مؤلف كتاب «أعيان العصر وأعوان النصر» هو الإمام والأديب القاضي صلاح الدين خليل بن الأمير عز الدين أيبك الصفدي «المولود في صفد» سنة ست وتسعين وستمائة للهجرة. وقد تصدى لرواية الحديث الشريف في الجامع الأموي بدمشق، وقد توفي سنة 764 هجرية ودفن في مقبرة الصوفية أما كتابه هذا، فقد ترجم فيه الصفدي لأعيان عصره.
بنى الصفدي كتابه على حروف الهجاء، فهو يبدأ بالهمزة ثم الياء ثم التاء وهكذا. وبعد مقدمة طويلة يبدأ الكتاب. حرف الهمزة : أباجي : الأمير سيف الدين، النائب بقلعة دمشق أول ما عرفته من شانه وألفته، من ترفع مكانه انه كان في أعداد أمراء حلب، وصاب بعد ذلك مآله إلى دمشق والمنقلب، وأظنه جاء إلى قلعة دمشق بعد موت الأمير علاء الدين، وذلك في سنة تسع وأربعين وسبع مئة، وضبط أمر القلعة ضبطاً تاماً، وحفظ أمرها عاماً، لأنه حصنها، جمّلها بآلات الحصار وحسّنها، وصابر أولئك الغاوين.
ولم يتحيز إلى فئة الباغين فشكر لذلك مقامه، وزاد في القلوب احترامه، وهو زوج أخت الأمير سيف الدين طشبغا، وكان شيخاً طوالاً ذا رواء، وقوام يحاكي القناة في الاعتدال والاستواء، وقد قرب منه الأجل وتدلى، ووصل إلى النقا، ولم يبق إلا المصلّى، ولم يزل على حاله إلى أن نزل من القلعة على ظهره، ونحط بعد الرفعة إلى قعر قبره، وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبت عاشر شعبان سنة خمس وخمسين وسبع مئة.
ثم ينتقل بعد أن يستوفي حرف الهمزة إلى حرف الباء
بُتخاص: بضم الميم وسكون التاء وبعدها خاء معجمة وألف وصاد. مهمله: الأمير سيف الدين، وكان بدمشق من جملة أمرائها، ثم حضر إلى صفد نائباً بعد الأمير سيف الدين كراي المنصور، وأقام بها ست سنين، وعزل وتوجه إلى مصر، وهو من جملة الأمراء البرجية ولما كان بصفد أظهر المهابة ومزّق من المؤذي إهابة، وتنوّع في إتلاف النفوس.
وفصل الأجساد عن الرؤوس، ومهّد جبلى عامله، وروّى سيفه منهم وعامله، أمسك سابق شيخين وأذاقه الخين في الخين، وسمّر أولاده تحت القلعة على الخشب، وأراهم إياهم وقد طار المنجنيق في الهواء وانقلب، ووسّط جماعة كثيرة وشنق وخنق آخرين من غيظه والحنق.
