تعتبر الكاتبة الأميركية سوزان إلواز هينتون أول من أحدث نقلة نوعية تاريخية في أدب اليافعين، بالانتقال من الخيال إلى غابة أو أدغال الواقع الاجتماعي الذي يواجهه الفتيان في المحيط وفي المدرسة.

ولدت هينتون في 22 يوليو عام 1948 في أوكلاهوما وكتبت أول رواية لها حينما كانت في السابعة عشر من عمرها وهي بعنوان «المنبوذون» وحققت نجاحا مباشرا على مختلف الأصعدة. أما علاقتها بالكتابة فبدأت حينما كانت في العاشرة، وكانت قصصها الأولى عن رعاة البقر والأحصنة، وذروة الحبكة المفضلة عندها القتال بالمسدسات أو المطاردات على صهوة الجياد.

حينما وصلت هينتون مرحلة المراهقة لم تجد ما يسرها من كتب. كان أدب الكبار معقد قليلا بالنسبة لها، وأدب اليافعين لا يتجاوز قصصا بريئة في الحب والغرام. ولإسعاد نفسها قررت أن تكتب أدبا مختلفا من واقع سنوات الدراسة في الثانوية، وعن شخصيات تنتمي إلى الواقع. ومن وحي الأحداث المحيطة بها وما يقوله الناس بدأت بكتابة روايتها الأولى عن صراع بين مراهقين ينتمون إلى طبقتين مختلفتين. وكان أن اختصرت اسمها عند نشر روايتها «المنبوذون» إلى إس إي هينتون، كي لا يعرف القراء اليافعين من الشبان أنها فتاة.

وساعدها نجاح الرواية على الالتحاق بجامعة تولسا، حيث تخرجت عام 1970. وشجعها زوجها الذي أخرجها من حالة الاكتئاب التي هيمنت عليها، على كتابة روايتها الثانية وذلك بواقع صفحتين في اليوم الواحد بحد أقصى، وهكذا نشرت روايتها الثانية «كان ذاك حينها، وهذا الآن» عام 1971.

وخلال الحقبة الثانية نشرت بمعدل رواية كل أربع سنوات. وفي عام 1975 نشرت رواية «السمكة المتذمرة» ، ثم تكس عام 1979 وأشاد النقاد في هذا العمل بتطور أسلوبها ونضجها الفني الأدبي. وقد نجحت هينتون على الرغم من دخولها عالم البالغين في الاحتفاظ بقدرتها على تفهم عالم اليافعين والتعاطف معهم.

وفي الثمانينات نشرت رواية واحدة وهي ترويض النجم الهارب ، لتنتقل في التسعينات إلى الكتب المصورة، لتفاجئ القراء بعد مضي سبع سنوات بكتاب ديفيد الكبير وديفيد الصغير ونشر عام 1995 وموجه للأطفال الصغار في مرحلة الروضة. وتلك النقلة إلى الطفولة مرتبطة بإنجابها لطفلها الوحيد نيك الذي من خلال عالمه انتقلت إلى الصغار ولتنشر كتابا آخر في ذات العام بعنوان «أخت الجرو» وموجه للمرحلة الابتدائية.

وقد تم تكريمها عام 1988 من قبل جمعية المكتبة الأميركية لتطويرها أدب اليافعين وحازت على العديد من الجوائز. ومن أعمالها التي اقتبستها السينما روايتها الأولى «المنبوذون» و«السمكة المتذمرة» عام 1983 بفارق شهرين بين العرضين وهما من إخراج فرانسيس فورد كوبولا الشهير ومن خلالهما بدأت شهرة الفنان توم كروز، وكذلك روايتيها «تكس» و«كان ذاك حينها، وهذا الآن» وعرض الفيلم عام 1985.

وتعتبر رواية «المنبوذون» التي نشرت عام،1967 وبيع منها ما يزيد على ثمانية ملايين نسخة من الأدب الكلاسيكي لليافعين. وتتناول فيها العلاقات الإنسانية في المجتمع، كالعلاقات العائلية والصداقة والولاء وتفاعلات التواصل والتناقضات بين طبقات المجتمع. وبطل الرواية هو الفتى بونيبوي كيرتس الذي يقوم بسرد أحداث العمل.

ويقول بونيبوي للقارئ في الصفحة الأولى أنه من «المشحمين» أي الملوثين بالشحم وذلك دلالة على أنه ينتمي إلى الطبقة العاملة الفقيرة. ويبين أنه يختلف عن بقية المشحمين من خلال حبه للسينما والكتب. وكان هذا الحب يحظى بإعجاب أخويه الذين يعيش معهما ويكبرانه قليلا في العمر وهما الأخ الأكبر داري الذي يلعب دور الأب والأخ سودابوب الذي يتعامل مع يونيبوي بهامش من مشاعر الأمومة.

تبدأ الأحداث حينما يذهب بونيبوي بمفرده إلى السينما ليستمتع بمشاهدة فيلم بول نيومان. بعد خروجه واستغراقه في أحلام اليقظة عن بطله السينمائي، يدرك خطأه الكبير بالذهاب وحيدا على خلاف تعليمات أخويه، لا سيما بعد الضرب القاسي الذي تعرض له صديقه جوني على يد عصبة من الشبان المتنمرين من الطبقة الثرية الذين يدعونهم الطبقيين. وما إن مضى وقتا قصيرا على سيره حتى برزت له عصابة الطبقيين التي حاصرته، وبدأ أحدهم بضربه مما دفعه للاستغاثة بصوت عال. ولحسن حظه سمعت عصبة من المشحمين في الجوار صياحه وسارعت إلى تخليصه.

لدى عودته إلى البيت، تبرز الصلة التي تجمع بين الأخوة الثلاث والتوتر الدائم الذي يحيط بالعلاقة بين بونيبوي وأخيه داري الذي يعنفه بقسوة على استهتاره وعدم التقيد بوصاياه، وإن كان سودا ينجح على الدوام في تهدئة الأجواء. وفي اليوم التالي يذهب بونيبوي مع جوني برفقة زعيم العصابة دالي إلى السينما الخارجية.

وهناك يجدوا فتأتين من الطبقة الثرية تجلسان بمفردهما، فيبدأ دالي بإزعاجهما بكلامه النابي، إلا أن إحدى الفتاتين وتدعى شيري تتصدى له بجرأة وحينما يغادرهما، يبدأ بونيبوي بالاعتذار وينشأ حوار بين الأربعة ويجلسون كمجموعة. ويتجلى من خلال الحوار بين البطل وشيري الصورة المنعزلة لدى كل طبقة عن الأخرى، ويكتشف بونيبوي أن هؤلاء مثلهم أناس عاديون لهم ذات المشاعر، كما تقول له شيري أنه وصديقه أكثر إنسانية من أقران طبقتها.

وفي طريق العودة يتعرض الطبقيون لهم، وينتهي اليوم بمقتل أحد المتنمرين على يد جوني الذي دافع عن حياة صديقه. وبمساعدة دالي يهربان إلى كنيسة منعزلة وهناك يختبران لأول مرة حياة الهدوء والسكينة. ويقرران تسليم نفسيهما، وخلال العودة يتوقفان أمام الكنيسة التي شب فيها الحريق وينقذ كل من جوني وبونيبوي الأطفال المحاصرين بالنيران. ينجو بونيبوي ويتأذى جوني. وفي المشفى يدرك بونيبوي من الصحف أنهم أصبحوا أبطالا في نظر المجتمع.

ويتسبب موت جوني بصدمة لصديقه وللجميع. وبصعوبة يتجاوز الأزمة ويتم تبرئته في المحكمة وليعرب له أحد المتنمرين ممن شهدوا مقتل صديقهم عن ندمه وعدم جدوى تلك القتالات. وتنتهي الرواية بعثور بونيبوي على رسالة من جوني في كتاب له طلب منه فيها أن يكون «دائما كالذهب».

الكتاب: المنبوذون

تأليف: سوزان إلواز هينتون

الناشر: بوفين 1997 لندن

الصفحات: 192 صفحة

القطع: المتوسط

The Outsiders

Puffin 1997

notniH .E .S

291.P