اللغوي وملكه الحفظ والتركيز العالي عند الاستماع لتقديم الإجابة المناسبة كالألعاب الحوارية التي يجلس فيها طفلان متواجهين وكل منهما يمد يده حيث تصفق باصطدامها بيد الطفل الآخر على إيقاع منتظم .

وهنالك ألعاب شعبية ترويحية فكاهية للتسلية (تساهم في النمو الوجداني) مثل لعبة حج حجيج : وهي لعبة شعبية شهيرة وفيها ينام المربي على ظهره ويجلس الطفل فوق مشط قدميه مرتكنا إلى ساقيه وركبتيه (أي إلى الكبير) ويمسك الأخير بيد الطفل ويهزه هزات متوالية صعودا وهبوطا مع إنشاد تلك المقاطع المنغمة الغنائية .

المؤلفة في سطور

الكاتبة أميمة منير عبد الحميد جادو حاصلة على بكالوريوس العلوم والتربية قسم بيولوجي وكيمياء حيوية 1979 ماجستير في الإعلام التربوي بتقدير امتياز جامعة طنطا 1987 دكتوراه في فلسفة التربية معهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة 1998 تعمل بالمركز القومي للبحوث التربوية والفنية وعضو رابطة التربية الحديثة وعضو جمعية المأثورات الشعبية وعضو جمعية أحباء الطفولة. صدر لها: البرامج التربوية للطفل ـ العنف المدرسي بين الأسرة والمدرسة والإعلام ـ قصص جدتي من التراث الشعبي.

محمد الحمامصي

الكتاب: تربية الطفل في الفولكلور في الريف المصري

تأليف: أميمة منير جادو

الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة2008

الصفحات: 352 صفحة

القطع: المتوسط