يترقب العالم صدور 23 قصيدة كتبها الموسيقي بوب ديلان في مجلد مصور من المنتظر أن يرى النور قريبا في الولايات المتحدة.وهي قصائد كتبها المغني الحائز على جائزة «بوليتزر» منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن وقد عثر عليها بيري فاينشتاين مصور «الروك آند رول» المعروف، الذي رافق ديلان والتقط له الصور أثناء الجولات الرمزية التي قام بها بين عامي 1966 و1974مع فرقة «ذي باند» عندما بدأت تتشكل أسطورة هذا الموسيقي العملاق.
كان المصور فاينشتاين بيري يراجع أرشيفه في منزله في «وودستوك» عندما وجد حوالي 75 صورة يعود تاريخها إلى عقد الستينيات إلى جانب 23 قصيدة كتبها بوب ديلان تعليقا على تلك الصور.وأكد المصور أنه التقط في الستينيات عشرات الصور وقد سأل ديلان إذا كان يريد كتابة بعض النصوص لتصاحب تلك الصور. الفكرة راقت دالين وعلى هذا النحو كتب تلك القصائد. ومن ثم أرسلا الكتاب إلى إحدى دور النشر، التي رفضت نشره، وحكمت عليه بذلك بأن يبقى طي النسيان. وقال المصور إنه: «كان مخطوطاً ضائعاً»، لكنه سيرى النور في نوفمبر المقبل تحت عنوان «صورة بلاغية لهوليود، المخطوط الضائع».
ويشكل هذا الكتاب نظرة استرجاعية لحياة هوليود المليئة بالأضواء يقدمها لنا اثنان من أبرز أبطالها. تلك النظرة تشمل رؤى حول مشاهير وأشخاص مجهولين ومغمورين في الوجه الآخر غير المرئي من عالم هوليوود التقطها بيري فاينشتاين منذ زمن بعيد وظلت محفوظة في أرشيف الرسام مع أكثر من عشرين قصيدة كتبها مؤلف «لايك رولنغ ستون».في مقابلة أجرت معه منذ وقت قصير يقول فاينشتاين: «أنا عملت في هوليوود، لكنني لم أحب السير على السجادة الحمراء، جذبني الوجه الآخر لذلك المكان، الوجه الذي لم يره أحد».يضم كتاب «صورة بلاغية لهوليوود، المخطوط الضائع» بين دفتيه نحو 90 صورة تظهر الانحطاط والخطر والشطط والتوتر والوحدة التي تحيط بعالم الشهرة.
من بين تلك الصور تبرز صورة الممثل الراحل مارلون براندو وهو يسير بين جماعات عنصرية تتهمه بأنه صديق للسود والصورة المتأنقة والحازمة لزجاجة المنوم المكتوب عليه كنية مونرو، التي التقطها فاينشتاين لصالح وكالة «ماغنوم» في حجرة النجمة الهوليوودية مارلين مونرو التي كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة للتو هناك، والتي وقعت ضحية جرعات زائدة من الاكتئاب، هاتان الصورتان تشكلان جزءا من الصور التاريخية التي ظلت «مفقودة» طيلة عقود إلى جانب النصوص التي كتبها الموسيقي بطلب من المصور بغية نشرها في كتاب لم تقبل بنشره أي دار للنشر آنذاك.
«العمل مع ديلان كان ممتعاً دائماً. كان سهلاً. بالنسبة لي، فإن السفر معه كان كما السفر مع صديق تلتقط له الصور.ونحن لا نزال على اتصال، لم يتغير شيء، لقد تقدم في السن فقط، كحالي أنا.
ربما يبدو باردا وبعيدا، لكن أؤكد لك أنه ليس كذلك»، هذا ما يقوله صانع المناظر التي بقيت محفوظة في شبكية التاريخ كما ديلان نفسه، موسيقي الروك ذاك الذي كان يرتدي الأسود دائما مع نظارات داكنة وسيجارة بين أصابع يده والذي واجه كل شيء بمزيج من الخوف والكبرياء مثلما يظهر في الصورة التي التقطها المصور فاينشتاين واستخدمها المخرج الأميركي الشهير مارتن سكورسيس في الفيلم الوثائقي «لا عنوان للبيت»، الذي أخرجه عام 2005.
فاينشتاين المعروف بأنه أحد أبرز مصوري المسرح الموسيقي في عصره، وصل إلى تلك المكانة بعد أن كان قد عمل منذ نهاية الخمسينيات في استوديوهات «كولومبيا» السينمائية، وكان المصور المفضل بالنسبة لجورج هاريسون، فضلا عن أنه يشار له بالبنان ساعة الحديث عن بعض أبرز أغلفة المطبوعات الموسيقية في ذلك الوقت، مثل ذلك الغلاف الذي خلد مغنية الروك جانيس جوبلين في ألبوم «بيرل» قبل يوم من وفاتها.
القصائد تجمع الموهبة الأدبية-التي جعلته ينال جائزة بوليتزر وجائزة أمير أستورياس- وإيقاع مرحلة مفعمة بالتغييرات بالنسبة لديلان، الذي كان قد انتقل من العزف على القيثارة الصوتية إلى العزف على القيثارة الإلكترونية، وكان قد بدأ بتلقي انتقادات على انغماسه في وجهه الفني كموسيقي روك متحولا إلى نجم واسع الانتشار وذائع الصيت.
بنبرة مماثلة لنبرة كتاب «رتيلاء»، الذي أصدره الموسيقي عام 1966، تجمع نصوص الكتاب الجديد من خلال أشعاره شخصيات وقصص متناثرة للغاية، بينما تولد نصوصا أخرى من صورة واحدة فقط كمصدر للإلهام. تقول إحدى القصائد: «لا تتجرأ على السؤال/ عن اسم نحاتك/ نظرتك الراجعة نحو الماضي/ ستبقى معلقة/ في مفاصل الزمن/، هذه الكلمات العذبة خرجت من ريشة الموسيقي لتجمع بين صور ثلاثة من نجوم هوليوود: مارلين ديتريش، مارلين مونرو وبيتي دافيز، في حين يقرأ في مكان آخر من الكتاب: «كيف فعلت ذلك؟ «جيد جداً، جداً، آنسة رينمبو». حقا أنك موهوبة «سنرى الآن...»، حوار يخرج من صورة تظهر ثلاثة من المرشحين للتمثيل في صالة الـ «كاستنغ».
فنجان قهوة آخر قبل أن أمشي
أنفاسكِ
عيناكِ جوهرتان في كبد السماء
منسدل، شعرك الحريري ظهرك
ممدد على الوسادة حيث تنامين
لكني لا أشعر بالحنان
ولا بحب أو امتنان
وفاؤك ليس لي عذبة
إنما للنجوم في العنان.
فنجان قهوة آخر عكاز للطريق
فنجان قهوة آخر قبل أن أمشي
إلى الوادي السحيق
أبوك رجل خارج عن القانون
بائع جوال تائه
سيعلمك كيف تتخيرين
وكيف تقاتلين بالنصال
يحرس مملكته
فلا نكيد لغريب
صوته يرتجف حين يطلب
طبقاً آخر
فنجان قهوة آخر عكاز للطريق
فنجان قهوة آخر قبل أن أمشي
إلى الوادي السحيق
تنظر أختك للمستقبل
مثلما أنت وأمك تنظران
لم تتعلما القراءة والكتابة قط
ليس للكتب على رفوفكم وجود
واستمتاعكم بالحياة ليس له حدود
لك صوت قبرة المروج
لكن قلبك كالمحيط
غامض ومظلم.
فنجان قهوة آخر عكاز للطريق
فنجان قهوة آخر قبل أن أمشي
إلى الوادي السحيق
باسل أبو حمدة


