يميل القارئ عادة إلى إعادة إنتاج القصة حسبما يراها توافق هواه، لكنه يحافظ على خطها الرئيسي في الفكرة والهدف، وكلما أعطى القارئ لخياله فسحة أكبر حصل على قصة أوسع وأشمل بعناصرها وإضافاتها، وعادة ما تكون تلك العناصر مستقاة من قصص أخرى أو من ذاكرة حفظت ملامح لقراءة سابقة جاءت من كتاب أو حكاية شفوية ولربما واقعة شخصية.
ميل القارئ إلى إعادة إنتاج ما يقرأ يظل مشروعا، فهو يغذي ذائقة فردية، ببعدها الوجداني والجمالي، ولكن ميل الكاتب إلى إعادة إنتاج حكاية مكتوبة أو معروفة يعد سلوكا ليس مقبولا في الأوساط الكتابية، وخاصة عندما تكون الحكاية من ذلك النوع الذي يرسخ في ذهن القارئ، مثلا قصص كليلة ودمنة أو الشيخ والبحر أو قصة فيلم سينمائي «تيتانيك» مثلا!
لم تخجل السينما العربية من السينما العالمية، لذلك نهل كتاب السيناريو عشرات بل مئات القصص من سينما العالم وحولوها أو شوهوها عربيا لتناسب مستوى من الفن لم يرق إلى التقليد ـ أبسط طرق التعلم ـ بل كان تقليدا مشوها فجا ومباشرا وقدم للمشاهد كنتاج محلي لمجتمع يعيش فروقا ليس طبقيا بل عنصريا، حيث إن نجوم الصف الأول وجوههم بيضاء وعيونهم ملونة، وباقي الكومبارس ومعهم المشاهدين بشرتهم سمراء!
السينما قلدت وشوهت ومن ثم لم يعد يتذكرها أحد، لكن التلفزيون اليوم هو الدجاجة التي تبيض ذهبا لدراما مستنسخة تكرر ذات الأحداث التي شاهدناها في مسلسل سابق، ولربما ذات الوجوه التي بدلت أسماءها لكنها لم تبدل ملامحها، ناهيك عن الحكاية التي يعاد إنتاجها بتلك الطريقة التي توحي بأن المسلسل لم ينته بعد، هذا فضلا عن عشرات المحطات اللاهثة رمضانيا لإثبات حضورها.
عندما يميل القارئ أو المشاهد إلى إنتاج الحكاية يفعل ذلك بشكل فردي وليس من ضرر قانوني، ولكن في ظل غياب المساءلة القانونية سيقوم عشرات من المشتغلين في هذه المهن باستنساخ النعجة التي «تبيض» ذهبا وستجد من يتلقفها ويروجها ومن يجعل منها مصدر كسب وباب رزق لا يُغلق.
