عندما أقرأ نصا أنتجته امرأة على أساس أنه يطرح دلالات جديدة لمفاهيم متداولة في هذه الحالة يمكن أن أقول ان هذه كتابة نسائية وهي في نظري اتجاه في الكتابة وليست تخصيصا لما تبدعه المرأة، هو رؤية نقدية وإجراء نقدي.

روائية وباحثة في السرد العربي.. لها أدواتها الخاصة في النقد كما في الإبداع الروائي.. أصدرت حديثا مجموعة قصصية بعنوان «مولد الروح»، وكذلك دراسة نقدية تستكمل بها أبحاثها حول إشكالية السرد النسائي، استطاعت بأعمالها أن تنتقل بالمفهوم والخطاب في الإبداع النسائي من المناقشات التقليدية التي تثار بين الحين والآخر حول أدب المرأة، وتتحول إلى القضايا الأدبية المعاصرة والطارئة على الساحة الإبداعية سواء في رواياتها أم دراساتها النقدية.

تمارسين النقد بجانب كتابة الرواية.. هل يعني هذا اهتماما خاصا بقضايا الأدب النسائي؟

ليس فقط الأدب النسائي، ولكني مهتمة بقضايا الرواية بشكل عام والأدب العربي كله فالأديب ليس عنده تمييز أثناء الكتابة كما الناقد عند تحليله لأي عمل فهو لا ينتقي الأعمال التي يناقشها لأنه قد لا يعلم مسبقًا بما تحويه هذه النصوص فمن الممكن أن يتناول الروائي قضايا تخص المرأة وعالمها بما لم تتناوله المرأة الأدبية نفسها عن عالمها، والأدب النسائي هو مجرد قضية من بين القضايا التي تشغلني.

ومتى ينتهي في اعتقادك الجدل المثار حول الأدب النسائي والاستغراق في مناقشة قضاياه؟

بالنسبة لي انتهى الموضوع عندما أصدرت كتابي «الإبداع النسائي العربي مقاربة في المفهوم والخطاب» ومازلت مستمرة في البحث في قضايا السرد العربي بصفة عامة،.

والأدب النسائي كان مجرد مكون من مكونات أبحاثي، وكان لابد أن أتطرق إليه في فترة من الفترات حتى يمكنني أن أتجاوزه لأنها كانت قضية تفرض نفسها على الوسط الأدبي في جميع الأقطار العربية، فكان لابد أن يتم تحديد هذا المصطلح بالنسبة إليّ فحددته تنظيريا على مستوى المفهوم والخطاب خلال كتابي سالف الذكر، مع العلم أني لا أتفق على كون هذا المصطلح يؤيد كل ما تكتبه النساء.

لكن الكتابة النسائية تمثل لي أنني عندما أقرأ نصا أنتجته امرأة على أساس أنه يطرح دلالات جديدة لمفاهيم متداولة في هذه الحالة يمكن أن أقول ان هذه كتابة نسائية وهي في نظري اتجاه في الكتابة وليست تخصيصا لما تبدعه المرأة، هو رؤية نقدية وإجراء نقدي.

كيف تفسرين استمرار الجدل في هذه القضية حتى الآن وقد استغرقت وقتا طويلا وأنت ككاتبة نسائية وناقدة استطعت تجاوزها.. هل هو دليل على الخواء الفكري؟

ليس بالضرورة أن يكون خواء فكرياً أو عقلياً.. لماذا نحن نريد أن ننتهي من الجدل مادام وعينا الأدبي ليس قادرا على حسم مثل هذه القضية وهذا المصطلح، وبرغم كل السلبيات التي رافقت هذا المصطلح نجد أنه بفضل هذا المصطلح بدأ الاهتمام والانشغال بكتابات المرأة فقبل هذا المصطلح لم يكن أحد يهتم بأدب المرأة.

نحن والآخر

من وقت لآخر يتكرر الحديث حول قضية الانفتاح على الآخر الغربي هل ترين في هذا الانفتاح ما يعزز موضوعة الإبداع العربي؟

لا شك أن الانفتاح يفيد، وهذه مسألة طرحها العرب منذ وقت طويل عندما اهتموا بالترجمة.. مجرد اهتمام العرب قديمًا وبناء بيت الحكمة معنى هذا أن العقل العربي كان عقلاً منفتحا ويؤمن بأن معنى الوجود هو أن يتفاعل مع الآخر، لكن المشكلة ليست في الانفتاح على الآخر لأنها مسألة مشروعة ومبررة حضاريا وتاريخيا ومعرفيا..

المشكلة هي كيف نتعامل مع الآخر.. هل الآخر حاضر كسلطة هي التي تتحكم في التعامل مع النص.. هل مثلاً في النظريات النقدية أن كل ما أخذه العقل العربي عن الغرب أسقطه على النص العربي.. في التعامل مع الآخر هنا استحضر مسألة الوعي بالسياقين سياق الأخذ عنه وسياق التأثير فيه.

ماذا عن قضية الترجمة من وإلى اللغات الأخرى لماذا نحن حريصون على ترجمة أعمالنا للغات الأخرى في حين الآخر غير مهتم بترجمة أعماله إلى لغتنا؟

دائما يسألوني عن مسألة ترجمة أعمال إلى اللغات الأخرى وتكون الإجابة هي أنني لا أؤمن بأن هذه المسألة حتمية، بالطبع أحب أن تصل أعمالي إلى الغرب وأن يقرأها الآخر، ولكن أحرص أولاً أن نقرأ أعمال بعضنا البعض كعرب أولاً.. ومن الواقع للأسف يتبين لنا أننا لا نقرأ لبعضنا البعض ينبغي الانفتاح على الرواية الخليجية المهمة في ظل إيمان البعض بالتمركز حول الذات وعدم الانفتاح على ثقافات أخرى حتى داخل الإطار العربي.

ماذا عن آخر أعمالك الإبداعية أو النقدية؟

صدر لي مجموعة قصصية تحمل عنوان «مولد الروح» إلى جانب كتاب نقدي حول حقيقة الخطاب النسائي وأستعد لطبع رواية لن أفصح عن عنوانها الآن.

مؤلفاتها

1 ـ مع الأرض، مجموعة قصصية، دار الأيام، الخرطوم، 1978.

2 ـ رحلتي: رواية، دار الهيثم، بيروت، 1980.

3 ـ المد: رواية،، دار الشروق، عمان، 1990.

4 ـ شجرة الفهود: تقاسيم الحياة، دار الكرمل، عمان، 1995.

5 ـ أوركسترا: مجموعة قصصية، دار الكندي، إربد، 1996.

6 ـ شجرة الفهود: تقاسيم العشق، دار شرقيات، القاهرة، 1997.

7 ـ القرميّة: رواية، منشورات أمانة عمان، 1998.

8 ـ خشخاش: رواية، دار الدراسات العربية، بيروت، 2000.

9 ـ دفاتر الطوفان، رواية، منشورات أمانة عمان الكبر، 2003. ط2 الدار المصرية اللبنانية، القاهرة 2004.

10 ـ الصحن، رواية، دار أزمنة، عمان.