يحاول الكاتب أشرف عبدالرحمن أن يضع تعريفا مبسطا وشاملا لمصطلح كلمة «الحب» من جميع الجوانب في كتابه المعنون «الحب بين الحقيقة والوهم »، وهو يدرك عمق الكلمة ومعناها العريض، ويحاول أن يسهم في توعية الشباب بالعلاقات الإنسانية القائمة على الحب، والذي بالضرورة لابد أن يرتبط بالإيمان، ومنها يمكن على الإنسان أن يكون أمينًا مع من يحبه. كما يحاول الكتاب أن يعرض الفارق بين الحب المراد شرعاً وبين ظاهرة الإعجاب بين الشباب والفتيات وآثارها الاجتماعية.

في هذا السياق يضع المؤلف تعريفات للحب فيقول إن أحد تعريفات الحب إنه «شعور نفسي وإحساس قلبي وابتعاث وجداني ينجذب به قلب المحب تجاه محبوبته»، ومن وجهة نظر علم النفس فإن الحب هو «استعداد نفسي ينشأ عن تركيز مجموعة من الانفعالات حول موضوع معين ما يكون لدى الشخص اتجاه وجداني تجاه هذا الموضوع»، وللحب أسماء عدة من بينها «الهوى، الصبابة، الوجد، التيم، الغرام، الهيام، اللوعة، الود، الجوى، الشجو، العشق».

أيضا للحب مكانه وقدره في الدين الإسلامي الحنيف، فهو - كما يؤكد المؤلف - حقيقة إنسانية وواقعية؛ ولا يمكن للإنسان أن يعيش بلا حب، لأن الحب فطرة فطر الله الناس عليها، لذلك فالناس يحتاجون للحب حاجتهم للطعام والشراب والنوم، وفي سير الأنبياء والصالحين ما يدل على ذلك، فنبي الله إبراهيم عليه السلام دفعه حبه لزوجته سارة عليها السلام إلى احتمال العيش معها دون إنجاب لمدة ثمانين عاما، ومن قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن زوجته السيدة خديجة بنت خويلد: إني رزقت حبها ، وفي حادثة العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما فر من مكة فرارا من الإسلام، وعندما أرسلت إليه تدعوه للإسلام بعث لها برسالة تقطر حبا قال فيها: والله ما أبوك عندي بمتهم، وليس أحب لي من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، ولكني أكره أن يقال إن زوجك خذل قومه ، وأبو بكر الصديق يسمع شكوى امرأة في الليل فسألها عما بها فقالت إنها عبدة مملوكة ليس لها من أمرها شئ وعاجزة عن الزواج بمن يحبها، فقام رضى الله عنه بشرائها وعتقها ثم تزوجت بمن تحب.

وكل الأمثلة التي يوردها المؤلف تؤكد أن الحب ضرورة إنسانية؛ وأن له في الشرع الحنيف أثرا يؤكد مشروعيته، ولكن المؤلف يحذر من تحول الحب عن مكانته كمشاعر سامية إلى مجرد علاقة جسدية وغريزة تجمع شاب بفتاة، كما يحذر الشباب والفتيات من الوقوع فيما يسميه بشراك الحب الموهوم، ويعزو هذا الوقوع إلى أسباب منها الجهل بالدين وقلة الحياء من الله سبحانه وتعالى وغياب القدوة الصالحة وسوء التربية وانشغال الأب وغفلة الأم، بالإضافة إلى الفراغ العقلي والقلبي والنفسي للشباب والمثيرات الخارجية من برامج أفلام ومسلسلات وأغانٍ عربية أو أجنبية تشجع على الرذيلة، والاختلاط غير المنضبط بين الشباب والفتيات.

ويعرض المؤلف في كتابه لنماذج من ضحايا الوقوع في شرك الحب الموهوم عن طريق الإنترنت وبعض المناسبات التي تم استحداثها مثل عيد الحب، كما يعرض المؤلف لبعض الشبهات حول هذه القضية والرد عليها مثل تقاليد المجتمع والتذرع بالخصوصيات ومتطلبات الزمالة في العمل، ويعتبر المؤلف أن الحل الأمثل للوقاية من مثل هذه الشرور هي الزواج المبكر والحرص على الالتزام بقواعد الشرع الحنيف.

الكتاب: الحب بين الوهم والحقيقة

تأليف: أشرف عبد الرحمن

الناشر: مكتبة الأسرة ــ القاهرة 2008

الصفحات: 120 صفحة

القطع: الكب