مؤلف كتاب «شجر الدّر» في تداخل الكلام بالمعاني المختلفة هو الإمام أبو طيب اللغوي الحلبي ـ عبد الواحد بن علي أبو الطيب العسكري ولد في عسكر مكرم، ونشأ فيها ورحل إلى بغداد ثم قدم إلى حلب، وأقام فيها إلى أن قتل في دخول الدمستق حلب سنة351 هجرية.
كان بينه وبين ابن خالويه محاسدة وكلٌّ يلقب صاحبه بلقب
يذكر صاحب الكتاب، سبب تسمية الكتاب: إنه ترجم كل باب منه بشجرة، جعل لها فروعاً، وجعل أصل كل كلمة يبنى عليها مئة كلمة، وتتضمن من الشواهد عشرة أبيات، وكل فرع عشر كلمات فيها من الشواهد بيتان، إلا شجرة واحدة ختم بها الكتاب، فيها خمسمئة كلمة، أصلها كلمة واحدة، وفي آخرها بيت واحد من الشعر، ولا فروع لها.
لقد انفرد أبي الطيب بهذه التسمية، تسمية الكتاب المتفرعة من تسمية الأبواب، وتعليلها لغوياً تعليلاً فقهياً.
من الكتاب: شجرة 1
الصحن: قدح النبيذ، والنبيذ: الشيء المنبوذ، والمنبوذ: اللقيط واللقيط: النوى، والنوى: الشّحط، والشّحط: الذبح، والذبح: الشّق، والشق: النصب، والنصب: القوم المعيون من سير أو غيره، والسير: السّوق، يقال سرت الناقة أسيرها، سيراً، إذا سقتها لتسير، قال الراجز رؤبة بن العجاج:
قد سرت نضوى سفر أنضالها تجشّمُ الأهوال في سُراهما
ثم يأخذ فرعا رقم 3:
الصحن: الضرب، يقال صحنته مئة سوط، والضرب: سقوط الضريب، والضريب: النظير، والنظير: المصاب بالعين، والمصاب: المجنون...(ثم يستشهد بالشعر) ويتمم كلامه
ثم يأخذ فرعا رقم 4:
والصحن: باحة الدار، والجمع صحون، وبوح، والبوح: النفس ومن أمثالهم: ابنك ابن بوحك يشرب من صبوحك، أي ابن نفسك، والنفس: العين، يقال أصابته نفس أي عين، والعين: الوكس في الميزان، والميزان: برج من بروج السماء.
ليقدم لنا كتاباً مدهشا في فقه اللغة وندرك بعضا من جمالياتها.
