«لون السلطة» كتاب تدرس فيه مؤلفته فريديريك بوزيه مسألة الهجرة والتمييز العنصري في المجتمع الأميركي من خلال دراسة حالة محددة تخص مدينة «اوكلاند» في كاليفورنيا. وهي تبرهن من خلال هذه الدراسة على مدى التأثير الذي ترتب على التطورات الديموغرافية التي عرفتها المدينة خلال العقدين الأخيرين. وتحدد النتيجة الأولى لتلك التطورات في ظهور أقليات جديدة على أساس اتني مما أثار حالات من التنافس والتوترات السياسية.

هذه التوترات أخذت أحيانا طابعا عنصريا رغم أن السلطات المحليّة قد انتهجت في الواقع سياسة التعددية الثقافية. وبهذا المعنى يشكل هذا الكتاب، بأحد وجوهه، مساهمة في النقاش حول مسألة التعددية الثقافية ذاتها. ولا ينسى المؤلف أن يذكّر قارئه أن هذه التعددية تجد مرجعيتها في الأصل الاتني أو لون بشرة الجلد مع ما يترتب على هذا التمييز من أطروحات عنصرية ولكن لا بد منها مع ذلك من أجل فهم المجتمع الأميركي اليوم.

إن المؤلف، ومن خلال القيام بدراسة «جيوسياسية» لمدينة «اوكلاند» الواقعة على خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، إنما يبحث الواقع الاتني الجديد لأميركا في فترة تمّ فيها تجاوز مشكلة الحقوق المدنية للسود وغيرهم.

وما تتم الإشارة له أولا حيال مدينة «اوكلاند» هو أن النظرة السائدة عنها هي أنها فقيرة وخطيرة. وقد كانت خلال سنوات السبعينات المنصرمة أحد البؤر الأساسية لحركة التمرّد التي قادتها المنظمة المناصرة لحقوق السود والمعروفة آنذاك باسم الفهود السود. ومدينة «اوكلاند» مصنّفة بين أوائل المدن الصناعية في الولايات المتحدة الأميركية.

وقد كانت تعرف حتى نهاية سنوات السبعينات وجود أعداد كبيرة من السود، ولكن الوضع تغيّر انطلاقا من سنوات إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رينالد ريغان. ذلك أنه في ظل تلك الإدارة، ومثلما كان الوضع بالنسبة للمدن الحدودية الأميركية كلها توافد إليها عدد كبير من المهاجرين الناطقين باللغة الاسبانية، خاصة من المكسيك، وأيضا من الآسيويين، مما خلق تنوعا أكبر.

ويحدد المؤلف القول ان التسارع والازدياد في عدد المهاجرين الجدد ما بين سنوات السبعينات وسنوات التسعينات أدى إلى الانتقال من حالة اجتماعية تتسم بالتعارض بين البيض والسود إلى حالة تتسم بتعددية ثقافية حقيقية لم يعد السود فيها سوى أحد أقطاب أربعة إلى جانب البيض والآسيويين وذوي الأصول الاسبانية القادمين من أميركا اللاتينية. هذه الحالة الجديدة تتسم عامة «في الأوقات العادية» بوجود نوع من التعايش بين مختلف المجموعات، ولكن الأمر يختلف في أوقات الأزمات حيث يعود أفراد كل مجموعة طائفة إلى تبنّي حجج طائفية بدورها، بل وعنصرية.

ويعتبر المؤلف مدينة « اوكلاند» بمثابة مختبر سياسي، يمكن تشبيهه، إلى هذه الدرجة أو تلك، بما هو مطروح من إشكاليات على صعيد المجتمع الأميركي برمّته.

بهذا المعنى يتم التأكيد على الفائدة العامة للنقاشات الفلسفية والاثنية حول مفهوم التعددية الثقافية وحيث يتم التركيز على دراسة الطريقة التي تمارس فيها كل أقلية نمط تأقلمها داخل المجتمع الذي تعيش فيه.

يتألف هذا الكتاب من سبعة فصول تتعرض الخمسة الأولى منها لم يمكن اعتباره، بالخط العريض، مساهمة في النقاشات العامة حول التعددية الثقافية في إطار الواقع الاجتماعي لمدينة اوكلاند. ويحاول المؤلف في هذه الفصول الإجابة شرح الكيفية التي تشكّل فيها مجتمع اوكلاند عن ضوء ما عرفه من تطورات ديموغرافية اعتبارا من النصف الثاني للقرن العشرين، وكذلك يتعرض لشرح أشكال المنافية التي ترتبت على تلك التطورات الديموغرافية.

على صعيد الواقع، يشير المؤلف إلى الأمر معكوس في المدرسة العامة باوكلاند. ذلك أن العديد من السود يرون بها عنصر تشويش للتنوع الثقافي بما تحمله من ثقافة بيضاء. وذلك على شاكلة ما كان قائما خلال سنوات الستينات والسبعينات.

هكذا مثلا وفي عام 1996، كان يتم اللجوء إلى استخدام اللغة الانكليزية السوداء، ومما كان يميّز هذه المدينة عن غيرها من المدن الأميركية. كانت الفكرة بسيطة وهي أنه بمواجهة مدرسة عامة تعاني من أزمة، خاصة حيال السود، قد يكون من الأفضل استخدام لغة انكليزية مختلفة عن اللغة الكلاسيكية التي لم يكن يفهمها التلامذة.

وكان السود يتساوون في هذه الحالة مع الوافدين الجدد من آسيا وأميركا اللاتينية. لكن في شهر يونيو من عام 1997 وافقت حكومة كاليفورنيا على الاقتراح 277 القاضي بإلغاء الثنائية اللغوية في المدارس العامة للولاية. ذلك على خلفية النقاش حول الهوية الأميركية.

أن كاليفورنيا هي الأكثر سكانا في أميركا وصاحبة النسبة الأكبر في عدد الجرائم فيها وفي نوعيتها. وتدل التحليلات والأرقام على وجود تلازم بين العرق والفقر والجريمة.

وهناك نسبة ما بين 60 إلى 70 بالمئة من المحكومين ما بين 25 سنة والمؤبد هم من السود أو من ذوي الأصول الأميركية اللاتينية، أي الطائفتين الأكثر فقرا.

وهذا الواقع يؤدي إلى وجود نوع من التوترات بين الأقليات والشرطة والعدالة . وهذا يعيده المؤلف إلى سببين أساسيين هما وجود نزعة تمييز عنصري قوية لدى الشرطة ووجود نسبة جريمة أكبر بين أبناء الشرائح الفقيرة. يقول المؤلف: التعددية الثقافية لها ثمن والسود هم الذين يتحملون القسط الأكبر منه .

الكتاب: لون السلطة

تأليف فريديريك بوزيه

الناشر: بلان ـ باريس 2007

الصفحات: 360صفحة

القطع: المتوسط

La couleur du pouvoir

Frédérick Bouzet

7002 siraP - nilB

063.P