منذ سنوات قليلة ترسخت عادة ملفتة للتواصل بين سكان الجولان السوري المحتل وبين محيطه في الجانب الآخر، حيث أخذنا نشاهد على شاشات التلفزة عروساً بالطرحة البيضاء ينتظرها عريسها هنا أو عروسا من هنا ينتظرها زوجها العريس في الجانب الآخر من الوطن المحتل ودائما ما تكون الأعراس «الأفراح» مناسبات عاطفية مؤثرة.
ولكنها تصبح حزينة إذا كانت العروس لا تعلم متى سيكون بإمكانها رؤية عائلتها مرة أخرى. ففي الجولان المحتل، تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منذ عقدين، بصفتها وسيطاً محايداً، بمساعدة الأزواج على عقد قرانهم عبر خطوط الجبهة، بين أقاربهم الذين فرق بينهم المحتل الإسرائيلي الغاصب. ان ظاهرة الأفراح التي يقيمها أهل الجولان منذ سنوات قليلة بين بعضهم البعض ألغت المسافات التي صنعها الاحتلال وأثبتت مقدرة عالية على الانتصار عليه بفعل هذا التقارب الحياتي واستطاعت هذه الفكرة العبقرية أن تحطم كل الحواجز العالية التي وضعها المحتل وأن لاشيء مستحيلا في وجه إذا كانت أرادة الحياة هي الفاعلة و هي الأقوى والأصلب في وجه المحتل.
وتساعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ عشرين عاماً في تنظيم مثل هذه الأعراس عند نقطة عبور القنيطرة. وتسهّل اللجنة الدولية أيضاً عبور الطلبة من الجولان المحتل إلى سوريا. في السابق، كانت اللجنة الدولية تدير برنامجاً يسمح لأفراد العائلات بالاجتماع مرة في السنة في سوريا لمدة أسبوعين. وقد علّق هذا البرنامج بشكل مفاجئ عام 1992، ولكن اللجنة الدولية تسعى حالياً إلى استئنافه.

