عند استذكار بعض الحوادث التاريخية تشير بوضوح إلى ما يمكن أن نسميه الانفتاح التاريخي على العالم، أو التطورات الأساسية في حياة المنطقة، وهذه التواريخ قد تعني أحياناً مبادرات، وأحياناً دلالات، ولكن في المحصلة النهائية تعبر عن أهمية المنطقة التاريخية وحيوية أهالي المنطقة، والعلاقة الجدلية ما بين التاريخ والواقع الآني.

ارتبطت النهضة الثقافية في الإمارات بحركة التجارة، والانفتاح على العالم من أوسع أبوابه، براً وبحراً.. وحينما نستذكر التاريخ نحتاج إلى صفحات عديدة حتى نذكر تلك العلاقات التي ربطت المنطقة بالعالم عن طريق البحر مع بومباي، والبصرة، وعن طريقهما كانت الكتب والمجلات تصل إلى سواحل الإمارات من جميع أنحاء العالم وإن كانت قليلة نسبة إلى الطلب عليها.

شكلت بومباي علاقة قديمة ومنذ عام 1902، تواصلاً ثقافياً وقامت بدور آخر في توفير العلاج الطبي، إضافة على تسويق اللؤلؤ والارتباط بدول العالم الأخرى، وشكلت أيضاً مأوى لعدد من العوائل العربية مثل آل البسام، وآل الإبراهيم، وآل القصيبي، وآل زينل، وكذلك عاش فيها طالب باشا النقيب، بعدما نفاه الإنجليز عام 1915 من البصرة، وكان في بومباي أيضاً بعض المفكرين العرب أمثال رشيد رضا، وحافظ وهبة، ومحب الدين الخطيب، وأمين الريحاني، وعبد العزيز الثعالبي، وغيرهم كثيرون.

ومما يذكره المؤرخ عمران بن سالم العويس عن بومباي أنه كانت فيها مطبعة عربية، ومطبعة في حيدر أباد، وكان عمران العويس قد سافر للدراسة هناك، والتقى بسكرتير السلطان تيمور بن فيصل وعاد من الهند عام 1958.

وعلى الرغم من انقطاع المنطقة عن العالم لعدم توفر طرق مواصلات تساعدها على الارتباط بالعالم إلا ما توفر عن طريق البحر أو بعض الرحلات الجوية الخاصة ببعض الشركات ذات المصالح في المنطقة، أقول ورغم كل الانقطاع إلا أن الإنسان كان يحاول أن يتواجد من خلال التجارة وكذلك الثقافة، وكان لرواد الثقافة في الإمارات دور مهم في نشر نتاجهم الإبداعي في المجلات والصحف الشهيرة يومها.

ويذكر د. سعيد حارب في كتابه ملامح وتطور الحياة الثقافية في الإمارات، أن سالم بن علي العويس نجح في نشر قصائده في »مجلة الشورى«، وأحمد بن سليم كتب في »الشباب« المصرية، وكذلك فعل مبارك الناخي، أما أحمد أمين مدني فقد نشر في العديد من الصحف والمجلات العربية كالآداب البيروتية.

وفي بغداد »فتى العراق، القبس، الزمان، الأهالي، إلى جانب »الرسالة، والأديب« وفي تونس مجلة »الفكر«، و»الضاد« في سوريا، أما أحمد بن علي العويس فقد نشر في »الرسالة« المصرية وكذلك في »صوت البحرين«. إن إرادة الإنسان هي الأقوى من كل ما يعترض مسيرته من عقبات وصعاب، وهذا ما حققه جيل الرواد في تجاوزهم لكل ما كان يعترض الحياة من إحباط.

abdulelah_q@hotmail.com