يلتقط الروائي السوري خليل صويلح تفاصيل العشوائيات (أبنية ـ نساء ـ مهن ـ علاقات) ويحولها إلى كتابة روائية، كتابة فيها الكثير من الحركة التصويرية، ولكأن المشهد يبدو ملتقطاً عبر العدسة وليس مدونا بالريشة. وكانت عشرات الروايات العالمية قد نهضت فنيا لاعتمادها على العين السينمائية.
في فضاء من الوحدة الاختيارية يعيش «خليل» الشخصية الرئيسية في رواية «زهور وسارة وناريمان» التي كتبها خليل صويلح بعد عدة روايات (وراق الحب ـ بريد عاجل ـ دع عنك لومي) اتخذت من القصة البسيطة محورا، حيث زهور زوجة عسكري مقعد يملك بقالة في منطقة عشوائية اختار المخرج السينمائي خليل العيش في إحدى غرف منزلها مستأجرا، فنشأت تلك العلاقة اللاهبة بينهما، ومن ثم هناك سارة الممثلة التي ترصدها خليل فنشأت علاقة (عاطفية ـ ثقافية)، وبعدها ناريمان الراقصة المغربية التي جاءت دمشق طالبة جامعية وتحولت إلى راقصة في ملهى يتردد عليه صحافي اقتصادي صديق لخليل، وكان طبيعياً أن تنشأ علاقة بين خليل والراقصة مرورا بمقال ادوارد سعيد الشهير عن تحية كاريوكا.
نساء ثلاث محور فيلم مقترح تداخلت فيه المشاعر والوجدانيات بالعمل المهني، ويبدو الخيط الفاصل بين لمسة الواقع وذاكرة العدسة واهيا جدا، وسرعان ما ينقطع الخيط تاركا السمكات الثلاث في بحيرة الأحلام حيث قارب من قدر مجهول يمكن أن يحول الراقصة الشرقية إلى فنانة مرموقة، وممثلة المسرح الدمشقي إلى بطلة بردواي، في حين تحتفظ زهور المرأة البلدية بخيط الصياد متمنية أن يبقى خليل جاراً شهوانياً وعاشقا على الدوام.
قوة دوران عدسة الكاميرا في هذه الرواية السينمائية جعل النهاية (رغم منطقيتها) سريعة على طريقة الحلقات الأخيرة في مسلسل رمضاني، لابد من نهاية مفتوحة، ذات احتمالات تشي بأجزاء أخرى، لكن الكتابة الروائية اليوم جاءت من خلفية بصرية، قل فيها الوصف التفصيلي، وكثرت الحركة، ولعل الروائي البريطاني غراهام غرين خير من مثل هذا التيار، حتى بدا وكأنه كاتب سيناريو وليس كاتب قصة متخيلة.
وإذا كانت هناك بطولة في رواية خليل صويلح (زهور وسارة وناريمان) فهي بطولة مطلقة للحياة العشوائية التي تسيجها الفوضى والقذارة في أمكنة نبتت على أطراف المدن الكبرى فتحولت المدن العريقة والأصيلة إلى ريف كبير.
