انفرد موقع «بورزوي ريدر» الثقافي المتخصص في عروض الكتب بإجراء هذه المقابلة مع الروائي البريطاني باتريك ماكجراث فور صدور روايته السابعة بعنوان «صدمة»، حيث ألقى الضوء على المصادر التي استلهم منها روايته الجديدة، مشيراً إلى أنه يستخدم العلاج النفسي كأسلوب لاستكشاف أبعاد الورطات العاطفية لشخصياته، وأعرب عن اعتقاده بأن الصدمات النفسية التي تعرض لها الجنود الأميركيون الذين خاضوا غمار حروب لا تحظى بالتأييد الشعبي كحرب فيتنام والعراق تنتمي إلى نسيج واحد.

وفيما يلي نص الحوار: استخدمت علم النفس والاختلالات النفسية في رواياتك لإحداث تأثير كبير. ما هي مصادر الإلهام بالنسبة لك في استخدام العلاج النفسي في أعمالك الروائية؟ إنني أستخدم العلاج النفسي في رواياتي كأسلوب للكشف واستكشاف آفاق الورطات العاطفية التي تقع فيها شخصياتي، والتي تنبع منها الروايات دائماً. وهناك أيضا قصة تروي عن العلاقة بين المعالج النفسي والمريض وهي قصة نادراً ما تكون مباشرة وواضحة. وهكذا، بتعبير آخر، فإن هذه أرضية شديدة الثراء والكثافة والإنسانية بالنسبة للروائي.

من أين واتتك فكرة هذه الرواية؟ هل استغرقت كتابتها وقتاً طويلاً منك؟ استغرقت رواية «صدمة» وقتاً ليس بالقصير، حوالي ثلاث سنوات، حيث بدأت باعتبارها عملاً ينتمي إلى مرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وفي المسودة الأولى لهذه الرواية يطل بطلها تشارلي رجلا في الستينيات من العمر، شخصية حزينة ووحيدة ثم تفصله مشاعر الاغتراب عن ابنته الناضجة. وعندما تصاب بصدمة سيئة فيما يتعلق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإنه يتمكن من مساعدتها، بعد أن أمضى حياته في العمل طبيباً نفسيا اختصاصياً في علاج الصدمة. ولكنني قبل أن أكتب هذا كله، أردت أن أصف أيامه الأولى وصدر شبابه في علاج قدامي المحاربين في فيتنام، وأصبح ذلك الجزء من قصته .

لقد خطر لي، بالطبع، أن الصدمة التي عاني منها الجنود الأميركيون الذين خاضوا غمار حروب فيما وراء البحار لا تحظى بالشعبية لن تكون مختلفة سواء أكانت في فيتنام أو العراق، وبذلك المعنى فقد فكرت، أو علقت الآمال على أن هذه الرواية ستجئ في أوانها حقاً. وأنا أعتقد أن العلاج النفسي يمكن أن يساعد من يعانون من توتر ما بعد الصدمات.

اعتدنا على المشاهد القوطية واللغز البريطاني المعتم في أعمالك السابقة، غير أن هذه الرواية تقع أحداثها في نيويورك في السبعينيات، هل كان ذلك شيئاً سهلاً من حيث الكتابة عنه بمعنى تخيل مدينة جديدة؟

لم يكن أمراً صعباً استحضار نيويورك السبعينات. فقد وصلت إلى نيويورك في عام 1981 وكانت لاتزال مدينة خطرة، قذرة، متوترة، حافلة بالصراعات ومثيرة نتيجة لهذا كله، على الأقل بالنسبة لشاب جاء ليصبح كاتباً فيها. أما كيفية عدم انحدارها إلى الفوضى والاضطراب المطلقين فقد بدت معجزة يومية.

وقد رددت على نحو جميل أصداء التردي في ذهن بطل روايتي الجديدة تشارلي وير. وقد كان قراراً واعياً من جانبي أن أنقل رواياتي إلى البلد الذي تبناني، فقد وصلت إلي الولايات المتحدة منذ ثلاثين عاما وبدأت الكتابة في نيويورك.

تبرز النساء في هذه الرواية باعتبارهن قويات ويعكسن عناصر ضعف في آن. هل هو أمر أكثر صعوبة بالنسبة لك أن تكتب عن شخصية نسائية مقارنة بالكتابة عن رجل؟

لست أجد أن الكتابة عن رجل أصعب من الكتابة عن امرأة، فالجهد الذي يبذل في التوحد التخيلي مع الشخصية، والذي يجيء على مهل في غمار عملية الكتابة، ليس مختلفاً في الحالتين. وهناك على الدوام لحظة يسود فيها الشعور الذي يجري التعبير عنه بالقول: آه، الآن أعرف من يكون هذا، ومنذ ذلك الوقت فصاعداً فإن الشخصية تغدو مألوفة بالنسبة لك، وهذا سيحدث بالنسبة للرجال وللنساء على السواء. أما الأطفال فهم أكثر صعوبة في الكتابة عنهم.

هل تعمل على إنجاز مشروع جديد؟

أعكف على إنجاز رواية جديدة لاتزال في مرحلة الاختمار، رواية نيويوركية أخرى، وهذه الرواية تقع أحداثها الآن، أي في الحاضر، وقد حددت الخطوط العريضة للرواية وعدداً من الشخصيات، ولم أنجز الكثير بخلاف ذلك.

هل ارتحلت كثيراً مؤخراً؟ هل الارتحال مهم بالنسبة لك؟

إنني أود ألا أرتحل على الإطلاق، فأنا سعيد تماماً في مكتبي وأنا عاكف على تأليف كتاب، وأياً كان الجوع إلى تجربة جديدة الذي قد أعاني منه، فإنه القراءة ترضيني.

هل يمكنك أن توصي القراء ببعض الكتب الجيدة التي أتيح لك أن تقرأها مؤخراً؟

لقد قرأت مؤخراً رواية «الشبح» لفيليب روث ورواية «شجرة الدخان» لدنيس جونسون ورواية «التجمع» لآن رايت ورواية «ذاته غير الشرعية» لبيتر كاري ورواية «هامش من أوراق الشجر» لباتريك وايت وقصص كاثرين مانسفيلد. وأنا أوصي بهذه الأعمال جميعها، وبصفة خاصة رواية باتريك وايت، وقد كان أعظم كتاب استراليا، وفاز بجائزة نوبل في الأدب، ولكن من المحزن أن الكثير من كتبه ليست متاحة اليوم للقراء، حيث لم يقم الناشرون بإعادة طباعتها، على الرغم من نفادها من الأسواق وعدم توافرها في المكتبات.

المؤلف في سطور

ولد الروائي البريطاني باتريك ماكجراث في 7 فبراير 1950 في لندن، وعلى الرغم من انتقاله للعمل والإقامة في نيويورك عام 1981، إلا أن معظم أعماله ظلت أحداثها تدور حتى وقت قريب في انجلترا، وصنف النقاد أعماله بأنها روايات قوطية، تروى من خلال ضمير المتحدث عبر ما يوصف بالرواية الذي لا يعتمد عليه، ومن الموضوعات المتواترة في عالمه الروائي المرض العقلي والخيانة الزوجية.

صدرت له حتى الآن سبع روايات أولها رواية «الغريب» الصادرة عام 1989، والتي نقلت إلى الشاشة الفضية في فيلم من إخراج جون بول دافيد سون عام 1990، ومن أشهرها روايات «العنكبوت» الصادرة عام 1990، والتي حولها المخرج ديفيد جرونينبرغ إلى فيلم عام 2001 و«المصحة» الصادرة عام 1996 والتي حولها ديفيد ماكنزي إلى فيلم عام 2005 و«الصدمة» الصادرة مؤخراً.

أصدر مجموعتين قصصيتين هما «الدم والماء وحكايات أخرى» الصادرة عام 1989 و«المدينة الشبحية» الصادرة عام 2005. يعكف حالياً على إنجاز روايته الثامنة، التي تدور أحداثها في نيويورك في الزمن الحاضر.

منى مدكور